كشف الإعلامي محمد الباز، تفاصيل وكواليس جديدة حول المرحلة الأهم في تاريخ اعتصام "رابعة العدوية"، مؤكداً أن الدولة المصرية لم تكن لديها أي نية أو رغبة في فض الاعتصام بالقوة، بل سعت جاهدة لإيجاد مخرج سياسي وسلمي عبر تسهيل العديد من الوساطات المحلية والدولية، والتي اصطدمت جميعها بتعنت ورفض قاطع من قيادات جماعة الإخوان.
47 يوماً من الصبر ومحاولات الحل السلمي
وأوضح "الباز" خلال برنامجه، أن حكومة الدكتور حازم الببلاوي (التي تشكلت في 16 يوليو 2013) ومختلف أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية، منحوا المعتصمين فرصة استمرت لـ 47 يوماً، مؤكداً أن الدولة كانت تمتلك القدرة على فض الاعتصام منذ يومه الأول، إلا أنها فضلت تمهيد الأرض لكافة أشكال الوساطات لتجنب الحل الأمني، وأشار إلى أن قيادات الإخوان تمسكت بمطالب غير منطقية، وعلى رأسها عودة محمد مرسي للحكم.
مبادرة "ماكين" وصدام البرادعي مع الوزراء
وتطرق الباز إلى التدخلات الدولية، كاشفاً عن تفاصيل وساطة أمريكية قادها "جون ماكين"، والتي تضمنت عرضاً بتخفيض أعداد المعتصمين والإفراج عن قيادات إخوانية، أبرزهم سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي، مقابل بدء حوار سلمي.
وكشف الباز عن كواليس الخلاف داخل الحكومة المصرية حينها، حيث روى نقلاً عن منير فخري عبد النور (وزير التجارة والصناعة الأسبق)، غضب الأخير والسفير نبيل فهمي (وزير الخارجية الأسبق) من موافقة الدكتور محمد البرادعي (نائب رئيس الجمهورية حينها) على هذا العرض، حيث اعتبر "عبد النور" أن هذا المقترح ينتقص من هيبة الدولة ولا يمثل حلاً جذرياً للأزمة، مما أدى في النهاية إلى إفشال هذه الوساطة.
وساطات إسلامية.. "الشاطر" يرفض من محبسه
وأشار الباز إلى عدة وساطات محلية قادتها شخصيات إسلامية، من بينها محاولة القيادي الإخواني المنشق، الراحل كمال الهلباوي، الذي أجرى حوارات مع محمد علي بشر وشريف أبو المجد للتوصل لحل سلمي، إلا أنها قوبلت بالرفض، كما كشف عن محاولة القيادي خالد الزعفراني التواصل مع خيرت الشاطر داخل محبسه لإقناعه بإصدار أوامر بفض الاعتصام، لكن الشاطر رفض بشكل قاطع مؤكداً استمرار التصعيد.
مبادرة "العوا" وتعديلات "برهامي"
وفي السياق ذاته، كشف الباز عن كواليس وساطة قادها الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بعد لجوء قيادي إخواني إليه بحثاً عن "مخرج سياسي" واعترافه بأن الجماعة "صعدت فوق الشجرة".
وأوضح الباز أن الإخوان طرحوا مبادرة للدكتور سليم العوا، تعتمد على تفويض "مرسي" لشخصية بصلاحيات رئاسية وإجراء انتخابات مبكرة. إلا أن "برهامي" اقترح تعديل المبادرة لتشمل "التفويض والاستقالة في نفس اللحظة" لضمان عدم تراجع مرسي عن قراره.
وأكد الباز أن ممثلي الدولة أبدوا مرونة وانفتاحاً على "تعديل برهامي" وطلبوا طرحه على القوى السياسية، إلا أن حزب النور عندما تواصل مع الإخوان لعرض التعديل الجديد، قوبل برفض إخواني تام لأي حلول وسط.