تشابك ملفات الصراع الدولي وتضارب مصالح دول حلف الناتو جعل من قمة الحلفاء الأخيرة في تركيا مساحة للمناورة السياسية لعبور عوائق الخلافات والمرور الي مواءمة أكثر برجماتية تحافظ علي مستقبل الحلفا وبالتوازي تحقق لكافة الدول الأعضاء مصالحها الخاصة، هذا بعد ان باتت مثلا أولويات كل من أمريكا وأوروبا بشأن الشرق الأوسط أو شرق أوروبا غير متجانسة.
استعد وكالعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبكرا وقبل ذهابه إلي اجتماعات حلف الناتو لعقد صفقة ما تضم المصالح الأمريكية مقابل المصالح الأوروبية، وكالعادة بدأ بمهاجمة دول حلف الناتو متحدثا حول مساهمات الدول الأوروبية الضعيفة داخل الحلف، واستمر في حملته الإعلامية حتي وصوله لحضور الاجتماعات في تركيا، ليبدأ النفاش في الغرف المغلقة بين الأطراف وتظهر جليا طبيعة المواءمة المتعلقة بتحقيق الضمانات الأمنية لأوروبا وأمريكا في نفس التوقيت رغم اختلاف جغرافيا الصراع والمخاطر، لهذا أعلن ترامب عن العودة لضرب إيران مجددا في خضم اجتماعات الناتو في أشارة لهندسة الصراع مجددا في الشرق الأوسط وتنحية الجانب الأوروبي الذي يتهمه الرئيس الأمريكي بالتخاذل في هذا الملف وفي نفس الوقت يأتي استبعاد أوروبا مشكلا رغبة أمريكية بالأساس، وبالطبع هنا وفي المقابل تظهر الموافقة الأمريكية علي طلب الدول الأوروبية داخل الحلف بزيادة الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا بقيمة 70 مليار دولار خلال العام الجاري، ورغم ان هذا قد يعكر العلاقة بين ترامب وبوتين ويؤثر بالتبعية علي تحركات موسكو الدفاعية في الشرق الأوسط مجددا عبر دعم إيران مثلا ، إلا ان ترامب استبق هذا وشن ضربات مكثفة علي إيران بالتوازي مع خروج هذا القرار في إنذار وتلويح بالقوة.
أوكرانيا مقابل إيران تلك باتت المعادلة الأكثر تعقيدا داخل حلف الناتو حيث تنقسم دول الحلف حول أولويات التحرك وفق المخاطر المحتملة من كل نقطة، ولأن النقطتين هما الأكثر اشتعالا علي خريطة الصراع الدولي بات الحلف مأزوم غير قادر علي التحرك وفق استراتيجية أمنية واحدة تلبي احتجاجات كافة دوله الأعضاء وهو ما يشكل تحديا مصيريا للحلف يهدد قدرته علي مقاومة المخاطر الأمنية المستقبلية، فهل أصاب حلف الناتو ما أصاب معظم المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية من حالة وهن وضعف أمام الأزمات علي خريطة الصراع الدولي في الوقت الراهن والتي أصبحت تفوق قدرات تلك الأدوات الدولية والإقليمية التي هي في حاجة ملحة للتطوير والتحديث حتي تضمن الاستمرار في هذا العالم الذي يتشكل من جديد.