تستعد قارة أوروبا لموجة جديدة من حرائق الغابات وسط تحذيرات من شدتها هذه المرة.
وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، إن اليونان وإيطاليا وأجزاء من أوروبا الوسطى هي الأكثر عرضة لهذه الحرائق في الأسابيع المقبلة، في حين حذر خبراء من أن اندلاع حرائق متزامنة قد يُرهق جهود مكافحة الحرائق.
وفقاً لصحيفة فاينانشيال تايمز، فقد حذرت Maria Zuber، رئيسة وحدة مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي، من أن هناك خطرًا يتمثل في "اشتعال أوروبا بأكملها" إذا ما أدت موجات الحر الطويلة إلى جعل القارة عرضة لمزيد من الحرائق في ظل صعوبة إخماد الحرائق القائمة.
أعربت ماريا عن ثقتها في قدرة مركز الأزمات التابع للاتحاد الأوروبي على التعامل مع هذا السيناريو. وأضافت: "شهدنا العام الماضي عددًا كبيرًا من الحرائق، لكننا استجبنا لجميعها. أعتقد أننا سنستجيب لكل طلب، وإن لم نتمكن من تنفيذه بالكامل".
حرائق فى فرنسا وإسبانيا واليونان وبعد الحرائق الشديدة التي اندلعت في فرنسا وإسبانيا، والتي لا تزال مشتعلة، تسببت حرائق الغابات في جزيرة كريت اليونانية في وفاة اثنين من رجال الإطفاء وإجلاء 8000 شخص يوم الخميس.
ساهمت الرياح العاتية في تأجيج الحرائق في جزيرتي باروس وأندروس التابعتين لجزر سيكلاديز، حيث صدرت أوامر بإجلاء السكان من عدة قرى.
وقالت ماريا: "نرى الآن أن الحرائق ستمتد إلى اليونان، وستواجه إيطاليا خطرًا مماثلًا في بداية أغسطس".
ويتوقع المسؤولون في مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ، الذي يقدم موارد مكافحة الحرائق والكوادر والبيانات إلى 27 دولة عضوًا و10 دول مشاركة أخرى، صيفًا حافلًا قد يتجاوز شدة الحرائق المسجلة في عام 2025.
وأضافت ماريا: "تلقينا 19 طلبًا للمساعدة العام الماضي خلال موسم حرائق الغابات. ونتوقع أن نتجاوز هذا الرقم القياسي".
يأتى هذا فى الوقت الذى أظهر فيه تحليل علمي أن موجة الحر الشديدة والجفاف اللذين أجّجا حرائق الغابات الهائلة في إسبانيا وفرنسا قد زادت احتمالية حدوثها بشكل كبير بسبب أزمة المناخ.
الاحتباس الحراري يضاعف احتمالات الطقس الحار والجاف 20 مرة
وقالت صحيفة جارديان أن خبراء من اتحاد "إسناد الطقس العالمي" (WWA) قدروا أن الاحتباس الحراري العالمي زاد من احتمالية حدوث طقس حار وجاف وعاصف بمقدار 20 ضعفًا على الأقل في إسبانيا، وضعفًا في فرنسا. وذكرت الصحيفة أن هذه النتيجة هي الأحدث التي تُحمّل مسؤولية صيف القارة الحار والقاتل بشكل قاطع إلى الاحتباس الحراري الناتج عن حرق النفط والغاز والفحم.
وكانت موجة الحر الشديدة التي ضربت فرنسا وأسبانيا في نهاية يونيو الماضي ، والتي يُقدّر أنها أودت بحياة 20 ألف شخص، ما كانت لتحدث لولا الحرارة الزائدة المحتبسة بفعل تلوث الكربون، وفقًا لدراسة سابقة أجراها اتحاد "إسناد الطقس العالمي". ووجدت دراسة أخرى أن الحرارة الناجمة عن أزمة المناخ كانت "تستنزف التربة" مع انتشار الجفاف الشديد في جميع أنحاء أوروبا.
وأدى الحر الشديد وجفاف الأراضي إلى ارتفاع "مؤشرات شدة الحرائق اليومية" بشكل كبير، وهو المقياس المستخدم في التحليل الجديد والذي يقيس مدى شدة حرائق الغابات في حال اندلاعها. أظهرت دراسات حرائق الغابات التي اندلعت عام 2025 أن أزمة المناخ ساهمت بشكل كبير في تفاقمها.
زاد من حدة حرائق الغابات في غرب أوروبا هذا العام زيادة الأمطار فى الشتاء والربيع ، مما عزز نمو الغطاء النباتي الذي جفّ لاحقًا، ليتحول بعد ذلك إلى وقود للحرائق - فيما يُعرف بظروف التقلبات المناخية الحادة. ويؤدي الاحتباس الحراري إلى زيادة رطوبة الشتاء وجفاف وحرارة الصيف في أوروبا.