أثار إعلان الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عن امتلاكه "حمضًا نوويًا هنديًا" اهتمامًا واسعًا، بعدما قال مازحا إنه أجرى اختبارًا لتسلسل الجينوم قبل زيارته الرسمية إلى الهند أظهر وجود أصول جينية مرتبطة بشبه القارة الهندية، وبينما جاء تصريحه في إطار الدعابة خلال لقاء مع أبناء الجالية الهندية بحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فإنه فتح الباب أمام تساؤلات حول ما الذي يمكن أن تكشفه اختبارات الحمض النووي بالفعل عن أصول الإنسان وهويته، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
اختبار النسب الجيني.. ماذا يكشف؟
يوضح خبراء الوراثة أن اختبارات النسب الجيني لا تحدد جنسية الشخص أو هويته الثقافية أو العرقية، وإنما تعتمد على مقارنة الحمض النووي للفرد بقواعد بيانات جينية تضم عينات من مختلف مناطق العالم، لتقدير مدى التشابه مع مجموعات سكانية معينة.
وتعتمد النتائج على نماذج إحصائية تعكس تاريخ الهجرات البشرية والتبادل التجاري والثقافي عبر آلاف السنين، ما يجعلها مؤشرات احتمالية وليست أحكامًا نهائية بشأن الأصل.
لماذا قد يمتلك شخص من خارج الهند أصولًا جينية هندية؟
يرجع العلماء ذلك إلى الروابط التاريخية العميقة بين الهند ودول جنوب شرق آسيا، حيث أسهمت التجارة البحرية والهجرات والمصاهرة والتبادل الديني والثقافي في اختلاط الشعوب على مدى قرون طويلة.
ولهذا تظهر لدى كثير من سكان إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وكمبوديا بصمات جينية مشتركة مع سكان شبه القارة الهندية، كما قد يحمل كثير من الهنود أصولًا مرتبطة بمناطق أخرى نتيجة الهجرات البشرية المتعاقبة.
كيف يعمل تسلسل الجينوم؟
يقوم تسلسل الجينوم بتحليل ملايين الاختلافات الوراثية المنتشرة في الحمض النووي للفرد، ويُستخدم في المجال الطبي للكشف عن الأمراض الوراثية وتشخيص الحالات النادرة وتحديد الطفرات الجينية المرتبطة ببعض أنواع السرطان، إضافة إلى دعم الطب الدقيق واختيار العلاجات المناسبة لكل مريض.
كما تتيح بعض اختبارات الجينوم تقدير الأصول الجغرافية من خلال مقارنة النتائج بقواعد بيانات عالمية، وتزداد دقة هذه التقديرات كلما كانت قواعد البيانات أكبر وأكثر تنوعًا.
فوائد طبية تتجاوز معرفة الأصول
أصبح تسلسل الجينوم من أهم أدوات الطب الحديث، إذ يُستخدم في:
-تشخيص الأمراض الوراثية.
-اكتشاف الطفرات المرتبطة بالسرطان.
-تقييم مخاطر الإصابة بالأمراض مستقبلًا.
-دعم الطب الدقيق والعلاجات الموجهة.
- دراسة الأصول الجينية والتاريخ الوراثي للعائلات.
ويتوقع المختصون أن يتوسع استخدام هذه التقنية في الرعاية الصحية الوقائية مع انخفاض تكلفتها خلال السنوات المقبلة.
الحمض النووي لا يحدد الهوية
يشدد الخبراء على أن نتائج اختبارات النسب ينبغي التعامل معها بحذر، لأنها تقدم تقديرات علمية لاحتمالات الأصل الجيني، ولا تحدد هوية الإنسان أو ثقافته أو انتماءه.
