8 ملايين عامل دليفرى يسابقون الزمن فى شوارع المحروسة..عمال توصيل الطلبات تحت رحمة «التطبيق».. تدنى الأجور وإيصالات الأمانة والشكاوى الكيدية والخصومات بلا تحقق.. غياب الحماية القانونية أبرز التحديات

الإثنين، 10 أغسطس 2026 01:03 م
8 ملايين عامل دليفرى يسابقون الزمن فى شوارع المحروسة..عمال توصيل الطلبات تحت رحمة «التطبيق».. تدنى الأجور وإيصالات الأمانة والشكاوى الكيدية والخصومات بلا تحقق.. غياب الحماية القانونية أبرز التحديات عمال الدليفري

تحقيق أحمد جمال الدين

-  طلاب ونازحون من المحافظات يعملون فى توصيل الطلبات بشروط مجحفة.. يتم تكليفهم بـ«أوردرات» بعيدة عن مكان حضورهم.. والخصم والإيقاف عن العمل حال الرفض أو الوصول المتأخر

- تحركات ومبادرات حكومية لإنشاء نقابة للعاملين بـ«الدليفرى».. إلزام الشركات بتطبيق كود السلامة المهنية

- خبير تشريعات عمالية: غياب الثقافة القانونية لديهم يتسبب فى إهدار حقوقهم.. مصدر بالتأمينات: عمال الدليفرى مؤمن عليهم بقوة القانون ونعمل على مساندتهم.. و«القوى العاملة والتضامن» تطلقان المبادرات لمساندتهم



ينطلقون فى الشوارع والطرقات بزيهم المميز، على دراجاتهم العادية أو البخارية، بخفة ونشاط، يتفادون الزحام ويعبرون الحواجز بكل مهارة، فى سباق لا يكون فيه الزمن مجرد دقائق تمر، بل معيار لاستمرارهم فى العمل وكسب قوت يومهم.

فى مهنة توصيل الطلبات، تمثل كل دقيقة تحديًا قد يحسم نجاح المهمة بتوصيل الطلب إلى العميل فى موعده، والحصول على الأجر، وربما بعض الإكراميات التى تمثل إضافة حقيقية إلى دخلهم، فى مهنة أقبل عليها آلاف الشباب هربًا من شبح البطالة وسعيًا وراء الرزق.

 

تشير تقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد العاملين فى هذا القطاع يتراوح بين 6 و8 ملايين عامل، بعد نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع العدد من نحو 14 ألف مندوب فى 2013/2014، إلى قرابة مليونى عامل خلال جائحة كورونا فى عام 2020، مدفوعًا بزيادة الاعتماد على تطبيقات التوصيل فى ظل إجراءات الإغلاق، وصولًا إلى ما بين 6 و8 ملايين عامل وفق أحدث التقديرات فى عام 2025.

يسلط هذا التحقيق الضوء على أبرز التحديات التى تواجه هذه الفئة من العمال، وفى مقدمتها تدنى الأجور، والعمل خارج مظلة قانونية واضحة، والحاجة إلى إطار تشريعى ينظم العلاقة بينهم وبين شركات التوصيل، إلى جانب ما يثيره بعض العاملين وخبراء القانون بشأن بنود فى بعض عقود الانضمام يرون أنها لا تكفل لهم الحماية الكافية، فضلًا عن استخدام إيصالات الأمانة على بياض فى بعض الحالات، وما قد يترتب عليها من آثار قانونية عند نشوب نزاعات تتعلق بحقوق العمال.

وإلى جانب مناقشات شهدها مجلس النواب بشأن سبل تنظيم هذا النشاط، فإنه لا يمكن إغفال الخطوات التى اتخذتها الحكومة مؤخرًا لتحسين أوضاع العاملين فى هذا القطاع، عبر عدد من المبادرات الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والقانونية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى وتحسين بيئة العمل للعاملين به، التى سيتم الكشف عنها، وتسليط الضوء عليها من خلال التحقيق التالى. 

WhatsApp-Image-2026-08-07-at-11.29.31-PM-(2)

 

النجاح.. وفاء بالوعدفى الساعة السابعة صباحا، يستيقظ يوسف من نومه نشيطا متهيئا لبدء يوم عمل جديد، يأخذ دراجته وينطلق بها نحو الصيدلية التى يعمل بها فى خدمة توصيل الأدوية للعملاء، وهى المهنة التى اختارها لمساعدة والدته فى الإنفاق بعد وفاة والده.

لم يكن العمل فى الصيدلية هو الأول لـ«يوسف»، فعلى الرغم من صغر سنه النسبى «17 عاما»، ودراسته فى المرحلة الثانوية، فإنه يعتمد على نفسه فى توفير نفقاته منذ وقت طويل، رغبة منه فى مساعدة والدته، وتوفير كامل مبلغ المعاش المستحق عن وفاة والده للوفاء بنفقات المنزل ومصروفات أشقائه الدراسية.

