في البداية حزين لما آل إليه المشهد الكروي العالمي من العبث الذي شاهده العالم أجمع في مباراة مصر والأرجنتين وكمية المحاباة والتفرقة التي حدثت لصالح راقصي التانجو وقائدهم ميسي كونه الشخصية الرياضية الأبرز عالمياً والأكثر تداولا كأسطورة كروية، كأنه فوق المحاسبة وفوق القانون واللوائح، بدليل التغاضي الواضح عن طرده في مباراة الجزائر رغم تعمده إيذاء لاعب الخضر، ولكن التحكيم كان معصوم العينين أمام تجاوزاته داخل الملعب .. وكأنه يُطبق عليه قانون آخر!.
ما حدث من مجاملة ومحاباة لفرد على حساب العدالة الكروية تجعلني أقر بأنني نادم على التعاطف مع ميسي وتشجيعه في أوقات سابقة لانه بقدر ما أضاف متعة لكرة القدم لا أستطيع إنكارها ولكنه أفسدها وأعادها للعصور الضبابية وجعل المحسوبية لغة سائدة بين صناع القرار والمسئولين عن إدارة اللعبة، لأنه تحول من فكرة نجم كروي إلى سلعة تجارية يستقطبون بها معلنين جدد يدرون مداخيل مالية غير مسبوقة للأحداث الرياضية التي ينظمها فيفا وعلى رأسها كأس العالم!.
رغم حبي الشديد وعشقي لرونالدو وإيماني الكبير بموهبته، ولكن كنت متعاطفا مع ميسي بسبب مسيرته التي تستحق التقدير على مستوى المهارة والقدرات الخارقة ولكن مع الوقت اكتشفت الخطيئة التي وقعت فيها!! وهي أن ميسي مثلما أثرى الكرة بموهبته الفذة على قدر ما كان مشاركاً في إفساد اللعبة ويجعلها موجهة وغير عادلة وبسببه لم يصبح لشعار "fair play" الذي كان ينتهجه فيفا أي قيمة!..
نادم على تعاطفي مع ميسي! رغم يقيني وقت تعاطفي معه أنه كان يستحق أن ينهي مشواره وحقبة من أهم حقبات كرة القدم إلى رفع الكأس الأهم لأي لاعب كرة تكليلا لما قدمه من إمتاع كروي.. ولكن لو عاد لي الزمن لراجعت نفسي ولن أفعل ذلك بسبب ما ساهم فيه من ازدواجية في تطبيق القانون وتغييب العدالة في ملاعب الساحرة المستديرة!..
عندما تحليت بالمثالية كي استمتع بالكرة الحلوة التي كان يقدمها مع برشلونة النادي الغريم للفريق الذي أشجعه لأني مدريدي وعاشق لـ رونالدو، بداعي أن هذا هو الصواب وهذا هو قمة متعة كرة القدم قبل أن اكتشف الحقيقة، بعدما شجعته في مونديال قطر 2022 على حساب فرنسا التي لعبت أفضل كرة في النسخة الماضية، ولكن من أجل متعة وعدالة كرة القدم لابد أن أندم على تشجيعه لأن بسببه كرة القدم لم يبق فيها عدالة وتفشى فيها الفساد والمحسوبية وأصبحت اللعبة موجهة!!! ..
مواقف كثيرة تجعلني أغير قناعاتي تجاه احترامي لميسي بداية من مجاملته تحكيمياً على مدار مشوار الأرجنتين في المونديال الماضي بقطر عندما رفع الكأس وعندما تم مجاملته بـ 4 كرات ذهبية من أصل 7 حققهم ولم يستحقهم وعلى حساب لاعبين آخرين كانوا أحق منه وكانوا الأجدر بالجائزة منه، وبمجاملته في المونديال الحالي وبالأخص في مباريات الجزائر وكاب فيردي وأخيرا مصر وهو ما يجعلني على يقين أنه لا يستحق التعاطف وليس جديرا بهذا التشجيع!..
وكما قدم ميسي إضافة لكرة القدم كان سبباً في فسادها لأسباب قد تكون تسويقية أو إعلامية وحدثت مجاملة فجة له على حساب منتخب مصر الذي اجتهد وآمن بالحلم ولكن لأن الفيفا كان لها اعتبارات أخرى .. فمجرد الحلم والاجتهاد ليسوا كافييين أمام غطرسة وحسابات ملوثة من منظومة تركع تحت أقدام فرد أضاف لها فسادا أكثر مما أثراها من متعة كروية..
فليذهب ميسي وكل ما قدمه للجحيم في مقابل ما أضافه من فساد ومحسوبية وساهم في إلغاء مبدأ العدالة في كرة القدم.. سواء في اختيارات الأفضل أو القرارات الموجهة إداريا وتحكيميا.. وإعادة المشهد الكروي العالمي للعصر الضبابي بمساعدة انفانتينو المنبطح لهيمنة الماديات ولهثه وراء زيادة المداخيل حتى لو كانت على حساب شرفه أو على سمعة كرة القدم العالمية!!!
ختاماً.. شكراً لأبطال الملحمة.. شكراً حسام حسن واللاعبين الرجال أبطال الحدوتة الرائعة.. وكل من ساهم في أن نعيش هذا الحلم وأن نصل لهذه الحالة وأن يصبح اسم منتخب مصر حديث العالم، والذي كان قريبا من الإطاحة ببطل العالم وتحقيق معجزة كروية في بلاد العم سام، لولا المساعدات الخارجية من التحكيم لإنقاذ الفتى المدلل للفيفا وإبقائه في المنافسة وعدم فقدان المكاسب المادية المتوقع أن يجنيها فيفا من استمرار ميسي بالبطولة، والتي لن يجدها المدعو انفانتينو من تأهل مصر وتوديع ميسي ورفاقه!