يمثل الشباب المصري الطاقة النابضة التي لا تنضب؛ ومن ثم تعد ركيزة الوطن وعصب تقدمه ومداد نهضته وزخره الذي لا يهن؛ فلدينا ثقة بأن فلذات الأكباد تتشكل بواسطتهم ملامح المستقبل عبر مداد عزمهم وطموحاتهم المتجددة؛ إذ لا تقف عند حدود المألوف أو في حيز المحدود، وفي غمرة الاحتفال باليوم العالمي للشباب نرصد الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية في تألقها المعهود عبر إطلاق فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي المنصة الوطنية التفاعلية؛ لتكون حاضنة حقيقية للطاقات المبدعة والمبتكرة، وهذا الحدث المهم يتجاوز حدود المناسبة البروتوكولية؛ ليغدو محطة فاصلة في مسار تمكين الجيل الناشئ، وإشراكه الفاعل في صناعة واتخاذ القرار، وتوجيه دفة التنمية المستدامة نحو آفاق مفتوحة وشاملة.
تتأسس خطوة إطلاق المنصة الوطنية على قناعة راسخة بأن طاقة الشباب تمثل الثروة الأبقى التي لا تنضب والكنز الحقيقي القادر على مواجهة التحديات بكل أنماطها؛ ومن ثم تدرك القيادة السياسية الرشيدة أن بناء جمهوريتنا الجديدة ومراحل استكمال نهضتها في كافة ربوع الوطن وبشتى المجالات، لا يكتمل إلا بسواعد أبنائها الفاعلين، الذين يحملون على عواتقهم الحفاظ على المجد من خلال أمانة الحاضر ورؤية المستقبل، ومن هنا يأتي توجيه السيد الرئيس للأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ومختلف مؤسسات الدولة لترسيخ بيئة حاضنة تتيح للشباب طرح أفكارهم ومبادراتهم البناءة بكل حرية ومسؤولية، مما يتيح تفعيل دورهم الحيوي في مختلف القطاعات الفاعلة بالدولة المصرية.
تشكل المنصة الوطنية المصرية نافذة استراتيجية متفردة تحمل في رسالتها السامية فتح آفاق رحبة أمام الكفاءات الشابة، من أجل إتاحة التعبير عن طموحاتهم وآمالهم وتصوراتهم؛ ومن ثم تحويل أفكارهم النظرية إلى مشروعات تنموية على أرض الواقع؛ لذا حرصت الدولة على تصميم هذه المساحة التفاعلية لتكون جسرًا تواصليًا مباشرًا بين عقول الشباب الخلاقة وصناع القرار بكافة المؤسسات الوطنية، وهو ما يضمن استيعاب الرؤى الشبابية المبتكرة وتوظيفها بشكل علمي ومنهجي، بما يخدم خطط الدولة في مجالات التنمية الشاملة، فضلًا عن كونها أداة فعالة لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وترسيخ قيم الانتماء وتنمية الوعي الوطني في سياقه المسؤول تجاه قضايا المجتمع.
تعكس رعاية الرئيس السيسي المباشرة لهذه المنصة الاهتمام البالغ والحرص الأكيد على توفير البيئة الفاعلة والمواتية والداعمة، التي تليق بطاقات أبناء مصر المخلصين، وتستوعب مختلف الرؤى، وتخصب متنوع الأفكار في بوتقة المشروعات الوطنية؛ فقد أثبتت التجربة المصرية في عهد القيادة السياسية الحكيمة أن الاستثمار في رأس المال البشري وتأهيل الشباب يشكلان كلمة السر في نجاح المشروعات القومية الكبرى، وتحقيق طفرة نوعية في البنية الأساسية والاقتصادية والاجتماعية، وتأتي هذه الخطوة لتتويج سلسلة من المبادرات والجهود المستمرة التي هدفت طوال الفترة الماضية إلى بناء جيل واعيًا وقادرًا على قيادة قاطرة التقدم بثقة نحو المستقبل المشرق بإذن الله تعالى.
يؤدي الشباب المصري دورًا بارزًا لا يمكن إنكاره في صياغة الهوية الحضارية للوطن، وحراسة مقدراته، بالتوازي مع سعيهم الدؤوب نحو مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية والعلمية العالمية؛ إذ إن إتاحة المجال أمامهم عبر المنصة الوطنية المصرية يمثل ترجمة عملية لثقافة الحوار الفاعل، والبناء المشترك، التي ترسخها الدولة في وجدان أبنائها؛ ليصبح الشاب المصري عضوًا فاعلًا ومؤثرًا في صنع السياسات العامة، وليس متلقيًا للخدمات، بل صانعًا أساسيًا للحلول، ومبتكرًا حقيقيًا لأدوات التطوير والتحديث في شتى مناحي الحياة العامة.
تبرز الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب من خلال إشرافها على هذه المنصة بوصفها الذراع الاستراتيجي الأبرز في صناعة القيادات التي تمتلك الخبرة والتفرد في مجالاتها، وتعمل على تأهيل الكوادر الوطنية الشابة وفق أحدث النظم وأفضل المعايير العالمية؛ حيث حققت الأكاديمية نجاحات متتالية خلال مسيرتها؛ فقدمت نماذج مشرفة قادرة على إدارة المؤسسات وملفاتها بكفاءة منقطعة النظير، ومن المرتقب أن تشكل هذه المنصة امتدادًا طبيعيًا لرسالة الأكاديمية في نشر المعرفة وتمكين الشباب من أدوات العصر الحديث؛ لتطوير مجتمعاتهم المحلية، والمساهمة الفاعلة في رفعة شأن الوطن على المستويات كافة.
نتفق جميعًا على أن المرحلة التاريخية الراهنة التي تمر بها البلاد تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية لاستثمار الطاقات الشبابية الهائلة في مسيرة البناء والتنمية المستدامة، وتأتي المنصة الوطنية لتشكل المظلة الجامعة لكل هذه الطاقات والجهود المبعثرة؛ ومن ثم توجيهها نحو أولويات العمل الوطني بما يحقق الصالح العام، ويدعم مسيرة الجمهورية الجديدة التي تنهض بسواعد أبنائها الأوفياء؛ إذ إن المشاركة الواسعة المتوقعة من الشباب عبر هذه المنصة سوف تسهم بلا شك في إثراء الحياة العامة، وتعمل على تقديم حلول مبتكرة للتحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري في هذه المرحلة الدقيقة.
يتحقق الرهان على وعي الشباب المصري وانتمائه الحقيقي للوطن من خلال هذه المبادرة الرائدة، التي تمنحهم الثقة الكاملة للقيام بدورهم التاريخي في قيادة عجلة التنمية، وأثق في أنه حين تتلاقى إرادة القيادة السياسية الرشيدة مع طموحات الشباب الجياشة؛ فإن النتائج ستكون مبهرة ومثمرة وعظيمة تعود بالخير والنماء على الوطن بأسره، وتؤكد هذه الخطوة المتقدمة والراقية أن مصر بقيادتها الحكيمة تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبلها المرسوم بخيوط الأمل والعمل الجاد؛ حيث يبقى الشاب المصري هو البطل الحقيقي في ملحمة البناء والعطاء المستمر لكل ما فيه رفعة هذا الوطن وعزته.