يقول «يوسف»: «مثلت لى وفاة والدى صدمة كبرى، فلم يكن والدى فقط، فكانت علاقتنا أقرب إلى الصداقة، كان يشاركنى فى كامل أنشطتى، سواء فى المذاكرة أو اللهو، ولم يكن يغفل عن أى شىء يخصنى حتى بالنسبة لهوايتى، كان يحرص على تنميتها، فهو أول من التفت إلى حبى للقراءة، وكان يسعى باستمرار إلى توفير القصص والكتب المناسبة، فكان يصطحبنى باستمرار إلى معرض الكتب والمكتبات لشراء القصص، ويحرص باستمرار على اصطحابى لمشاهدة المباريات، لذلك كانت وفاته صدمة قاسية لنا، ولى بوجه خاص».

WhatsApp-Image-2026-08-07-at-11.29.31-PM-(3)


تابع «يوسف»: «فور وفاة والدى، قررت البحث عن عمل ولم تكن فرصة الحصول على عمل بالأمر الهين بالنسبة لطالب لم ينه دراسته بجانب صغر السن وافتقاد أى خبرة مهنية سابقة».

استطاع «يوسف» التغلب على ذلك الأمر بإقناع مالك إحدى الصيدليات بالعمل لديه فى توصيل الأدوية للعملاء عن طريق دراجته التى كان قد اشتراها له والده سابقا، واستخدمها فى العمل واستطاع الحصول من عمله على نفقاته اليومية، بجانب ادخار جزء منه لمصروفاته الدراسية.

يوضح «يوسف»: أسعى خلال الفترة المقبلة لاستبدال الدراجة  بـ«موتوسيكل» يساعدنى فى الوصول لمختلف العملاء فى العديد من الأماكن، ومع حرصى على النجاح فى عملى الحالى، أسعى للتفوق الدراسى لإرضاء والدى الراحل، الذى أشعر بوجوده بجانبى دائما، والوفاء بوعدى له، حيث وعدته دائما بالنجاح والتفوق.

لم تكن باقى القصص تحمل صورة مضيئة  كسابقتها، فمع العديد  من المعايشات التى تم إجراؤها مع عدد كبير من المنتمين لهذه المهنة داخل عدد من المحافظات المختلفة، تم الكشف عن بعض الجوانب التى تحمل تحديات وعوائق يواجهها المنتمون لهذه المهنة.
 

حلم لم يتحقق 

كان أحمد، 27 عامًا، يعتقد أن عامًا واحدًا من العمل فى توصيل الطلبات سيكون كافيًا ليبدأ أول خطوة فى طريق الزواج.
التحق بإحدى شركات توصيل الطلبات بمنطقة التجمع، واضعًا أمامه هدفًا واحدًا، ادخار مبلغ يساعده على تجهيز نفسه للخطوبة، لكن بعد عام كامل من العمل، وجد أن حلمه ما زال مؤجلًا، بينما استهلكت ساعات العمل الطويلة معظم ما يجنيه.

WhatsApp-Image-2026-08-07-at-11.29.31-PM

 

عمل ممتد

يمتد يوم عمل «أحمد» إلى نحو 12 ساعة، يتنقل خلالها بين شوارع القاهرة على دراجته النارية، بينما يظل هاتفه مفتوحًا طوال الوقت فى انتظار إشعارات التطبيق.

يؤكد «أحمد» أن التأخر فى الاستجابة لأى طلب قد يؤثر على تقييمه، لذلك لا يشعر بأن لديه فرصة حقيقية للراحة بحسب قوله.

يضيف «أحمد»: «نعيش تحت ضغط دائم، ولو تأخرت فى قبول الطلبات، التقييم بينزل، وكل ما التقييم ينزل، فرص الشغل بتقل».

لكن أكثر ما يزعجه، بحسب روايته، ليس ضغط الوقت، وإنما طريقة التعامل مع العاملين عند تقديم الشكاوى، يقول: «إن أى شكوى من أحد العملاء قد تؤدى إلى إيقاف حساب عامل التوصيل، قبل الاستماع إليه أو التحقق من ملابسات الواقعة».

يستعيد «أحمد» موقفًا يعتبره من أصعب ما مر به خلال عمله، بعدما فوجئ بإيقاف حسابه على التطبيق بسبب شكوى تقدم بها أحد العملاء، ادعى خلالها أن الطعام وصل إليه باردًا.

الخصم من المستحقات

يروى «أحمد» أنه استلم الطلب فور انتهاء المطعم من تجهيزه، ثم تحرك مباشرة إلى عنوان العميل دون أى توقف، وتم تسليم الطلب، إلا أنه فور مغادرته فوجئ بتعنيف المشرف له، وتم إيقاف التطبيق له بدون تقديم أى أسباب.

وتابع: «تصورت فى البداية أنه عطل فى التطبيق لكنى بعد توجهى للمكتب اكتشفت السبب، وهو تقديم العميل شكوى يزعم فيها أنه استلم «الأوردر» متأخرا بشكل كبير عن الوقت المحدد وباردًا، وذلك على غير الحقيقة»، مضيفا أنه فوجئ بإيقافه عن العمل عبر التطبيق، دون أن يُطلب منه تقديم روايته أو توضيح ما حدث، مستشهدا على صدق روايته بأن التطبيق نفسه يسجل وقت الوصول والخروج من المطعم وإلى العميل.   

