قال أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بالأهرام، أن حسابات الكلفة والمنفعة والوضع الاقتصادي هما المحركان الأساسيان لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران، وهو ما يفسر تراجعه المستمر عن التصعيد العسكري الشامل، وتجنبه لتبعات الحرب الباهظة والمباشرة.
حصار اقتصادي بدلا من عسكري
وأضاف خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز أن التداعيات السلبية المباشرة تؤثر على شعبيته وعلى حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تتجه نحو توظيف أدوات الحصار الاقتصادي الخانق والعقوبات الصارمة كأداة ضغط استراتيجية قصوى، بهدف إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية وقبول شروط واشنطن لتفكيك وتعديل برنامجه النووي بالكامل دون الانزلاق في حرب مكلفة، إلا أن على الجانب الإيراني يوجد انقسام حاد وغير مسبوق داخل بنية صنع القرار يشل التوافق ويعرقل أي تقدم في المسار التفاوضي.
قرارات إيرانية تسبب انسداد الرؤى
وأشار إلى أن قرارات السلطة الإيرانية بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هي معتدلة يرى في استمرار التفاوض وإحياء التفاهمات المخرج الوحيد لرفع الحصار المالي وإنقاذ الاقتصاد المتردي من الانفجار، بينما تيار متشدد يمثله الحرس الثوري الذي يتبنى عقيدة تحمل الألم الأقصى ويرى أن كلفة التصعيد والمواجهة أقل بكثير من كلفة الاستسلام، واضعاً شروطاً تعجيزية أمام العودة للحوار، وفي مقدمتها مطالبة أمريكا بتقديم تعويضات مالية ضخمة ومضاعفة عن تبعات انتهاك التفاهمات وعن الخسائر الناتجة عن الضربات العسكرية، ما يعكس انسداد سياسي.
مشهد معلق بين إيران وأمريكا
وأضاف أن طهران تسعى لتوظيف مضيق هرمز كورقة ضغط ذهبية لتدويل المعاناة ورفع الكلفة الاقتصادية عالمياً لابتزاز واشنطن، بينما تراهن الولايات المتحدة على عامل الوقت وقساوة الحصار لإنهاك النظام الإيراني من الداخل، ما يجعل المشهد معلقاً في المنطقة الوسطى، بعيدا عن الصدام العسكري الشامل وخطورته.