دكتورة فينوس فؤاد تكتب: هل يفعلها عبد العزيز قنصوة؟

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 07:12 م
دكتورة فينوس فؤاد تكتب: هل يفعلها عبد العزيز قنصوة؟ دكتورة فينوس فؤاد

منذ أن تم تكليف الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالقيام بأعمال وزير الثقافة وهو يحرص على متابعة ما يدور في وزارة الثقافة بجانب عمله الأصلي كوزير للتعليم العالي والبحث العلمي، وقد بدأ على الفور في تكشف بعض ما تقدمه الثقافة من مشروعات وسارع بتوظيفها في خدمة مشروعات الجامعات علي تعددها و هي شاغله الأكبر، وكان أهمها النهوض بالمسرح الجامعي واكتشاف المواهب وغيرها من المشروعات التي تعمل علي تطوير الأداء الجامعي والارتقاء بالشباب وهذا شيئا محموداََ.

وقد سعدت سعادة بالغة بحواره البسيط في اللقاء الفكري الذي جمعه مع شباب مبادرة "القوة في شبابنا" في دورتها الثالثة التي تقام في مكان عملي بالمجلس الأعلى للثقافة بقيادة الاستاذ الدكتوراشرف العزازي الامين العام للمجلس ويشرف عليها زميلي الاستاذ وائل حسين رئيس الادارة المركزية للشعب واللجان، وقد لفت انتباهي كناقدة في المقام الأول أسلوب "قنصوة" الهادئ المبتسم في محاورة الشباب، وخلق حراك وحوار هادئ وبسيط بين الشباب و تأكيده في اول كلمته معهم علي انه يحاورهم بصفته أب لأبناء في مثل عمرهم  أولا،  ثم بصفته وزيراََ للتعليم العالي، وبذكاء شديد استطاع في لحظات معدودة أن يحصي عدد الطلاب الجامعيين، وعدد الخريجين، وعدد من هم في مراحل التعليم المختلفة من الحضور ليحدد مفردات اللغة المناسبة لأعمارهم، بل واستطاع بنظرة ثاقبة ان يتحدث مع من رآي فيهم الجرأة التي ربما استشفها من طبيعة ملابس بعضهم و استطاع ايضا ان يقيس في دقائق معدودة تركيز الشباب من الحضور بالإشارة الي الرموز الموجودة علي ملابس بعضهم (الكاجوال) ليشعرهم بأنه يري الجميع و يدقق في التفاصيل دون أن يفصح مباشرة عن ما يدور في ذهنه، فتحولت القاعة في لحظات من الهمهمات الي الإنصات التام والتركيز فيما يقوله الأستاذ الجامعي  وهي الصفة الأبقى له علي حد قول "قنصوة" واصفا نفسه بأنه في مهمة محددة سينهيها وسيعود بعدها الي صفوف الأساتذة في الجامعة ليكمل مهمته في تعليم الأجيال.

وهنا ظهرت حنكته في الحوار مع الشباب وقدرته علي توجيه عقولهم بسلاسة للإهتمام بأهداف الدولة و قضية الوعي التي باتت تؤرق الجميع في ظل الإنفتاح علي العالم الغير محدود المعايير بصورة سلسة و مبسطة و عبارات قصيرة بعيدة عن التعقيد او التعالي، ثم بعد ان انهي حواره معهم ذهب "قنصوة" بنفسه الي الشباب في مقاعدهم طالبا التقاط صورة جماعية معهم لتوثق هذا اللقاء الأبوي في خطوة محسوبة لجذب الشباب نحو الحوار مع الكبار و تذويب جليد القاعة واللقاء الرسمي مع الوزير.

ربما تميز "قنصوة" عن من سبقوه من وزراء الثقافة بأنه اتي من خارج أروقة الثقافة المألوفة والمتعارف عليها من مجالات الفنون المختلفة ،  فهو أستاذًا لهندسة البيئة بقسم الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، ثم تولي منصب عميد الكلية  ،  ثم نائباََ لرئيس جامعة الإسكندرية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، قبل أن يتولى منصب رئيس جامعة الإسكندرية ، و ربما تحتاج الثقافة في مرحلتها الانتقالية الآن ان تستفيد من خبرات "قنصوة" في توظيف الثقافة لخدمة المجتمع بصورة فعلية و بالأخص في ظل قيامه بهذه المهمة علي نطاق أضيق إبان توليه منصب نائب رئيس جامعة الإسكندرية لخدمة المجتمع ، و ادراكه اليقيني ان الثقافة عنصراََ اساسياََ في تكوين شخصية الشباب و مفتاح اهتماماتهم، لذا كانت أولي اهتماماته فور توليه المنصب الاهتمام بتطوير المسرح الجامعي.

من المعروف ان الثقافة لا تعمل منفردة علي الاطلاق بل انها الترس الأساسي في منظومة عمل متكاملة تتشكل بالتفاعل مع منظومات مشتركة اهمها التربية والتعليم و التعليم العالي والشباب والمؤسسات المجتمعية و الهيئات الثقافية ، والتعاون الدولي و التنمية المحلية والإعلام بوسائله المختلفة المسموعة والمرئية والتفاعلية.