ويتابع: «لم يتم الاكتفاء بإيقاف الحساب، إنما تم إرجاع قيمة الطلب للعميل بعد خصمه من مستحقاتى المالية».

يرى «أحمد» أن مثل هذه المواقف تجعل عامل التوصيل يشعر بأن مصدر رزقه قد يتوقف فى أى لحظة، بسبب شكوى واحدة، حتى لو كان يرى أنه أدى عمله بالشكل المطلوب.

 

 

توزيع عشوائى

لا تقتصر أعباء العمل، بحسب روايته، على ذلك، إذ يؤكد أن نظام توزيع الطلبات لا يراعى دائمًا مكان وجود عامل التوصيل، موضحًا أن التطبيق قد يكلفه بطلبات تبعد عدة كيلومترات عن موقعه.

لا تقتصر الشكوى على الخصم من المستحقات فقط، وإنما تمتد  أيضا إلى أداء طلبات تزيد عن المسافة المقررة، فبحسب قوله، فإن المسافة المقررة بين منطقة عمله وبين العميل يجب ألا تزيد عن 2 كيلو متر ولكنه فى أحيان  كثيرة  يضطر لأداء طلبات مسافتها 5 كيلو  ولا يتم تحصيل سوى 5 جنيهات إضافية فقط بعد الـ2 كيلو.
 

أعباء إضافية

يتحمل «أحمد»، وفقًا لروايته، جميع نفقات تشغيل الدراجة النارية، بداية من الوقود، مرورًا بالصيانة الدورية وتغيير الزيوت والإطارات، وصولًا إلى إصلاح أى أعطال قد تتعرض لها نتيجة الاستخدام اليومى، فضلا عن المعاناة وصعوبة التعامل مع العملاء، خاصة عند تأخر تجهيز الطلب داخل المطعم أو التكدسات المرورية، مؤكدًا أن عامل التوصيل يكون فى النهاية الطرف الذى يتحمل غضب العميل، حتى إذا كان سبب التأخير خارجا عن إرادته.
وبعد عام كامل من العمل، يؤكد «أحمد» أنه لم يتمكن من ادخار المبلغ الذى كان يحلم به استعدادًا للزواج، فمعظم ما يحصل عليه يذهب إلى الوقود، وصيانة الدراجة، والطعام والشراب خلال ساعات العمل الطويلة، إلى جانب نفقات المعيشة.
يختتم حديثه قائلًا: «كنت أتخيل أننى أستطيع بعملى البدء فى تحضيرات الزواج، لكن الحقيقة غير ذلك، فلم أستطع توفير أى مدخرات تعيننى على الوفاء بهذا الهدف».

 

 

عمل شاق ودخل لا يكفى

لا تختلف القصة التالية عن السابقة.. محمود، 27 عاما، بدأ العمل  فى مجال توصيل الطلبات قبل عدة سنوات، ليبدأ بعدها العمل فى المجال الذى أصبح مصدرا رئيسيا لدخل أسرته المكونة من زوجة وطفلين، الأول فى المرحلة الابتدائية، والثانى فى المرحلة الإعدادية.

أسرة «محمود» تقيم فى إحدى قرى الفيوم، بينما يضطر هو للعيش فى غرفة مشتركة مع عدد من زملائه بالقرب من منطقة العمل حتى يتمكن من الالتزام بمواعيد تسليم الطلبات وتقليل نفقات الانتقال.

يقول «محمود»: يمتد العمل إلى نحو 12 ساعة يوميًا، ورغم ذلك لا يحقق الدخل الذى كان يتوقعه عند التحاقه بالمهنة، ويوضح أن قيمة توصيل الطلب تبلغ فى الغالب نحو 30 جنيهًا، وقد تزيد 5 أو 10 جنيهات إذا تجاوزت المسافة المحددة، إلا أن العامل يتحمل جميع تكاليف التشغيل، بداية من الوقود، مرورًا بالصيانة الدورية للدراجة النارية، وانتهاءً بإصلاح الأعطال المفاجئة، وهو ما يقلل من قيمة الدخل الفعلى الذى يحصل عليه فى نهاية اليوم.

يضيف أن ما يتبقى من دخله لا يكفى فى أحيان كثيرة لتغطية التزاماته الشهرية، إذ يسدد نصيبه من إيجار الغرفة التى يتقاسمها مع زملائه، إلى جانب مصروفاته اليومية، ما يجعله يواجه صعوبة فى إرسال مبالغ مالية بصورة منتظمة إلى زوجته وطفليه، رغم احتياجهما إلى مصروفات الدراسة ومتطلبات المعيشة.

