رغم أن كثيرين يعتقدون أن السكري من النوع الأول يقتصر على الأطفال والمراهقين، يؤكد الأطباء أنه قد يظهر في أي مرحلة عمرية، وهو ما كشفته تجربة الصحفية الأمريكية إيميلي جولدمان، التي ظلت تعاني من أعراض متكررة لأكثر من عام قبل أن تكتشف أن السبب الحقيقي هو إصابتها بالسكري من النوع الأول، وليس النوع الثاني كما كان يُعتقد في البداية.
وروت جولدمان، في تقرير نشرته مجلة Prevention، أنها عاشت نحو 14 شهرًا وهي تعاني من أعراض متزايدة، شملت العطش الشديد، وكثرة التبول، والإرهاق المستمر، وفقدان الوزن، معتقدة أن الأمر قد يكون مرتبطًا بالإجهاد أو الإصابة بالسكري من النوع الثاني، قبل أن تكشف الفحوصات إصابتها بالسكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يتطلب العلاج بالأنسولين منذ التشخيص.
لماذا يحدث السكري من النوع الأول؟
يوضح الأطباء أن السكري من النوع الأول يختلف تمامًا عن النوع الثاني، إذ يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى انخفاض شديد أو توقف إنتاج الأنسولين، وبالتالي ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ويؤكد الخبراء أن هذا النوع من السكري لا ينتج عن تناول السكريات أو زيادة الوزن أو قلة النشاط البدني، ولا توجد حتى الآن طريقة مؤكدة للوقاية منه، لأنه يرتبط بخلل في الجهاز المناعي.
أعراض قد لا ينتبه لها البعض
يشير الأطباء إلى أن أعراض السكري من النوع الأول قد تتطور خلال أيام أو أسابيع، لكنها قد تُفسر أحيانًا بشكل خاطئ لدى البالغين، خاصة إذا لم يكن هناك اشتباه في الإصابة بالمرض.
ومن أبرز هذه الأعراض:
- العطش الشديد.
- كثرة التبول.
- فقدان الوزن دون سبب واضح.
- الإرهاق والتعب المستمر.
- الجوع الزائد.
- زغللة العين.
- الغثيان أو القيء في بعض الحالات.
ويحذر الأطباء من أن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.
هل يصيب البالغين؟
يؤكد الخبراء أن الاعتقاد بأن السكري من النوع الأول يصيب الأطفال فقط غير صحيح، إذ يمكن تشخيصه في أي عمر، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى الخلط بينه وبين السكري من النوع الثاني، خاصة لدى البالغين.
ولهذا قد يطلب الطبيب، إلى جانب قياس مستوى السكر في الدم، تحاليل للأجسام المضادة وقياس مستوى C-peptide للمساعدة في تحديد نوع السكري بدقة واختيار العلاج المناسب.
العلاج يعتمد على الأنسولين
يشدد الأطباء على أن العلاج الأساسي للسكري من النوع الأول هو الأنسولين، لأنه يعوض النقص الناتج عن توقف البنكرياس عن إنتاجه، إلى جانب المتابعة المنتظمة لمستويات السكر، والالتزام بنظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، والمتابعة الدورية مع الطبيب.
وأكد الخبراء أن قصة إيميلي جولدمان تسلط الضوء على أهمية عدم تجاهل أعراض مثل العطش المستمر أو فقدان الوزن غير المبرر أو كثرة التبول، لأن التشخيص المبكر يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، ويقلل من خطر المضاعفات الخطيرة.