نجحت نقابة المهن الزراعية فى إنهاء أزمة المعاشات المتأخرة التى استمرت نحو 30 عامًا، حيث أعلن الدكتور سيد خليفة، النقيب العام، إغلاق ملف المتأخرات بالكامل بحلول شهر أكتوبر المقبل، والتحول إلى نظام الصرف المنتظم.
وكانت الأزمة قد نشأت نتيجة تراكم دفعات المعاشات دون صرف لعقود، بسبب محدودية موارد صندوق المعاشات والالتزامات المالية تجاه 260 ألف مستحق، مما أدى إلى وصول إجمالى المتأخرات إلى 500 مليون جنيه مطلع عام 2022، واعتمدت النقابة خطة تصحيحية ارتكزت على ميكنة تحصيل الموارد، وإعادة استثمار الأصول عبر إسناد إدارتها إلى جهات متخصصة، وهو ما وفر التدفقات المالية اللازمة لسداد المستحقات المتراكمة وفق جداول زمنية محددة تنتهى بنهاية الربع الثالث من العام الجارى.
من ناحيته، أعلن الدكتور سيد خليفة، النقيب العام للزراعيين، البدء فى المرحلة النهائية لإنهاء ملف متأخرات معاشات المهندسين الزراعيين، التى استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، مؤكدًا أن النقابة ستنتهى من سداد جميع المستحقات المتأخرة بحلول نهاية شهر أكتوبر 2026، ليبدأ بعد ذلك صرف المعاشات بصورة منتظمة لأول مرة فى تاريخ النقابة.
وأوضح فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن مجلس النقابة وضع استراتيجية شاملة منذ بداية عام 2022 للتعامل مع العجز المالى فى صندوق المعاشات، الذى تجاوز 500 مليون جنيه، كاشفًا عن الجدول الزمنى للتسويات المالية التى تم تنفيذها والجارى تنفيذها، حيث جرى صرف 120 مليون جنيه حتى نهاية ديسمبر 2025، تلاها اعتماد صرف 240 مليون جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تغطية مستحقات عام 2024 كاملة خلال الفترة من يناير إلى يونيو. وشدد على أن الهدف النهائى من هذه التحركات المالية هو الوصول إلى الأول من يناير 2027 دون وجود مليم واحد من المتأخرات لدى النقابة، ليبدأ مع مطلع العام المقبل نظام الصرف الدورى المنتظم لأول مرة، مؤكدًا أن الأزمة التاريخية للمعاشات ستصبح جزءًا من الماضى بنهاية العام الجارى.
وأضاف نقيب الزراعيين أنه تقرر ضخ 120 مليون جنيه إضافية اعتبارًا من 15 يوليو 2026 لتغطية معاشات عام 2025 بواقع 12 شهرًا لكافة الفروع على مستوى الجمهورية، مؤكدًا التزام النقابة بصرف مستحقات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل، وبذلك تُغلق صفحة المتأخرات نهائيًا، ويبدأ الصرف بانتظام فى الشهر التالى لاعتماد لجنة المعاشات.
وأشار “خليفة” إلى أن هذا الإنجاز المالى تحقق عبر تطبيق نظام صارم للحوكمة والتحول الرقمي، بهدف تقليل التدخل البشرى وميكنة جميع الإجراءات داخل النقابة العامة والفروع، مما ساهم فى تعظيم موارد التحصيل. كما أكد أن النقابة اعتمدت سياسة استثمارية جديدة تقوم على «إدارة الأصول لا امتلاكها»، وذلك من خلال إسناد إدارة المنشآت، مثل المستشفيات والأندية، إلى القطاع الخاص بنظام العقود الاستثمارية المنضبطة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد مالي، مع الحفاظ على حق المهندسين الزراعيين فى الحصول على خصم بنسبة 25% على الخدمات.
وشدد النقيب على أن أصول النقابة ملك أصيل لصندوق المعاشات وللأجيال القادمة، ولا يجوز التصرف فيها بالبيع، وإنما يتم تطويرها واستثمارها وإعادة صياغة جميع العقود بما يحقق أقصى استفادة للصندوق، لافتًا إلى أن الإيرادات الاستثمارية يتم توزيعها بنسبة 50% لصالح المنشأة، مثل الأندية، و50% تُضخ مباشرة فى صندوق المعاشات.
وكشف النقيب العام، فى السياق ذاته، أن عدد المهندسين الزراعيين المستحقين للمعاش يبلغ حاليًا 260 ألف عضو، مع زيادة سنوية تقدر بنحو 10%، بما يعادل من 11 إلى 13 ألف عضو جديد سنويًا، مقابل خروج عدد مماثل إلى المعاش، وأوضح أن تطبيق القانون رقم 31 لسنة 1966 وتعديلاته يربط بين سداد الاشتراكات وحقوق الترشح والتصويت، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف المقيدين بقاعدة البيانات لديهم متأخرات فى سداد الاشتراكات، وهو ما استوجب تأجيل الانتخابات لضمان إجراء انتخابات حقيقية تليق بالمهندسين الزراعيين، وتكفل حقوق الجميع فى المشاركة بعد تسوية أوضاعهم المالية.
وأشار خليفة إلى أنه يمكن لمجلس النقابة الجديد، فى مرحلة لاحقة، إجراء دراسة اكتوارية لبحث إمكانية رفع قيمة المعاش من 100 جنيه إلى 120 أو 125 جنيهًا، بما يضمن استدامة الموارد، إلى جانب طرح مقترح على الجمعية العمومية لإلغاء بند خصم اشتراك النقابة من المهندسين المحالين إلى المعاش، تخفيفًا عن كاهلهم. كما أكد أهمية دور النقيب فى التنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لضمان حقوق الأعضاء وتطوير موارد النقابة، مشيدًا بوعى المهندسين الزراعيين بأهمية الالتزام بسداد الاشتراكات، باعتبارها المورد الأساسى لصندوق المعاشات.