خصومات غير مبررة

يتعرض العاملون أيضًا لخصومات وغرامات يقول أحمد إنها تُفرض عليهم دون وجود آلية واضحة لمراجعتها، إلى جانب تحميلهم طلبات فى مناطق بعيدة عن نطاق عملهم، رغم أن المنطقة المحددة لا تتجاوز كيلومترين، ويؤكد أن رفض تنفيذ الطلب قد يؤثر على تقييم العامل داخل التطبيق، لذلك يضطر إلى قبوله حتى مع زيادة الوقت واستهلاك الوقود.
يروى «محمود» أن أكثر المواقف التى يواجهها العاملون تتمثل فى رفض بعض العملاء استلام الطلب بعد وصوله إلى العنوان.

كما يوضح أن العميل يتواصل فى هذه الحالة مع خدمة الدعم، وقد ينتهى الأمر بتحميل العامل قيمة الطلب، رغم التزامه بتنفيذ عملية التوصيل، ويضيف: العامل لا يملك فى كثير من الأحيان سوى قبول القرار حتى لا يتعرض لإجراءات قد تؤثر على حسابه أو استمراره فى العمل.

وتابع: إن عقد العمل الذى وقعه لا يوفر، من وجهة نظره، ضمانات كافية للعاملين، موضحًا أنه لا يتمتع بتأمينات اجتماعية أو تأمين صحى، كما لا يعرف ما هى الإجراءات التى تضمن حقوقه إذا تعرض لحادث أثناء العمل، ويقول: «إحنا بالنسبة للشركة الأم مجرد رقم على السيستم، ولو حصل للعامل أى حاجة محدش بيسأل عنه».

يطالب «محمود» بوضع آلية واضحة للتعامل مع شكاوى العملاء والخصومات، وعدم تحميل العامل قيمة الطلب قبل التحقق من أسباب رفضه، إلى جانب توفير تأمينات اجتماعية وتأمين صحى للعاملين فى القطاع، بما يضمن الحد الأدنى من الحماية فى مهنة تعتمد على العمل الميدانى لساعات طويلة، ويتحمل العامل خلالها تكاليف التشغيل ومخاطر الطريق بصورة كاملة.

فخ المكاتب الوسيطة

«حقق حلمك.. ابدأ العمل» هكذا تعمل عشرات من المكاتب الوسيطة فى نصب فخاخاها عبر شبكات التواصل الاجتماعى، لجذب ضحاياها من الراغبين  فى العمل مستغلة حاجتهم الشديدة ورغبتهم فى الهروب من شبح البطالة، فتتعمد هذه المكاتب استغلالهم وإهدار حقوقهم، وهو ما يكشف عنه «على أحمد» من مواليد حى شبرا التابع لمحافظة القاهرة، والمقيد بأحد المعاهد التعليمية، ولكنه لم يستطع متابعة دراسته لعجزه عن توفير نفقاتها.

يقول «على»: «فى أحد المكاتب الوسيطة بمنطقة شبرا، تم استقبالى من قبل أحد المشرفين، وبدأت الالتحاق بالعمل بعد توفير ثمن الدراجة البخارية، ودفع تكلفة حقيبة التوصيل ويبلغ ثمنها 1500 جنيه، والتوقيع على إيصال أمانة قدره 20 ألف جنيه بحسب تأكيده.

ويضيف «على» الشاب الثلاثينى: فوجئت عند استلامى العمل بوجوب التوقيع على بعض الأوراق، منها إيصال أمانة، وهو ما تم تبريره من قبل المشرف بأنه لحفظ حق الشركة فى المهمات التى يتم تسليمنا إياها، رغم أنى دفعت ثمن الحقيبة بجانب تحملى ثمن البنزين وصيانة الدراجة البخارية، ولكن ما أثار دهشتى هو عندما توجه بعض زملائى لمقر الشركة لتقديم شكوى فى المكتب، كان الرد «انتم مين، إحنا منعرفكوش، ارجع للمشرف الخاص بك التابع لمنطقتك».
وتابع «على»: «نحن معلقون فى الهواء بلا عقود وبلا تأمينات ولا يوجد ما يضمن حقوقنا».

من محافظة المنيا جاء «خالد عبدالرسول»، 27 عاما، وبعد رحلة من البحث، التحق بمهنة توصيل الطلبات، ظنا منه أنه من خلال الراتب والإكراميات سيستطيع ادخار مال وفير يعينه على نفقات الزواج، لهذا التحق بإحدى شركات توصيل الطلبات بمنطقة التجمع، وبدأ يقضى يومه متنقلًا بين المطاعم ومنازل العملاء، على أمل أن يقترب مع كل طلب من تحقيق هدفه.

لكن بعد عام كامل، اكتشف أن معظم ما يجنيه يذهب إلى مصروفات العمل ونفقات المعيشة، من مأكل وغيره، بحسب قوله.

يضيف «خالد»: يمتد عملى إلى نحو 12 ساعة يوميا، أتابع خلالها إشعارات التطبيق بصورة مستمرة، فى ظل نظام يعتمد على سرعة الاستجابة للطلبات، حيث إن التأخر فى قبول أى طلب قد يؤثر على تقييمى، وهو ما ينعكس لاحقًا على عدد الطلبات التى أحصل عليها.

