على خطى دبي وتداول السعودية.. البورصة المصرية تدرس التحول إلى شركة مساهمة لتحديث أنظمة الرقابة والتداول وتنشيط برنامج الطروحات الحكومية والقطاع الخاص.. وخطط تفعيل المشتقات وصانعي السوق تتصدر المرحلة المقبلة

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 02:00 ص
على خطى دبي وتداول السعودية.. البورصة المصرية تدرس التحول إلى شركة مساهمة لتحديث أنظمة الرقابة والتداول وتنشيط برنامج الطروحات الحكومية والقطاع الخاص.. وخطط تفعيل المشتقات وصانعي السوق تتصدر المرحلة المقبلة البورصة المصرية

كتب هانى الحوتى

تدرس البورصة المصرية مقترح التحول إلى شركة مساهمة، في إطار توجه يستهدف تطوير هيكل سوق المال ورفع كفاءة البورصة على المستويين المؤسسي والتشغيلي، مع بحث إمكانية الاستفادة من نموذج الشركات المساهمة في زيادة المرونة الإدارية وتطوير البنية التكنولوجية وتوسيع نطاق الخدمات والمنتجات المالية التي يقدمها السوق.

ويأتي المقترح ضمن أفكار تطوير البورصة المصرية التي طرحت على مدار سنوات، حيث يعود التفكير في تحويلها إلى شركة مساهمة إلى عام 2007، مع طرح إمكانية خصخصة جزء من ملكيتها مستقبلًا وقيد أسهمها للتداول في سوق المال، بما يتماشى مع نماذج مطبقة في عدد من البورصات الإقليمية والعالمية.

وتتيح المادة 26 من قانون سوق رأس المال إنشاء بورصات تتمتع بالشخصية المعنوية في شكل شركة مساهمة، ويقتصر التداول فيها على نوع أو أكثر من الأوراق المالية، مع اشتراط الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية وموافقة مجلس الوزراء، كما تحدد الهيئة من خلال قراراتها الشروط والمتطلبات الخاصة بالمساهمين ورأس المال وتشكيل مجلس الإدارة وقواعد الحوكمة وغيرها من العناصر الفنية والإدارية.

 

بورصات عربية سبقت تجربة التحول إلى شركات مساهمة

وتوجد نماذج إقليمية لتحول البورصات إلى شركات مساهمة وطرح حصص منها للتداول، من بينها سوق دبي المالي الذي تحول إلى شركة مساهمة عامة وطرح 20% من أسهمه للاكتتاب العام عام 2006.

وتضم التجارب كذلك بورصة الكويت التي تحولت إلى شركة مساهمة لإدارة عمليات التداول، قبل إدراج أسهم شركة بورصة الكويت للتداول في السوق عام 2020، إلى جانب مجموعة تداول السعودية التي تحولت إلى مجموعة قابضة وأدرجت أسهمها في السوق السعودي عام 2021.

وتشمل النماذج التي سبق تطبيقها كذلك بورصة فلسطين، ضمن مجموعة من التجارب الإقليمية التي اتجهت إلى تغيير الهيكل القانوني للبورصات وإدخالها في إطار الشركات المساهمة، مع إتاحة إمكانية طرح جزء من الملكية أمام المستثمرين.

ويفتح النموذج المقترح في مصر المجال أمام إمكانية قيد وطرح جزء من أسهم البورصة مستقبلًا، حال استكمال الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة، بما يتيح وجود مساهمين في الكيان الجديد ويمنحه إطارًا أكثر مرونة في إدارة موارده والاستثمار في تطوير أعماله.

 

لماذا يطرح المقترح في هذا التوقيت؟

يرتبط المقترح بمجموعة من المتغيرات التي يشهدها سوق المال، وفي مقدمتها التطور السريع في تكنولوجيا التداول والرقابة، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تنويع المنتجات المالية وزيادة قدرة السوق على جذب شركات جديدة وقاعدة أكبر من المستثمرين.

كما يمكن أن يوفر هيكل الشركة المساهمة مساحة أكبر أمام البورصة في إدارة استثماراتها وتطوير خدماتها، خاصة في المجالات المرتبطة بأنظمة التداول والتكنولوجيا والخدمات الرقمية، مع إمكانية توسيع نطاق المنتجات المالية التي يستوعبها السوق.

وتتجه الرؤية المطروحة كذلك إلى زيادة قدرة البورصة على التحرك في سوق إقليمي يشهد منافسة متصاعدة بين مراكز المال، خاصة مع التطورات التي شهدتها بورصات الخليج في مجالات التكنولوجيا والمنتجات المالية وجذب الشركات والاستثمارات.

