أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تصريحات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن القضية الفلسطينية تأتي في إطار المحدِّدات الحاكمة للموقف المصري الثابت. وأوضح أن مصر تسعى جاهدة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بالتنسيق مع الوسطاء الدوليين والإقليميين، مشيراً إلى أن تأكيد الرئيس على "حل الدولتين" يمثل الحل الجذري والمنصف الذي يضمن انفراجة حقيقية في المشهد المعقد حالياً.
إعادة ترتيب المشهد الإداري في القطاع
وعلق "فهمي" خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبني عسل عبر برنامجها الحياة اليوم المذاع على قناة الحياة على قرار حركة حماس الأخير بحل لجنة الطوارئ الحكومية ونقل الإدارة للجنة الوطنية لإدارة شؤون القطاع، واصفاً إياها بالخطوة الهامة نحو توحيد الرؤى الإدارية. وأشار إلى أن هذه اللجنة ستستمر كـ "لجنة تصريف أعمال" لحين الاتفاق على الخطوات التالية، مؤكداً وجود إصرار مصري كبير منذ اليوم الأول على دخول اللجنة الإدارية لممارسة مهامها فعلياً على الأرض لضمان إدارة احترافية للأوضاع داخل قطاع غزة.
أولويات المرحلة.. الإعمار والأمن في الصدارة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التحرك المصري يركز على صياغة "رؤية ومقاربة شاملة" (Vision) لإدارة الأوضاع في القطاع، تتضمن ملفات شائكة مثل نزع السلاح وعمليات إعادة الإعمار. وأكد أن تفعيل اللجنة الإدارية هو المفتاح لبدء تنفيذ خطط الإعمار وتوفير الحلول الإجرائية للأزمات المعيشية، مع ضرورة إلزام حكومة الاحتلال بوقف ممارساتها العدوانية والعودة إلى بنود الخطط المتفق عليها دولياً.
حسابات انتخابية وضغوط دولية
وحول زيارة نتنياهو المرتقبة للقاء الرئيس الأمريكي ترامب، حلل الدكتور طارق فهمي المشهد بأنه "مغازلة للساحة السياسية الإسرائيلية"، حيث يسعى نتنياهو لتحقيق مكاسب انتخابية واستعادة شرعيته أمام منافسيه. أما فيما يخص الملف الإيراني، فقد أشار إلى أن طهران تستثمر المشهد الحالي لبناء "مظلومية عاطفية" أمام العالم، مستبعداً إمكانية التوصل لاتفاق نهائي وشامل في غضون المهلة التي حددها ترامب بـ 60 يوماً نظراً لتعقيد المفاوضات.