قال إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، إن محدودية خيارات الحسم العسكري المتاحة أمام الإدارة الأمريكية دفعتها لتبني مسارات بديلة في التعامل مع الملف الإيراني، وهو ما دفعها للاعتماد على استراتيجية الحصار البحري المستمر كبديل أقل كلفة لتقويض النظام داخلياً ومضاعفة الضغوط الاقتصادية عليه.
إيران تتعرض لأزمات اقتصادية
وتابع خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز أن طهران تواجه بالفعل ظروفاً اقتصادية بالغة الصعوبة، تتجلى في الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والتضخم المتسارع في الأسعار، وهي أزمات يرى البيت الأبيض أنها تمثل أوراق ضغط حقيقية تتفوق في تأثيرها على الخيار العسكري الذي عجز عن حسم الملف منذ البداية، لافتا أن طبيعة النظام الأيديولوجية تحول دون تقديم أي تنازلات، إذ اتجهت بدلاً من ذلك إلى تصعيد شروطها التفاوضية، ما يعكس أزمة عميقة في الإدراك المتبادل لدى الطرفين.
دلالات لحرب عسكرية أمريكية جديدة
وأشار أن هذه الأزمة تستمر في قالب حرب استنزاف وضغوط اقتصادية مكثفة، تمنح واشنطن رغبة في كسب الوقت لإعادة التسلح وتجهيز قواتها لجولة جديدة من التصعيد لحفظ هيبتها العسكرية، مؤكدا أن سلوك الرئيس الأمريكي حاليا يهدف بالدرجة الأولى إلى تبرير قراراته الأخيرة للرأي العام الداخلي، سواء من خلال إلغاء الضربات العسكرية أو الدعوة للتهدئة والانخراط في مفاوضات، إلا أن طهران تأكد عدم وجود حوار مباشر، مما يشير إلى أن واشنطن تكتفي بمتابعة مسار المحادثات التي تجري عبر وسطاء إقليميين كسلطنة عمان أو عبر الرسائل الباكستانية، بهدف امتصاص الأزمة مؤقتاً والعمل في الوقت ذاته على تسوية الخلافات الداخلية المسربة بين القيادتين العسكرية والسياسية، وتعويض النقص الحاد في مخزون الذخيرة الأمريكية تمهيداً لمواجهة قادمة.