في قلب منظومة إدارة المياه، لا تقتصر أهمية المنشآت المائية على كونها مجرد منشآت هندسية ضخمة، وإنما تمتد أدوارها إلى ضمان وصول المياه في الوقت والكميات المناسبة، والحفاظ على كفاءة منظومة الري واستقرارها.
ومن بين هذه المنشآت تبرز قناطر إدفينا، التي تواصل وزارة الموارد المائية والري تنفيذ أعمال تأهيلها ورفع كفاءتها وفق دراسات فنية وهيدروليكية متخصصة، تستهدف الحفاظ على سلامة المنشأ وضمان استدامة تشغيله.
وتأتي أعمال التأهيل ضمن خطة الوزارة للحفاظ على أصول المنظومة المائية ورفع كفاءة المنشآت القائمة، بما يتوافق مع مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، التي تركز على تطوير إدارة الموارد المائية وتحسين كفاءة استخدام المياه وتحقيق عدالة توزيعها.
صيانة المنشآت المائية ضرورة لضمان وصول المياه للنهايات
وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن أعمال الصيانة والتأهيل ورفع كفاءة تشغيل المنشآت المائية على مستوى الجمهورية تمثل دورًا حيويًا في رفع كفاءة المنظومة المائية، وتحسين عملية توزيع المياه على الترع الرئيسية والفرعية.
وأوضح الوزير أن هذه الأعمال تسهم في تحسين كفاءة الري بصورة عامة، وتحقيق عدالة توزيع المياه، وضمان وصولها إلى النهايات بالكميات المطلوبة وفي التوقيتات المناسبة، باعتبار ذلك أحد أبرز مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0.
وأشار سويلم إلى أن الحفاظ على كفاءة المنشآت المائية لا ينفصل عن كفاءة إدارة الموارد المائية، إذ تمثل هذه المنشآت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي تعتمد عليها منظومة توزيع المياه وإدارتها.
المرحلة الثالثة.. تأهيل شامل لقناطر إدفينا والهويس
واستعرض وزير الموارد المائية والري أعمال المرحلة الثالثة الجاري تنفيذها لتأهيل قناطر إدفينا، والتي تم تحديدها بناءً على نتائج دراسة استشارية شاملة تناولت مختلف عناصر القنطرة والهويس.
وتستهدف الدراسة تحديد الاحتياجات الفعلية للمنشأ ووضع الأعمال المطلوبة وفق أولويات فنية، بما يضمن تنفيذ أعمال التأهيل على أساس علمي وهندسي، بدلًا من الاقتصار على أعمال الصيانة التقليدية.
وتشمل المرحلة الثالثة تجفيف وتطهير حوض الهويس، بما يسمح بتنفيذ أعمال الفحص والصيانة بكفاءة، إلى جانب صيانة وإعادة تأهيل بوابات الهويس والجنابيات، وإجراء أعمال الصيانة الميكانيكية لأجهزة التشغيل الخاصة بها.
كما تتضمن الأعمال ملء الفواصل الرأسية بالواجهات المعمارية للقنطرة، ومعالجة الشروخ الأفقية بالهويس، وصيانة علب تجفيف الهويس، فضلًا عن إعادة تأهيل نظام دوران الكوبري المعدني أعلى الهويس.
وتعكس طبيعة الأعمال الجاري تنفيذها أن خطة التأهيل تستهدف مختلف عناصر المنشأ، سواء الإنشائية أو الميكانيكية أو التشغيلية، بما يضمن رفع كفاءة القنطرة بصورة متكاملة.
وزير الري يوجه بالالتزام بالمواصفات الفنية والبرنامج الزمني
ووجه الدكتور هاني سويلم بضرورة الالتزام التام بالمواصفات الفنية والقياسية أثناء تنفيذ جميع الأعمال، مع الالتزام الكامل بالبرامج الزمنية المحددة، بما يضمن تحقيق الاستفادة المرجوة من أعمال التأهيل وفق الخطة الموضوعة.وشدد الوزير على أهمية تنفيذ الأعمال وفق الأصول الفنية والهندسية، بما يحافظ على سلامة المنشأ ويضمن استمرار كفاءته التشغيلية، خاصة في ظل الأهمية التي تمثلها قناطر إدفينا داخل منظومة المنشآت المائية.
46 فتحة.. قناطر إدفينا في أرقام
وتعد قناطر إدفينا من المنشآت المائية الحيوية، حيث تضم 46 فتحة بعرض 8 أمتار لكل فتحة، ويعلوها طريق بعرض 9 أمتار.
