حذر الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، من خطورة القول على الله بغير علم، مؤكدًا أن الافتراء على الله من أبشع الجرائم، وأن الحديث في الدين دون علم أو تخصص قد يوقع الإنسان في الخطأ والإثم.
وقال إن هذه الآفة زادت في الفترة الأخيرة، متسائلًا عما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهمت في انتشارها، موضحًا أن سهولة امتلاك الهاتف وقيام أي شخص بقول ما يريد من خلاله من أسباب زيادة هذه الظاهرة.
«إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون»
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن عنوان حديثه مستمد من قول الله تعالى في سورة النحل: «إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ».
وأضاف: «هل هناك أحد يفتري على ربنا؟ معقولة؟! نعم، للأسف نعم»، موضحًا أن من صور ذلك أن يخرج شخص ويتحدث عن الحلال والحرام وينظر ويقسم ويرتب الأحكام من عند نفسه، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ».
ضرورة التخصص في تفسير القرآن
وأكد أن من أبشع الجرائم أن يتقول الإنسان على الله وهو لا يعرف اللغة العربية التي نزل بها القرآن، ثم يمسك آية ويقوم بتفسيرها وفق رؤيته الشخصية أو هواه.
وقال: «افهمها باللغة التي نزل بها القرآن»، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا»، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فقد ضل»، وكذلك قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ».
وأوضح أن أهل الذكر هم أهل الاختصاص، مشبهًا الأمر بالطبيب الذي يدرس سنوات طويلة ويتخصص ويحصل على الخبرة اللازمة، قائلًا إن من غير المقبول أن يتحدث شخص لا يعرف الطب في علاج الأمراض، وكذلك الأمر في الشريعة.
«تعلم قبل أن تتكلم»
وشدد الشيخ رمضان عبد المعز على ضرورة التعلم قبل الحديث في الأمور الدينية، قائلًا: «تعلم قبل أن تتكلم».
وأوضح أن التعامل مع النص القرآني يحتاج إلى علم باللغة وقواعدها، مستشهدًا بما كان يدرسه العلماء في النحو واللغة، ومؤكدًا أن من لا يعرف هذه العلوم لا ينبغي أن يتعامل مع النص القرآني وفق رؤيته الشخصية.
الفرق بين الظن واليقين
وأشار إلى أهمية الدقة في استخدام الألفاظ، موضحًا أن هناك فرقًا بين «أظن» و«أعتقد»، حيث إن «أظن» تعني التخمين، بينما «أعتقد» تأتي من العقيدة وتعني التصديق واليقين.
وأكد أن الخطورة تكمن في أن يتحدث الإنسان في الدين وهو لا يعرف حتى كيفية نطق الآية، ثم يتقول على الله.
الفتوى بغير علم جريمة
وقال الشيخ رمضان عبد المعز إن الفتوى بغير علم جريمة، موضحًا أن كتب الفقه للأئمة العظام مليئة بالآراء المختلفة في المسألة الواحدة، وهو ما يدل على عمق العلم والتفقه.
وأضاف أن الإمام أحمد بن حنبل كانت له في بعض المسائل ستة آراء، متسائلًا: «فكيف يتجرأ الناس؟»، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».
وأوضح أن من اختلف في شيء من القرآن عليه أن يرده إلى لغة العرب، مستشهدًا بما نُقل عن عثمان رضي الله عنه: «إن اختلفتم في شيء في القرآن فردوه إلى لغة العرب فإنه نزل بلغتهم».
أبو بكر الصديق يقول «الله أعلم»
وأشار إلى أن أحدًا لا يمكنه أن يحيط علمًا بكل ما في كتاب الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا».
وأوضح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وهو من قريش ومن أفصح العرب، سُئل عن معنى كلمة «أبًّا» في قوله تعالى: «وَفَاكِهَةً وَأَبًّا»، فقال: «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم».
وأكد أن الإنسان إذا لم يكن يعلم فعليه أن يقول: «الله أعلم»، وأن يسأل أهل الاختصاص.
لا تجعل العقل وحده معيارًا لقبول النص الشرعي
وحذر الشيخ رمضان عبد المعز من جريمة أخرى تتمثل في تعطيل النص الشرعي لمجرد أنه لا يدخل في عقل الإنسان، قائلًا إن بعض الناس إذا جاءهم حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعجب عقولهم قالوا: «لا، مستحيل يكون النبي قال كذا».
وأوضح أن الإنسان لا يمكن أن يجعل عقله المعيار الوحيد لقبول النص الشرعي، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ».
قدرة الله فوق إدراك البشر
وأشار إلى قصة أصحاب الكهف، موضحًا أن القرآن الكريم ذكر أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا».
وأضاف أن العقل قد يتساءل كيف ينام أحد هذه المدة، لكن الأمر في النهاية مرتبط بقدرة الله وإرادته، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ».
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
وتحدث الشيخ رمضان عبد المعز عن الحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن بقرة تكلمت، موضحًا أن الصحابة تعجبوا من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر».
وأكد أن ما جاء عن طريق الوحي لا يكون الإنسان فيه أسيرًا لما يراه عقله أو لما يتصوره، وإنما يؤمن بما ثبت عن الله ورسوله.
«اسألوا أهل الذكر»
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز حديثه بالتأكيد على ضرورة سؤال أهل العلم والاختصاص، قائلًا: «من سُئل عن شيء لا يعلمه فليقل: الله أعلم، وإذا سألت فاسألوا أهل الذكر».
وحذر من أن يتقول أحد على الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»، وكذلك قوله تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا».
وأكد أن «حرام وحلال» من أمور الشرع الشريف، ولا يجوز الحديث فيهما بغير علم.