البورصة تتحرك لاستقطاب شركات القطاع الخاص

وبالتوازي مع دراسة المقترح، تعمل البورصة المصرية على تغيير آلية استقطاب الشركات للقيد، من خلال التوجه إلى الشركات المستهدفة والتعريف بمزايا القيد ومتطلباته، بدلًا من انتظار تقدم الشركات بطلبات القيد بعد اكتمال استعداداتها.

وتشمل هذه الآلية عقد لقاءات مع الشركات لشرح مزايا القيد والالتزامات المرتبطة به، إلى جانب تعريفها بالإجراءات والمستندات المطلوبة ومساعدتها في تجهيز ملفاتها منذ المراحل الأولى، بما يسهم في تسهيل عملية القيد وتقليل العقبات التي قد تظهر أثناء إعداد الملفات.

كما عقدت البورصة لقاءات مع القانونيين العاملين في ملفات الطروحات وبنوك الاستثمار التي تقدم خدمات الطرح للشركات، بهدف تعريفهم باستعداد السوق لاستقبال الشركات القابلة للقيد والطرح.

وتعمل البورصة حاليًا مع عدد من شركات القطاع الخاص على تجهيز ملفات طلبات القيد، مع وجود شركات كبيرة تستعد لهذه الخطوة، في وقت بدأ فيه برنامج طروحات القطاع الخاص في الظهور بصورة أكبر داخل السوق.

«SPAC» ومنصة مصر للتعليم ضمن قائمة الشركات المقيدة حديثًا

وشهدت الفترة الأخيرة قيد شركة «SPAC» ومنصة مصر للتعليم، في إطار توجه يستهدف زيادة تنوع الشركات الموجودة في السوق واستيعاب نماذج جديدة من الكيانات الاستثمارية.

ويمثل نموذج «SPAC» أحد الأدوات التي تستهدف البورصة تطويرها ضمن مجموعة أكبر من المنتجات والأدوات المالية، بما يتيح أمام المستثمرين فرصًا استثمارية متنوعة ويدعم توسيع قاعدة السوق.

الأسهم ليست المنتج الوحيد.. خطة لتوسيع أدوات التداول

وتتجه خطط البورصة خلال الفترة المقبلة إلى تطوير مجموعة واسعة من المنتجات والأدوات المالية، مع العمل على تنويع السوق وعدم حصر نشاطه في تداول الأسهم.

وتضم السوق المصرية حاليًا تداول الأسهم والسندات وأذون الخزانة وأدوات العائد الثابت، إلى جانب صناديق الاستثمار المتداولة وشهادات الكربون، فيما تشمل خطط التطوير التوسع في المشتقات وتطوير أدوات جديدة يمكن أن ترتبط بقطاعات وأصول مختلفة.

وتشمل الملفات المطروحة كذلك دراسة إمكانية ظهور حصص عقارية أو أوراق مالية مرتبطة بالذهب، بما يضيف منتجات جديدة إلى السوق ويمنح المستثمرين خيارات استثمارية أكثر تنوعًا.

تطوير أنظمة التداول والرقابة والمشتقات

وتتضمن خطة تطوير البورصة تحديث البنية التحتية التكنولوجية لأنظمة التداول والرقابة على التداول، إلى جانب تطوير الآليات المرتبطة بالاقتراض بغرض البيع والمشتقات وصانعي السوق.

ويستهدف تطوير هذه المنظومة زيادة كفاءة عمليات التداول وتحسين الأدوات المتاحة أمام المتعاملين، مع دعم قدرة السوق على التعامل مع منتجات مالية أكثر تنوعًا وتلبية احتياجات المستثمرين والمؤسسات المالية.

كما تتضمن الخطط تشجيع صناديق التأمين الخاصة على استثمار النسب المقررة في الأسهم وصناديق الاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية، إلى جانب العمل على إزالة المعوقات أمام تأسيس صناديق تأمين خاصة جديدة تخدم شريحة أوسع من المستثمرين.

البورصة المصرية.. تاريخ يمتد لأكثر من قرن

وتعود نشأة البورصة المصرية إلى القرن التاسع عشر، مع تأسيس بورصة الإسكندرية عام 1883، ثم بورصة القاهرة عام 1903، لتصبح واحدة من أقدم البورصات على مستوى العالم وأول بورصة في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي بحث تحويل البورصة إلى شركة مساهمة ضمن مسار أوسع لتطوير سوق المال المصرية، يشمل تحديث التكنولوجيا، وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، واستحداث أدوات مالية جديدة، وتطوير آليات التداول، وزيادة مشاركة المؤسسات الاستثمارية، إلى جانب تعزيز قدرة السوق على مواكبة التطورات التي تشهدها أسواق المال الإقليمية والعالمية.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة