ظاهرة تأخير تسليم الوحدات السكنية لدى الشركات العقارية تحولت لسنة مؤكدة وفرض عينى، فبدلا من أن كان ذلك استثناء لدى بعض الشركات التي تواجه تحديات منها مالية ومنها خارجة عن إراداتها كوجود عائق داخل أرض المشروع تسبب في تأخير التنفيذ وهو ما تداركته وزارة الإسكان مؤخرا، في منح مهل لهذه الشركات بسبب تلك العوائق، إلا أن الفترة الأخيرة وجدنا الكثير من العملاء تشتكى من ظاهرة تأخير تسليم الوحدات السكنية ووصل الأمر لبعض الشركات العقارية الكبرى، التي لا تعانى من أي تحديات أو عوائق مالية وغيرها، فالأمر تحول لسنة مؤكدة، والغريب أن الأمر لم يسير في الاتجاه القانوني أو المنطقى، خاصة أن كافة العقود المبرمة بين المطور والعميل "المواطن" تنص على أن هناك فترة سماح تصل لستة أشهر وتصل في بعض الأحيان لـ 12 شهرا عن مدة تسليم الوحدة المنصوص عليها في العقد، وهو ما يمكن تقبله نظرا للظروف الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد مؤخرا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مدخلات البناء نتيجة لتحرير سعر الصرف أكثر من مرة، ولكن الأمر الذى لا يمكن تقبله هو أن تتخذ تلك الشركات من ذلك مبررا لتأخير التسليم لمدة تصل لثلاث سنوات وأكثر بحجة الظروف الاقتصادية وخلافة.
هناك بعض المشروعات العقارية التي تمتلكها شركات عقارية كبرى وتقع في مدن الجيل الرابع، وهو ما يعنى أن هذه المشروعات ذات أهمية لدى الدولة والحكومة، إلا أن المواطنين أيضا في هذه المشروعات يعانون من ظاهرة تأخر تسليم الوحدات السكنية في تلك المشروعات، وهو ما يعنى غياب الرقابة على أعمال التنفيذ من قبل الحكومة، وهو ما جعل تلك الشركات العقارية لا تلقى اعتبارا ولا أهمية لشكاوى المواطنين، فهناك مئات بل وآلاف القضايا داخل أروقة المحاكم ضد الشركات العقارية بسبب تأخير تسليم المشروعات، إلا أن معظم تلك القضايا يتم رفضها أو يتم الحكم لصالح المطور العقارى، نظرا لأن العقود المبرمة بين المطور والمواطن هي عقود إذعان تعطى كافة الحقوق للمطور ورجل الأعمال، أما العميل فليس له أي حقوق، فهناك على سبيل المثال بعض البنود التي تعطى للمطور الحق في فسخ العقد إذا تأخر العميل عن سداد قسط أو قسطين متتالين، ويتم توقيع غرامة مالية على العميل بعد فسخ العقد وهو ما ينطبق عليه المثل الشائع "موت وخربان ديار"، كما هناك بنود تقول من حق المطور تأخير تسليم الوحدات وعدم الالتزام بالموعد المحدد في حال وجود عوائق، ولم يتم ذكر العوائق، وبناء علي ذلك يتم استغلالها بصورة سيئة، للهروب من المسائلة القانونية.
ونظرا لأن السيئة تعم والحسنة تخص في ذلك، لا نستطيع أن ننكر أن هناك شركات عقارية حسنة السمعة ولديها مصداقية كبيرة لدى عملائها، فهناك من يلتزم بالمواعيد دون تأخير وهناك من يحرص على التسليم قبل المواعيد المحددة للحفاظ على مصداقيته لدى العملاء، وخاصة أن ذلك البند وهو بند التسليم في المواعيد المحددة أصبح أداة حقيقة للتسويق الجيد، ففي ظل العروض المغرية المتمثلة في زيرو مقدم والتقسيط على 10 سنوات أو 5% مقدم والتقسيط على 8 سنوات أو 10 سنوات، إلا أننا نجد من يخرج في وسط هؤلاء ويعتمد في تسويق مشروعه على أمر واحد فقط ليس طول فترة السداد وليس مرونة الأقساط وخلافه، الأمر هو الالتزام في المواعيد المحددة للتسليم.
تفاقم هذه الظاهرة بشكلها المرعب جعل الرئيس عبد الفتاح السيسى يتدخل ويكلف مجلس الوزراء في حل تلك الإشكالية للحفاظ على سمعة القطاع العقارى، وتشكيل لجان لمتابعة أعمال التنفيذ وتسليم الوحدات في مواعيدها المحددة، وهو ما يؤكد حرص الرئيس السيسى على ضمان حقوق المواطنين والحفاظ على أهم قطاع اقتصادى في مصر وهو القطاع العقارى.
وفى هذا الإطار نجد سرعة رد الفعل من وزيرة الإسكان، حيث شددت خلال اجتماع مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية على سرعة تشكيل لجان فنية لمتابعة تنفيذ المشروعات العقارية على أرض الواقع، وسرعة إنهاء تلك المشروعات في المواعيد المحددة.
وختاما أود أن أنوه على نقطة في غاية الأهمية، وهى لماذا ننتظر تدخل الرئيس لحل ظاهرة تفاقمت بهذا الشكل؟ لماذا لا يقوم كل مسئول بدورة المنوط به ؟ الحفاظ على حقوق المواطنين هو دور كل مسئول خدمى يعمل في وزارة خدمية، الحفاظ على حقوق المواطنين هو دور الحكومة بالكامل بداية من رئيس الوزراء ووصولا للمهندس الذى يعمل في حى في منطقة نائية، اتقى الله في عملك عزيزى المسئول، واعلم أن الكرسى لا يدوم ، وما يتبقى لدى الإنسان هو عمله الصالح.