وهو ما يشرحه بقوله:«نحن فى ضغط دائم، وحرق أعصاب مستمر، سواء للتخوف من رفض استلام الطلب أو تقديم شكاوى وهمية،  وبالتالى التعرض لإغلاق البرنامج أو الخصم من المستحقات المالية، أو انخفاض التقييم، مما يؤثر بالسلب على عدد  الطلبات  والإشعارات بالنسبة لى».

كما يؤكد أن ضغط العمل لا يقتصر على سرعة تنفيذ الطلبات، وإنما يمتد إلى طريقة التعامل مع شكاوى العملاء، موضحًا أن الشكوى قد تؤدى إلى إيقاف حساب عامل التوصيل قبل الاستماع إلى أقواله أو التحقق من ملابسات الواقعة.

يستعيد «خالد» موقفًا تعرض له خلال العمل، بعدما فوجئ بإيقاف حسابه بسبب شكوى تقدم بها أحد العملاء، ادعى خلالها أن الطعام وصل إليه باردًا، رغم تأكيده أنه استلم الطلب فور انتهاء المطعم من تجهيزه، وتحرك مباشرة إلى عنوان العميل دون أى توقف.

يقول: «أنا متأخرتش، والتطبيق كان مسجلا وقت خروجى من المطعم ووقت وصولى للعميل، والعميل استلم الأوردر بنفسه، لكن بعدها فوجئت بأنه اشتكى وقال: إن الأكل وصل باردا».


وبحسب روايته، لم يُطلب منه تقديم روايته قبل اتخاذ قرار إيقاف الحساب، كما أُعيدت قيمة الطلب إلى العميل، بينما خُصمت من مستحقاته المالية.

مسافات زائدة

لا تتوقف معاناة «خالد»، عند هذه الشكاوى، إذ يشير إلى أن التطبيق يكلفه أحيانًا بتنفيذ طلبات تبعد 4 أو 5 كيلومترات عن موقعه، وهو ما يزيد استهلاك الوقود، ويضاعف الوقت الذى يقضيه فى الطريق، بينما يتحمل وحده جميع تكاليف التشغيل، بداية من البنزين والصيانة الدورية، مرورًا بتغيير الزيوت والإطارات، وانتهاءً بإصلاح الأعطال المفاجئة.

ويضيف أن تأخر تجهيز الطلب داخل المطعم أو التكدسات المرورية يضع عامل التوصيل فى مواجهة مباشرة مع العميل، رغم أن هذه الأسباب تكون خارجة عن إرادته، وهو ما يجعله يتحمل فى كثير من الأحيان غضب العميل أو شكواه.

وبعد عام من العمل، لم ينجح خالد فى ادخار المبلغ الذى كان يطمح إليه، بعدما استهلكت تكاليف التشغيل ونفقات المعيشة معظم دخله.

لم تكن تجربة «خالد» مختلفة كثيرًا عن تجارب عاملين آخرين فى القطاع، «محمد» 27 عامًا، يقول: «إن قيمة توصيل الطلب تبلغ فى المتوسط نحو 30 جنيهًا، وقد تزيد 5 أو 10 جنيهات إذا تجاوزت المسافة المحددة، إلا أن هذه الزيادة لا تعوض ما يتحمله العامل من مصروفات تشغيل تشمل البنزين، والصيانة، والزيوت وقطع الغيار».

يروى «محمد» موقفًا تكرر معه أكثر من مرة، عندما يصل إلى عنوان العميل، ثم يفاجأ برفض استلام الطلب، أو بعدم الرد على الاتصالات، موضحًا أن الأمر ينتهى أحيانًا بتحميل عامل التوصيل قيمة الطلب، رغم التزامه بتنفيذ المهمة حتى نهايتها.

مخاوف طبيعية

يضيف «محمد»: «نعمل على تنفيذ ما يطلب مننا للحفاظ على فرصة العمل، لكن فى بعض الأحيان نتعرض لجزاءت ومواقف سيئة نتيجة أوضاع لا دخل لنا بها».

وضع «محمد» المهنى ضعيفا لا يضمن له أى حقوق، حيث  لا يتمتع بتأمين اجتماعى أو تأمين صحى، كما لا يعرف ما هى الإجراءات التى تضمن حقوقه إذا تعرض لحادث أثناء العمل، خاصة أن طبيعة المهنة تعتمد بشكل كامل على التنقل فى الطرق لساعات طويلة.

يطالب «محمد» بوضع آلية واضحة للتعامل مع شكاوى العملاء والخصومات، وعدم تحميل العامل قيمة الطلب قبل التحقق من أسباب رفضه، إلى جانب توفير تأمينات اجتماعية وصحية للعاملين، باعتبار أن المهنة أصبحت مصدر دخل رئيسى لمئات الآلاف من الأسر، ولم تعد مجرد عمل مؤقت بالنسبة لكثير من الشباب.

رعاية طبية محدودة
 

من بين الشكاوى التى تم الوصول إليها بعد لقاءت شملت العديد من العالمين بهذه المهنة، هو انخفاض أو انعدام الرعاية الطبية فبحسب أحد العالمين الذى رفض ذكر اسمه  إنه لا يوجد رعاية طبية بالمعنى المفهوم، فلا يوجد أى علاقة تعاقدية تفرض على الشركة ذلك الالتزام القانونى، مؤكدا أنه فى حالة حدوث أى طارئ، يقتضى التوجه لمؤسسة طبية يتم التوجه لقسم الطوارئ دون تحمل أى نفقات أخرى، لافتا إلى أن ذلك أيضا لا يتوفر للجميع.      

تكشف قراءة الإطار القانونى المنظم لعمل عمال توصيل الطلبات عن فجوة واضحة بين الحقوق التى كفلتها التشريعات، والواقع الذى يعيشه آلاف العاملين فى هذا القطاع، حيث تتداخل أشكال التشغيل، وتتباين طبيعة العلاقة بين العامل وجهة العمل، بما ينعكس بصورة مباشرة على حقوقه فى التأمينات الاجتماعية والحماية القانونية.

وفى هذا السياق، يؤكد شعبان خليفة، خبير التشريعات العمالية: إن عمال توصيل الطلبات لا يمثلون فئة واحدة من الناحية القانونية، وإنما ينقسمون إلى نموذجين مختلفين، لكل منهما وضع قانونى وحقوق تختلف عن الآخر.

يقول: إن الفئة الأولى تضم العاملين لدى الصيدليات والمطاعم والسلاسل التجارية ومحال البيع الكبرى، حيث تكون الدراجة النارية أو وسيلة التوصيل مملوكة لصاحب العمل، ويؤدى العامل مهامه وفق مواعيد عمل محددة وتحت إشراف مباشر، بما يجعل العلاقة بين الطرفين علاقة عمل مكتملة الأركان، تستوجب خضوع العامل لأحكام قانون العمل والاشتراك فى منظومة التأمينات الاجتماعية، شأنه شأن أى عامل يعمل داخل مصنع أو شركة أو منشأة خاصة.

يضيف: هؤلاء يجب أن يتمتعوا بكل الحقوق التى كفلها القانون، سواء ما يتعلق بالتأمين ضد إصابات العمل، أو التأمين الاجتماعى، أو غيرها من المزايا التى يحصل عليها العامل المرتبط بصاحب عمل بعقد عمل مباشر.

أما النموذج الثانى، فيضم شريحة واسعة من الشباب الذين يمتلكون دراجاتهم النارية الخاصة، ويأتون من المحافظات والقرى إلى القاهرة والمدن الكبرى بحثًا عن فرصة عمل، ويقيم كثير منهم داخل شقق مشتركة أو أماكن إقامة مؤقتة لتقليل نفقات المعيشة، قبل الالتحاق بالعمل من خلال تطبيقات وشركات توصيل الطلبات بنظام احتساب الأجر على كل عملية توصيل.

يوضح «خليفة» أن العامل فى هذه الحالة لا يحصل على راتب شهرى ثابت، وإنما يتقاضى أجرًا عن كل طلب يتم تنفيذه، تختلف قيمته وفق المسافة أو المنطقة، وهو ما يجعل العلاقة بينه وبين الشركة أقرب إلى العمل بالقطعة، دون وجود عقد عمل دائم أو التزام باستمرار العلاقة بين الطرفين، وهو ما يضعه قانونًا ضمن فئة العمالة غير المنتظمة.

ورغم أن التشريعات المصرية أتاحت مظلة تأمينية لهذه الفئة، فإن الواقع، بحسب «خليفة»، يكشف أن قطاعًا واسعًا من عمال التوصيل لا يزال بعيدًا عن الاستفادة من هذه الحقوق، بسبب غياب الوعى، وضعف التنظيم، وعدم وجود جهة تتولى تعريفهم بحقوقهم أو مساعدتهم فى إجراءات التسجيل.

يشير خليفة إلى أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 منح العمالة غير المنتظمة الحق فى الاشتراك بمنظومة التأمينات الاجتماعية، بحيث يستطيع العامل الذى يعمل لحسابه أو بنظام القطعة التوجه بنفسه إلى الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وفتح ملف تأمينى، على أن تتحمل الدولة حصة صاحب العمل، فى خطوة استهدفت توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

إلا أنه يرى أن هذه الميزة لا تزال بعيدة عن قطاع كبير من عمال التوصيل، موضحًا أن كثيرًا منهم لا يعلمون أصلًا بحقهم فى الاشتراك بالتأمينات باعتبارهم من العمالة غير المنتظمة، وهو ما يجعلهم يتحملون وحدهم تبعات أى إصابة أو عجز أو توقف عن العمل، دون وجود شبكة حماية اجتماعية توفر لهم الحد الأدنى من الأمان.

يرجع «خليفة»، ذلك، إلى سببين رئيسيين، أولهما ضعف وعى العامل بحقوقه القانونية، وثانيهما غياب حملات التوعية التى تستهدف هذه الفئة، إلى جانب عدم وجود تنظيم نقابى مستقل يضم عمال التوصيل ويدافع عن حقوقهم.

يطالب «خليفة» وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالتحرك نحو إنشاء نقابة تمثل عمال التوصيل، باعتبارهم من الفئات التى شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بما يضمن حصولهم على الخدمات التى تقدمها النقابات العمالية، ويمنحهم كيانًا رسميًا يعبر عن مطالبهم، ويشارك فى الدفاع عن مصالحهم.

يرى «خليفة» أن اتساع دور المكاتب الوسيطة فى تشغيل عمال التوصيل جاء على حساب أجهزة التشغيل الرسمية، موضحًا أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 أناط بوزارة العمل مسؤولية تنظيم عمليات التشغيل والإعلان عن الوظائف والرقابة على جهات التوظيف، إلا أن هذا الدور- بحسب قوله- تراجع، ما أفسح المجال أمام مكاتب تعمل كحلقة وسيطة بين الشركات والعمال، دون أن تتحمل مسؤولية قانونية واضحة تجاه العامل.

يضيف «خليفة» أن هذه المكاتب تتولى توفير العمالة لشركات التوصيل مقابل حصولها على عمولات من الشركات، وفى بعض الحالات تحصل أيضًا على مقابل مادى من العامل، فى حين تظل العلاقة المباشرة بين العامل والشركة غير واضحة، وهو ما يخلق إشكاليات تتعلق بتحديد المسؤولية القانونية عند وقوع نزاعات أو إصابات أثناء العمل.

يلفت «خليفة» إلى أن قانون العمل ألزم المنشآت بإخطار وزارة العمل باحتياجاتها من العمالة والوظائف الشاغرة، وأوجب إخضاع عمليات التشغيل للرقابة، كما نص على توقيع عقوبات وغرامات بحق الجهات المخالفة، إلا أن التطبيق العملى- بحسب وصفه- لا يعكس هذه النصوص بالشكل الكافى، نتيجة ضعف الرقابة والتفتيش على جهات التشغيل والمكاتب الوسيطة.

يعتبر «خليفة» أن غياب نموذج موحد لعقود العمل داخل القطاع الخاص أتاح لكل جهة تشغيل وضع الشروط التى تراها مناسبة، وهو ما يفسر- بحسب قوله- اختلاف العقود من شركة إلى أخرى، وظهور بنود يصفها العمال بالمجحفة، خاصة فى المهن التى تشهد إقبالًا من الشباب الباحثين عن فرصة عمل سريعة.

وعن لجوء بعض المكاتب إلى مطالبة العاملين بالتوقيع على إيصالات أمانة، يقول «خليفة»: إن هذه الممارسة غالبًا ما تُبرر بالحفاظ على البضائع أو الأموال التى تكون بحوزة العامل أثناء العمل، إلا أنه يؤكد فى الوقت نفسه أن المكاتب الوسيطة لا تملك قانونًا يلزم العامل بالتوقيع على مثل هذه الإيصالات، مشددًا على أن احتياج الشباب إلى فرصة عمل يدفع كثيرين إلى القبول بشروط لا يدركون آثارها القانونية.

يطالب «خليفة» بإعداد نموذج موحد لعقود العمل فى القطاع الخاص يحدد بوضوح حقوق والتزامات طرفى العلاقة، ويمنع تضمين أى شروط تنتقص من حقوق العامل أو تخل بالتوازن بينه وبين صاحب العمل، مؤكدًا أن تفعيل دور مكاتب العمل فى الرقابة والتفتيش على جهات التشغيل والمكاتب الوسيطة يمثل خطوة أساسية، لضمان تطبيق القانون وحماية العاملين.

وبين نصوص قانونية تكفل لعمال التوصيل حقوقًا واضحة، وواقع عملى يكشف استمرار غياب التنظيم والرقابة، تبقى الحماية التى أقرها القانون بعيدة عن قطاع واسع من العاملين، الذين يواصلون عملهم يوميًا فى واحدة من أكثر المهن تعرضًا للمخاطر، دون ضمانات اجتماعية أو قانونية تتناسب مع طبيعة ما يواجهونه على الطرق.

مبادرات حكومية

وزارة القوى العاملة كان لها العديد من المبادرات التى تستهدف رعاية ومساندة عمال توصيل الطلبات، من خلال تنفيذ حملة  «سلامتك  تهمنا»، التى تم من خلالها تنفيذ الفعاليات الآتية: «تعزيز الحماية المهنية والاجتماعية لسائقى التوصيل، بتوزيع مهمات الوقاية مثل الخوذات، والسترات العاكسة، والقفازات، وإلزام شركات القطاع بتطبيق كود السلامة، وتفعيل التأمين ضد الحوادث، ونشر ثقافة القيادة الآمنة والوعى بالصحة المهنية بالتعاون مع إدارات المرور».
وإلى جانب ذلك، توفير الحماية الاجتماعية، وتطبيق كود السلامة والصحة المهنية بالتعاون مع شركات القطاع الخاص.

مايا-مرسى-وزيرة-التضامن-الاجتماعى

مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى

لم تتوقف المبادرات على وزارة القوى العاملة بل امتدت إلى وزارة التضامن، حيث أطلقت هى الأخرى مبادرة  «طريقك أمان» لدعم عمال توصيل الطلبات «الدليفرى» وتوفير الحماية التأمينية والاجتماعية لهم كأحد فئات العمالة غير المنتظمة 

لم يتوقف الدعم  على المبادرات  الحكومية فقط، ممثلة  فى وزارتى القوى العاملة، والتضامن، إنما امتد إلى هيئة التأمين الاجتماعى.

قال مصدر بهيئة التأمينات الاجتماعية: إن جميع عاملين التوصيل «الدليفرى» خاضعين لفئة العاملين لدى الغير، ويتم التأمين عليهم وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، ويستفيدون بالمزايا التأمينية التى تتمثل فى معاش شهرى له، حال بلوغه سن الشيخوخة،  ومعاش شهرى للمستحقين عنه، فى حالة وفاته، وتعويض من دفعة واحدة فى حالة عدم توافر شروط استحقاق المعاش.

حسن-رداد-وزير-العمل

حسن رداد وزير العمل

وتابع المصدر فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»: «وفى حالات انتهاء العمل بالوفاة أو بثبوت العجز الكامل خلال سنة من تاريخ انتهاء الخدمة، وله مدة اشتراك 3 أشهر متصلة أو 6 أشهر منفصلة، فيستفيد بقيمة معاش شهرى لا يقل عن 65% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك فى تاريخ واقعة الوفاة أو العجز، بجانب تأمين إصابات العمل بصرف المعاش أو تعويض حالة إصابة المؤمن عليه بسبب أو أثناء العمل أو تعرضه لأمراض مهنية».

هذا بجانب تمتعه بالامتيازات الآتية: تأمين المرض ويشمل العلاج والرعاية الطبية، وتعويض الأجر ومصاريف الانتقال، حال انقطاع الأجر نتيجة المرض، تأمين البطالة حال انتهاء خدمة العامل تعسفيا.

ذكر المصدر: «هذا بجانب المزايا التأمينية الأخرى، مثل مكافأة نهاية الخدمة والتعويض الإضافى فى حالة انتهاء خدمة المؤمن عليه بالوفاة أو العجز، ومنح الوفاة ونفقات الجنازة عند وفاة صاحب المعاش».

كما أوضح المصدر أنه فى تلك الحالات يتم التأمين بنسبة اشتراك 18.75% يتحملها صاحب العمل بإجمالى نسبة اشتراك 29.75% من أجر الاشتراك للمؤمن عليه.

ومن جانبه، قال عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فى تصريحات سابقة لـ«اليوم السابع»: إن اقتصاد المنصات وخدمات الدليفرى تحولا من مجرد خدمات توصيل عادية إلى محرك رئيسى وحيوى للأنشطة التجارية والخدمية فى مصر.

أشار «الجمل» إلى أن هذا القطاع يضم ملايين العاملين الذين يسهمون فى دفع عجلة الاقتصاد الوطنى، وتوفير قنوات سريعة لتلبية احتياجات المواطنين اليومية، لافتا إلى التحديات البارزة التى تواجه العاملين فى هذا القطاع، لا سيما غياب عقود العمل الرسمية والحماية التأمينية والاجتماعية والصحية.

كما أوضح أن طبيعة عمل هؤلاء الشباب تجعلهم يتعاملون مع جهات متعددة، دون وجود صاحب عمل محدد، ما يصعب إدراجهم فى منظومات الحماية التقليدية، مؤكدا أن هناك مساعى مستمرة لتنظيم هذا الملف من خلال تشريعات جديدة تدعم فكرة العمل المرن وتضمن حقوق هذه الفئات.

تطرق رئيس الاتحاد إلى الجهود المبذولة على المستوى الدولى والمحلى، مشيرًا إلى التعاون المستمر مع منظمة العمل الدولية على مدى ثلاث سنوات لإعداد اتفاقية جديدة تنظم اقتصاد المنصات على مستوى العالم.

أكد عبدالمنعم الجمل أن هذه المبادرات تهدف إلى وضع أطر قانونية واضحة فى مجلس النواب، تضمن توفير الرعاية الصحية والتأمينية اللازمة للعاملين، وحل المسائل المتعلقة بازدواجية التأمين، لمن يمارسون هذا العمل بجانب وظائفهم الأساسية.

كشف عبدالمنعم الجمل عن بروتوكول تعاون مرتقب سيوقعه الاتحاد مع كبرى منصات التوصيل العاملة فى السوق المصرى، لتنظيم وضمان حقوق العاملين وتدريبهم.

وفى ختام حديثه، وجه عبدالمنعم الجمل دعوة لكل عمال الدليفرى للتواصل مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبر لجانها ونقاباتها العامة، البالغ عددها 27 نقابة، والاتحادات المحلية المنتشرة فى المحافظات، لتلقى الدعم والمساندة القانونية اللازمة.

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة