في الوقت الذي يستند فيه العالم إلى التقويم الميلادي لتبديل السنوات من يناير إلى ديسمبر، تخضع إدارة الموارد المائية في مصر لقانون طبيعي وهيدرولوجي آخر، حيث يبدأ "العام المائى" رسمياً في الأول من أغسطس من كل عام، ليمثل نقطة الانطلاق الفعلية لإعداد الميزانية المائية الجديدة للبلاد وتحديد معالم خطط التوزيع والتنمية.
دورة زمنية ممتدة لـ 12 شهراً
ويعرف العام المائى أو السنة الهيدرولوجية بأنه دورة زمنية ممتدة لـ 12 شهراً متتالياً تخصص لحساب وقياس كميات التدفقات النهرية والأمطار والمخزون المائى.
ولا تعتمد الدولة على بداية العام الميلادي في تنظيم مواردها المائية نظراً لتضارب ذلك مع دورة الطبيعة وموسم تساقط الأمطار، إذ إن البدء من شهر يناير كان سيؤدي إلى تجزئة موسم الفيضان الواحد بين عامين مختلفين، مما يحول دون إعداد أرقام ودراسات إحصائية دقيقة.
وتتحدد بداية السنة المائية في كل دولة بناءً على مواعيد الأنشطة الهيدرولوجية الخاصة بها، فبينما تبدأ الولايات المتحدة عامها المائي في الأول من أكتوبر تزامناً مع تساقط الثلوج والأمطار، تدشن مصر عامها في أغسطس لوقوعه فى التوقيت الذي تبدأ فيه تدفقات الفيضان الجديد القادم من الهضبة الإثيوبية والمنابع الاستوائية بالوصول إلى بحيرة ناصر خلف السد العالى بأسوان.
وتمثل هذه المناسبة المحور الأساسي الذي ترتكز عليه وزارة الموارد المائية والري للوقوف على إيراد النهر الفعلي، ومن ثم صياغة خطة محكمة لتوزيع المياه على القطاعات الحييوية كافة.
ويسهم هذا التخطيط الدقيق في تلبية احتياجات مياه الشرب، والتوسع الزراعي، والأنشطة الصناعية، فضلاً عن تنظيم الملاحة النهرية والحفاظ على المناسيب الآمنة للمجرى المائي على مدار العام.