كما يضم المنشأ هويسًا من الدرجة الثانية بعرض 12 مترًا وطول 80 مترًا، وهو ما يعكس حجم المنشأ وتعدد مكوناته وحاجته إلى أعمال صيانة وتأهيل مستمرة تستند إلى دراسات فنية متخصصة.
ماذا حدث في المرحلة الأولى؟
سبق الانتهاء من أعمال المرحلة الأولى من تأهيل قناطر إدفينا، والتي تضمنت صيانة 30 بوابة علوية، ومعالجة فواصل كوبري القنطرة، إلى جانب رفع كفاءة الطريق أعلى القنطرة.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، تم إعداد دراسة هيدروليكية متخصصة لتحديد النظام الأمثل لتشغيل بوابات القناطر.
وجاءت الدراسة بهدف الوصول إلى أفضل آليات التشغيل التي تحقق الكفاءة المطلوبة للبوابات، وانتهت إلى التوصية بتنفيذ مرحلة ثانية لتأهيل عدد من البوابات والأوناش.
المرحلة الثانية.. صيانة البوابات والأوناش والكوبرى
وشملت المرحلة الثانية التي تم الانتهاء منها صيانة 16 بوابة علوية بالقنطرة، بالإضافة إلى بوابتين علويتين احتياطيتين.
كما تضمنت صيانة ونشي موازنات وماكينات الديزل، وتوريد وتركيب جنازير مجلفنة جديدة للقنطرة، إلى جانب تنفيذ أعمال مراشمة ودهان لجميع أغطية الدروة الأمامية للقنطرة.
وامتدت أعمال التأهيل إلى أعمدة الإنارة أعلى القنطرة، حيث تم تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لها، بالإضافة إلى تنفيذ طبقة أسفلت جديدة لكوبري القنطرة، بما يسهم في رفع كفاءة الطريق أعلى المنشأ.
كما تضمنت المرحلة الثانية تدعيم وتأهيل المشاية الخلفية، ضمن خطة استهدفت التعامل مع مختلف مكونات القنطرة وليس فقط بواباتها.
لماذا تمثل أعمال التأهيل أهمية خاصة؟
تكمن أهمية أعمال تأهيل قناطر إدفينا في أنها لا تستهدف فقط إصلاح عناصر تحتاج إلى صيانة، وإنما تأتي ضمن رؤية متكاملة للحفاظ على كفاءة منشأ مائي حيوي وضمان استمراره في أداء وظائفه.
فالصيانة الدورية والتأهيل وفق نتائج الدراسات الفنية والهيدروليكية يساهمان في اكتشاف نقاط الضعف والتعامل معها مبكرًا، بما يقلل احتمالات حدوث أعطال كبيرة مستقبلًا، ويحافظ على العمر التشغيلي للمنشأ.
كما أن رفع كفاءة بوابات التشغيل والمكونات الميكانيكية والهيدروليكية ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المنشأة على إدارة المياه بكفاءة، خاصة أن التحكم في البوابات يمثل عنصرًا رئيسيًا في تنظيم التصرفات المائية.
من الصيانة إلى الإدارة الذكية للمنشآت
وتعكس مراحل تأهيل قناطر إدفينا تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع أصول الري، من مجرد التدخل عند ظهور المشكلات إلى الاعتماد على التقييم الفني والدراسات المتخصصة والصيانة الوقائية والتأهيل المرحلي.
وتأتي هذه الرؤية في إطار توجه وزارة الموارد المائية والري نحو الحفاظ على المنشآت المائية القائمة ورفع كفاءتها، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للأمن المائي المصري.
ومع استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة، تستهدف الوزارة استكمال أعمال التأهيل وفق نتائج الدراسة الاستشارية، مع ضمان الالتزام بالمواصفات الفنية والقياسية والبرامج الزمنية المحددة.
جدير بالذكر أن الحفاظ على قناطر إدفينا لا يتعلق فقط بمنشأ هندسي يضم عشرات الفتحات وبجواره هويس وطريق، وإنما يرتبط بكفاءة جزء من منظومة أوسع لإدارة وتوزيع المياه، منظومة تستهدف وزارة الموارد المائية والري تطويرها ورفع كفاءتها، بما يضمن وصول المياه إلى مستحقيها بالكميات المطلوبة وفي التوقيت المناسب، ويحافظ على استدامة أصول الدولة المائية للأجيال المقبلة.