من قصر الملوك إلى متحف الشعب.. كيف تحول اللوفر إلى ذاكرة مفتوحة للعالم؟

الإثنين، 10 أغسطس 2026 01:00 م
من قصر الملوك إلى متحف الشعب.. كيف تحول اللوفر إلى ذاكرة مفتوحة للعالم؟ متحف اللوفر

محمد عبد الرحمن

تمر اليوم ذكرى افتتاح متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، الذي فتح أبوابه للمرة الأولى كمتحف عام في 10 أغسطس 1793، بعد أن تحول أحد أهم القصور الملكية في فرنسا إلى مؤسسة ثقافية مفتوحة أمام الجمهور، في خطوة ارتبطت مباشرة بأفكار الثورة الفرنسية حول إتاحة الفن والتراث أمام المواطنين.

لكن قصة اللوفر لم تبدأ باعتباره متحفًا، وإنما سبقت ذلك بقرون طويلة، انتقل خلالها المبنى من حصن عسكري إلى قصر ملكي، ثم إلى واحد من أكبر المتاحف الفنية في العالم.

من قلعة على نهر السين إلى قصر ملكي

يقع اللوفر على الضفة الشمالية لنهر السين في قلب باريس، وتعود جذور الموقع إلى أواخر القرن الثاني عشر، عندما أمر الملك فيليب الثاني أوغسطس ببناء قلعة في المنطقة نحو عام 1190، ضمن التحصينات التي كانت تهدف إلى حماية باريس.

ومع مرور الوقت، فقدت القلعة وظيفتها العسكرية تدريجيًا، وتحولت إلى مقر ملكي، ثم بدأت عمليات توسعة وإعادة بناء متتابعة جعلت من اللوفر قصرًا يليق بالملكية الفرنسية.

وبمرور القرون، أصبح القصر جزءًا أساسيًا من مجمع القصور الملكية في باريس، واحتضن عددًا من ملوك فرنسا.

لويس الرابع عشر يفتح الطريق أمام المتحف

كان لويس الرابع عشر آخر ملوك فرنسا الذين اتخذوا اللوفر مقرًا ملكيًا رئيسيًا قبل انتقال مركز الحكم إلى قصر فرساي.

ومع انتقال الملك إلى فرساي، بدأ اللوفر يفقد دوره باعتباره مقرًا للإقامة الملكية، وتحول تدريجيًا إلى مساحة تستضيف المجموعات الفنية والمؤسسات الثقافية.

وفي القرن السابع عشر، استُخدم المبنى من جانب الأكاديميات الفنية، وأصبح مكانًا للمعارض والأنشطة المرتبطة بالفنون، الأمر الذي مهّد لاحقًا لتحوله إلى متحف.

الثورة الفرنسية تحول اللوفر إلى متحف قومي

جاءت اللحظة الحاسمة مع الثورة الفرنسية، التي أعادت النظر في ملكية الكنوز الفنية والمجموعات الملكية.

ورأت الجمعية الوطنية أن اللوفر يجب أن يتحول إلى متحف قومي، تُعرض فيه الأعمال الفنية باعتبارها جزءًا من ثروة الأمة، بدلًا من أن تظل حكرًا على القصر والطبقة الحاكمة.

وبالفعل، افتُتح المتحف رسميًا في 10 أغسطس 1793، بالتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط الملكية في أحداث 10 أغسطس 1792.

وهكذا ارتبط تاريخ افتتاح اللوفر مباشرة بأحد أهم التحولات السياسية في تاريخ فرنسا: انتقال الفن من فضاء البلاط الملكي إلى فضاء عام مفتوح أمام الجمهور.

ماذا يضم اللوفر؟

يضم اللوفر مجموعات ضخمة تمتد عبر آلاف السنين من تاريخ الحضارات الإنسانية، وتشمل الفن المصري القديم، وحضارات الشرق الأدنى القديم، والفن اليوناني والروماني، والفن الإسلامي، إلى جانب اللوحات والمنحوتات والفنون الزخرفية الأوروبية.

ومن أشهر مقتنياته لوحة «الموناليزا» للفنان ليوناردو دافنشي، وتمثال «فينوس دي ميلو»، وتمثال «النصر المجنح لساموثريس»، إلى جانب آلاف الأعمال الأخرى.

وتتوزع المجموعات على أقسام متخصصة بحسب الفترات التاريخية والمناطق الجغرافية وأنواع الفنون.

اللوفر.. متحف تجاوز حدود فرنسا

لم يعد اللوفر مجرد متحف فرنسي، بل تحول إلى رمز عالمي للمتاحف والفنون، وأصبح أحد أكثر المواقع الثقافية شهرة في العالم.

وتكمن أهمية قصته في التحول الذي مر به: حصنًا لحماية باريس، ثم قصرًا للملوك، ثم مؤسسة فنية جعلت من مقتنيات البلاط الملكي تراثًا عامًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة