أثارت إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة على خلفية أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مستخدمين دون علمهم تساؤلًا خاصًا بشأن المصرية للاتصالات، التي دخلت سوق المحمول في 2017، أي بعد سنوات من تشديد قواعد بيع وتسجيل خطوط المحمول في مصر.
فالمصرية للاتصالات لم تكن تعمل في سوق المحمول خلال المراحل الأولى التي شهدت انتشارًا واسعًا لبيع الشرائح بأسعار منخفضة وممارسات غير منضبطة، وإنما بدأت تقديم خدمات المحمول تحت العلامة التجارية "WE" في ظل وجود قواعد تنظيمية أكثر تشددًا بشأن تسجيل الخطوط وبيانات المشتركين.
لكن توقيت دخول الشركة السوق لا يعني استبعادها من الإحالة؛ فقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شمل شركات المحمول الأربع على خلفية الشكاوى التي تلقاها الجهاز بشأن وجود خطوط مسجلة ببيانات مستخدمين دون علمهم أو حيازتهم، بعدما قال إنه أجرى عمليات فحص وتفتيش واستكمل الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بالوقائع.
ومن ثم، فإن شمول المصرية للاتصالات في قرار الإحالة لا يعني تلقائيًا أن المخالفات محل التحقيق تعود إلى فترة سابقة على دخولها سوق المحمول، أو أن الشركة مسؤولة عن كل خط ظهر باسم مستخدم لا يعرفه، فالتحقيقات هي التي تحدد في كل واقعة كيف تم تسجيل الخط، وما الإجراءات التي اتُبعت، ومدى مطابقتها للقواعد المنظمة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن قواعد تسجيل الخطوط كانت قائمة بالفعل عند دخول المصرية للاتصالات سوق المحمول، بما يجعل السؤال في الحالات المرتبطة بخطوطها هو مدى الالتزام الفعلي بإجراءات التسجيل والتفعيل وتحديث البيانات، وليس فقط وجود قواعد تنظيمية من الأساس.
وبالتالي، فإن إحالة المصرية للاتصالات مع باقي شركات المحمول الأربع تعكس تعامل الجهاز مع الملف باعتباره أزمة تخص منظومة تسجيل خطوط المحمول ككل، بينما يبقى تحديد المسؤولية عن كل واقعة من اختصاص جهات التحقيق، وفق ما تكشفه المستندات والأدلة.