فهل سيستطيع "قنصوة" ان يفعلها و يقوم بتذويب الفجوة بين الأنشطة الثقافية التي تقدمها وزارة الثقافة وبين الجمهور المستهدف من الشباب؟ و هل سيطور أساليب التلقي؟ هل سيخصص جزء من موازنة الأنشطة الطلابية في جميع الجامعات في ربوع مصر لتطوير النشاط الثقافي بها؟ و هل سيعيد هيكلة آليات التعاون بين وزارة الثقافة والجامعات المختلفة...؟؟؟

أعتقد أن الفرصة التي منحتها القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للدكتور عبد العزيز قنصوة لم تكن صدفة او وضع مؤقت اضطراري  ، فهي فرصة محسوبة بدقة متناهية لتحقيق رؤية الدولة في خلق حراك فكري و تنويري لدي القاعدة العريضة من شباب المستقبل في الجامعات ، ولم يكن التكليف وليد لحظة او غير مسبوق بدراسة متأنية للأهداف المحددة في المرحلة الانتقالية هذه.

إذاََ فالهدف جلي و واضح والأدوات متاحة بين يدي "قنصوة" والوقت محدود ولكنه كاف لوضع اللبنة الأولى للتغلب علي معظم مشكلات وزارة الثقافة ، وربط الحلقات بين مؤسسات الدولة لإنتاج منظومة قوية تنهض بالثقافة و تحقق استراتيجية مصر 2035 ونحن ننتظر التطوير الذي سيكتبه التاريخ باسمه في فترة زمنية محدودة باتت رهانا حقيقياََ الآن.

 

الثقافة في المحافظات

تعد قضية نشر الثقافة في محافظات مصر قضية مؤرقة لكل وزير ثقافة في ظل تقليص النفقات وسياسة التقشف التي تتبعها الدولة حاليا خصوصاََ في ظل ما يعتري الدول المحيطة بمصر من أزمات اقتصادية وحروب التهمت الأخضر واليابس ، و لكني اعلم جيدا نتيجة عملي لسنوات طويلة مستشارا لمحافظ بورسعيد ان المحافظات تملك ادوات ثمينة يستطيع من خلالها كل محافظ رفع العبء عن وزارة الثقافة في اقامة وتمويل الفاعليات الثقافية خاصة في ظل وجود جهات دعم وتمويل تشمل المؤسسات الأهلية و رجال الأعمال بالمحافظات المختلفة و الجامعات الحكومية والاهلية والخاصة والدولية المنتشرة في جميع محافظات مصر ، و هذا لا يخفي علي معالي الوزير الذي تولي منصب محافظ الإسكندرية، وأسهم في تطوير منظومة العمل المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات المحلية بها ، و التي تشمل قصور الثقافة و بيوتها ايضا ،  و من ثم نستطيع الاستفادة من خبرات "قنصوة" العملية في مجال المحليات في رفع كفاءة و تطوير المؤسسات الثقافية في جميع مَحافظات مصر بدعم و تمويل من وزارة التنمية المحلية و الجامعات والمعاهد العليا ، فالثقافة هي الحياة  ، و من خلال الأنشطة الثقافية والفنية يتم تحقيق اهداف الدولة في التنمية المستدامة و كذلك مشروعها في تنمية الوعي و تأكيد الهوية للشباب عماد الوطن.

قصور الثقافة والثقافة النوعية

هل سيفعلها الدكتور "قنصوة" و يترك بصمته من خلال خبرته السابقة كمحافظ للإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط و منارة الثقافة المصرية ؟ ، هل سيضيئ جميع مسارح وقاعات قصور وبيوت الثقافة في المحافظات بدعم من الجامعات والجهود الذاتية لتصبح عوضا عن المسارح والقاعات التي تفتقدها معظم الجامعات الإقليمية ؟ و هل سيفعلها "قنصوة" و يضيف الينا و الي ثقافتنا "الثقافة البيئية" الفعلية و ليست التنظيرية كأهم روافد الثقافة النوعية باعتباره استاذا و باحثا اكاديميا في المجال البيئي، والتحول الأخضر خاصة في الصناعة المستدامة ؟ ، هل ستستفيد الثقافة من تطبيقات الاقتصاد الأزرق المرتبطة بالموارد البحرية والساحلية لتنمية المجتمع ودعم الاقتصاد الوطني بالصناعات صديقة البيئة في المدن الساحلية مع ملاحظة ان جميع تلك المشروعات تعتمد موازنات و دعم مالي ضخم من اجل مشروعات التنمية الثقافية والتوعية بها.. فهل سنحصل من خلال تفعيل مشروعات البيئة والاقتصاد الاخضر علي دعم لتمويل المشروعات البيئية والصناعات الخضراء المرتبطة بها و بالحرف التراثية؟

الثقافة والتنسيق الحضاري :

هل سيفعلها "قنصوة" و يساهم في استكمال مشروع "الثقافة حياة" في جميع شوارع و جامعات و محافظات مصر و يجعل نصيبا منها للمدارس بتلك المحافظات ؟

هل سنشاهد في المستقبل القريب استكمال مخطط الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بقيادة المبدع المهندس محمد ابو سعدة بهدف الحفاظ علي الطرز المعمارية الخاصة بكل محافظة و ترميمها و رفع كفاءتها بأيدي شباب الجامعات و اوائل الخريجين؟ وهل سنشاهد مشروعات جديدة مقدمة للجهاز من الموهوبين من كليات الهندسة وطلاب الجامعات واساتذتها تكون صالحة للتنفيذ بهدف ضخ دماء جديدة؟

معارض الكتاب والنشر الاليكتروني و تبسيط العلوم

ننتظر من الدكتور "عبد العزيز قنصوة" تبني مشروع لتبسيط العلوم و تقديم الابحاث العلمية و نوابغ الباحثين للمجتمع لصنع اجيال جديدة من العظماء ليخلدهم التاريخ بدلا من معرفتنا بهم من خلال تأبين الجامعات لهم بعد وفاتهم و كذلك تدشين سلسلة معارض للكتاب الجامعي والكتب العلمية مع اقامة انشطة علمية موازية لمعارض الكتاب التي تجوب المحافظات لتكون تلك هي بصمة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الذي تولي وزارة الثقافة في وقت حرج لكنه ترك اثرا كبيرا.

الثقافة والتعاون الدولي

نعلم جميعا ان اهم قطاع يربط بين الثقافة والعالم الخارجي هو قطاع العلاقات الدولية ونعلم ايضا ان المستشارين الثقافيين الذين يتم ترشيحهم للخارج يكون عن طريق وزارة التعليم العالي ، اذا فالطريق مفروش بالورود للتغلب علي مشكلة تقليص نفقات السفر للخارج لتقديم الفاعليات الثقافية في ظل التطور التكنولوجي والمنصات الرقمية ، فالمائدة ممتدة امام معالي الوزير لتقديم ما هو مناسب للارتقاء بصورة مصر في الخارج والاهتمام بتنمية الوعي والانتماء للمصريين في الخارج من المبعوثين و المغتربين و كذلك تحسين الصورة الذهنية عن مصر من خلال الفاعليات المشتركة مع المراكز الثقافية المصرية حول العالم ، فمن خلالها سيتم تقديم المنح الدولية لدعم تلك الانشطة دون اي اعباء جديدة علي الدولة ، حيث يكفينا تحريك المياه الراكدة و تفعيل الدور الفعلي للمستشارين الثقافيين في الخارج ، و لطالما اقمنا العديد من المؤتمرات والموائد المستديرة في المجلس الأعلى للثقافة للمطالبة بإعادة السلطة في اختيار المستشارين الثقافيين الي وزارة الثقافة فأهل مكة ادري بشعابها و خير مثال علي كفاءة المثقفين في ادارة ملفات الثقافة والمبعوثين في الخارج الفنان" فاروق حسني" الذي سطرت في عهده الثقافة انجح مشروعاتها المحلية والدولية فهل سيفعلها "قنصوة" و يحقق طموح المثقفين لإعادة الأمور الي نصابها الصحيح؟؟

هل يفعلها "قنصوة" و يقوم بتحويل المراكز الثقافية حول العالم و هو من يختار القائمين عليها حاليا من خلال وزارة التعليم العالي الي منابر تعرض الثقافة المصرية كعنصر جذب سياحي كما قام من قبل بتجربته الرائدة في تدويل جامعة الإسكندرية، حيث تم في ولايته إنشاء وتوسيع فروع دولية للجامعة في أبوظبي، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية، واليونان، و تشاد وجنوب السودان ، بالإضافة إلى إبرامه أكثر من 100 اتفاقية لتقديم برامج ودرجات علمية مزدوجة ومشتركة مع جامعات دولية مرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا فهل نطمح في ان يقدم لنا "قنصوة"  بعض من تلك النجاحات؟  هل يفعلها "قنصوة" و يعقد توأمة بين اكاديمية الفنون ومعاهدها المختلفة وبعض الدول لتخريج فنان مصري دولي متميز و لتقديم روائع وزارة الثقافة مثل كنوز المركز القومي للمسرح والمركز القومي للسينما و كنوز دار الكتب والوثائق القومية و امهات الكتب والدوريات الي العالم لتتحول وزارة الثقافة الي قبلة للباحثين في الفن والتراث من جميع دول العالم؟

نعم سيفعلها الدكتور "عبد العزيز قنصوة" فالشأن الثقافي ليس غريبا علي معالي الوزير فهو علي خبرة به ابان توليه عميدا لكلية الهندسة و رئيسا لجامعة الاسكندرية و كذلك عضويته في مجلس أمناء الاكاديمية الوطنية لتدريب و تأهيل الشباب و كذلك عضويته بمجلس امناء مكتبة الاسكندرية و جميعها خبرات تتيح له تنفيذ ما تحتاجه وزارة الثقافة المصرية، كما ان تخصصه في مجال البيئة و قضاياها سيتيح لنا تنفيذ مشروعات ثقافية جديدة من نوعها مدعومة و ممولة بالكامل من الجهات الدولية الداعمة لتلك المشروعات.

.... وللحديث بقية..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة