شهدت العلاقات بين الأرجنتين والبرازيل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، بعد أن قررت البرازيل خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بوينس آيرس إلى مستوى قائم بالأعمال، رداً على تصريحات الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ضد نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا .
بداية الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى أواخر يوليو الماضي، عندما سافر ميلي إلى البرازيل لدعم حملة فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، في سباق الانتخابات الرئاسية، وهاجم خلالها لولا وقضاة المحكمة العليا . ووصفت وزارة الخارجية البرازيلية هذه التصريحات بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية للبرازيل" . وفي مقابلة تلفزيونية لاحقة، وصف ميلي لولا بأنه "لص" و"مدان سابق" و"فاسد"، مما دفع برازيليا إلى اتخاذ خطوة تصعيدية.
البرازيل تخفض العلاقات الدبلوماسية
أعلنت وزارة الخارجية البرازيلية (إيتاماراتي) خفض العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى قائم بالأعمال، مما يعني أن السفير البرازيلي خوليو بيتيلي لن يعود إلى بوينس آيرس في الوقت الحالي . وفي تطور جديد، غادر السفير الأرجنتيني في برازيليا، دانييل ريموندي، العاصمة البرازيلية الأحد الماضي متوجهاً إلى بوينس آيرس، لتتولى ماريا إميليا كورتيس، القائمة بالأعمال، إدارة السفارة مؤقتاً.
أعربت وزارة الخارجية الأرجنتينية عن "أسفها" للقرار البرازيلي، ووصفته بأنه "عزلة" عن المنطقة لدوافع أيديولوجية بحتة . وفي المقابل، أكد وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا ضرورة "وقف الإهانات" كشرط لعودة العلاقات إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة قد يمتد إلى القطاع التجاري بين أكبر اقتصادين في أمريكا الجنوبية.
حذر محللون من تداعيات الأزمة على تكامل المنطقة، خاصة أن البلدين عضوان مؤسسان في السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) . ووصف وزير خارجية أوروجواي، ماريو لوبيتكين، التوتر بأنه "أخبار سيئة" للكتلة الإقليمية، معتبراً أن التدهور يضر ليس فقط البلدين، بل أيضاً أوروجواي وباراجواي .
يرى مراقبون أن الأزمة تتجاوز الخلاف الشخصي بين الرئيسين، لتندرج في صراع جيوسياسي أوسع، حيث يُعتبر ميلي حليفاً مقرباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يضفي بعداً دولياً على التوتر في فترة حساسة تسبق الانتخابات البرازيلية المقررة في أكتوبر .