نعت مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان ببالغ الحزن والأسى ضحايا حادث تصادم سيارتي نقل كانتا تقلان عددًا من العمال في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، والذي أسفر عن وفاة وإصابة عشرات الأشخاص، بينهم أطفال، مع استمرار متابعة الحالات الصحية للمصابين.
وتتقدم المؤسسة بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة ضرورة توفير كافة أوجه الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية لهم ولأسرهم.
وفي الوقت نفسه، ترى مؤسسة مصر السلام أن هذه المأساة لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها مجرد حادث مروري عابر، خصوصًا في ظل تكرار الحوادث التي يكون ضحاياها من العمال، ولا سيما العمالة الزراعية والعمالة اليومية وغير المنتظمة، الذين يُنقلون في كثير من الحالات عبر مركبات غير مخصصة لنقل البشر، وبوسائل تفتقر إلى الحد الأدنى من اشتراطات السلامة والحماية.
حق العامل في السلامة لا يبدأ عند وصوله إلى موقع العمل
وتشير المؤسسة إلى أن تكرار هذه الوقائع يفرض الانتقال من التعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفردة إلى معالجة الأسباب البنيوية التي تجعل حياة العمال عرضة للخطر أثناء انتقالهم إلى أماكن العمل. فحق العامل في السلامة لا يبدأ عند وصوله إلى موقع العمل، وإنما يشمل كذلك وسيلة نقله وظروف انتقاله من وإلى العمل.
وأكدت المؤسسة أن الفئات الأكثر هشاشة في سوق العمل، وفي مقدمتها العمالة غير المنتظمة والعمالة الزراعية اليومية، لا ينبغي أن تتحول أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الصعبة إلى مبرر لقبول مخاطر تهدد حياتها. كما أن الفقر والحاجة إلى العمل لا يمكن أن يكونا ثمنًا للسلامة، ولا يجوز أن يصبح العامل مضطرًا إلى الاختيار بين فرصة العمل وبين حقه الأساسي في الوصول إلى مكان عمله والعودة منه بأمان.
وتدعو مؤسسة مصر السلام الجهات المعنية إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل في ملابسات حادث الإسماعيلية، لا يقتصر على تحديد المسؤولية المباشرة عن الواقعة، وإنما يمتد إلى فحص منظومة نقل العمال، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة لنقل الأشخاص، ومسؤولية أصحاب الأعمال أو الوسطاء أو القائمين على تشغيل العمال عن توفير وسائل نقل آمنة، فضلًا عن مدى كفاية الرقابة على هذه الممارسات.
تكثيف الرقابة على استخدام سيارات نقل فى توصيل العمال
كما تطالب المؤسسة بتكثيف الرقابة على استخدام سيارات نقل البضائع والمركبات غير المخصصة لنقل الركاب في نقل العمال، واتخاذ إجراءات حاسمة لمنع استمرار هذه الممارسة، مع توفير بدائل قانونية وآمنة لنقل العمالة، خصوصًا في المناطق الزراعية والصناعية التي تعتمد على العمالة اليومية وغير المنتظمة.
وتشدد المؤسسة كذلك على ضرورة تعزيز حماية العمالة غير المنتظمة، بما يضمن تمتعها بحقوقها الأساسية في السلامة والصحة المهنية والحماية الاجتماعية، وعدم تركها خارج منظومات الحماية بسبب طبيعة عملها غير المستقرة أو عدم وجود علاقة عمل رسمية.
وتلفت المؤسسة بصورة خاصة إلى ورود أطفال بين ضحايا الحادث، وهو ما يستوجب، إلى جانب التحقيق في ملابسات الوفاة والإصابة، بحث الظروف التي دفعت أطفالًا إلى الوجود ضمن العمالة المنقولة إلى مواقع العمل، وضمان التطبيق الفعلي للقواعد الوطنية والدولية المتعلقة بحماية الأطفال من العمل الخطِر والاستغلال الاقتصادي.
حماية الحق في الحياة
وتؤكد مؤسسة مصر السلام أن حماية الحق في الحياة لا تقتصر على الاستجابة بعد وقوع الكارثة، وإنما تبدأ بالوقاية ومنع الظروف التي يمكن أن تؤدي إليها. ومن ثم، فإن التعامل الجاد مع حوادث العمال يتطلب سياسة متكاملة للسلامة، ورقابة فعالة، ومساءلة حقيقية، ووسائل نقل آمنة ومخصصة للإنسان، وليس للبضائع.
إن أرواح العمال ليست أرقامًا في بيانات الحوادث، وسلامتهم ليست مسؤولية فرد واحد فقط؛ وإنما هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة وأصحاب الأعمال والجهات الرقابية وكل من يشارك في تشغيل ونقل العمال. وتجدد مؤسسة مصر السلام تعازيها لأسر الضحايا، وتؤكد تضامنها الكامل مع المصابين وأسرهم، داعية إلى ألا تمر هذه المأساة دون إجراءات ملموسة تمنع تكرارها، وتحمي حق كل عامل وعاملة في العمل والتنقل بأمان وكرامة.