أكد الإعلامي أحمد سالم، مقدم برنامج "كلمة أخيرة" على قناة ON، أن التجارب أثبتت أهمية الاعتماد على "الوزير الصنايعي" الذي يمتلك الخبرة العملية والقدرة على التعامل مع المشكلات على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن بعض الوزارات تحتاج إلى مسؤولين لديهم خبرات تنفيذية أكثر من الاعتماد على الجانب الأكاديمي فقط.
الوزير الصنايعي أكثر قدرة على حل الأزمات
وأوضح أحمد سالم أن اختيار الوزراء في العقود الماضية كان يعتمد بدرجة كبيرة على الخلفية الأكاديمية، وهو ما حقق نجاحًا في فترات معينة، إلا أن التجارب الحديثة أثبتت نجاح الوزراء أصحاب الخبرة العملية، مستشهدًا بتجربة وزير الاستثمار الأسبق رشيد محمد رشيد، الذي استطاع تحقيق نتائج ملموسة بفضل خبرته في قطاع الأعمال.
وأضاف أن الحكومة الحالية اتجهت إلى هذا النهج في عدد من الحقائب الوزارية، لافتًا إلى أن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف استطاع تقديم حلول غير تقليدية للمشكلات المزمنة داخل المنظومة التعليمية، وهو ما يعكس أهمية الخبرة التنفيذية في إدارة الملفات المعقدة.
وزير الصناعة يدرك التحديات الحقيقية للقطاع
وأشار إلى أن وزير الصناعة خالد هاشم يمتلك خبرات عملية اكتسبها من العمل في شركات عالمية كبرى، وهو ما يظهر بوضوح في تصريحاته وتحركاته منذ توليه المسؤولية، مؤكدًا أن مؤشرات الأداء الأولية تعكس إدراكًا حقيقيًا للمشكلات التي تواجه الصناعة المصرية.
وأضاف أن الاجتماع الأخير مع الرئيس عبد الفتاح السيسي عكس اهتمامًا واضحًا بالقطاع الصناعي، خاصة فيما يتعلق بمضاعفة الصادرات والوصول بها إلى 100 مليار دولار.
تعميق المكون المحلي هو الطريق الحقيقي لزيادة الصادرات
وأوضح سالم أن تحقيق مستهدف الـ100 مليار دولار من الصادرات لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، وإنما يرتبط بتعميق المكون المحلي داخل الصناعات المختلفة، حتى لا تؤدي زيادة الصادرات إلى ارتفاع الواردات بنفس الوتيرة، وهو ما يقلل من العائد الاقتصادي الحقيقي.
وأكد أن التجربة الصينية تمثل نموذجًا واضحًا، حيث بدأت بصناعات بسيطة مثل الملابس والمنسوجات والأحذية والإلكترونيات الخفيفة، قبل أن تصبح قوة عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية.
ضرورة التركيز على الصناعات التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية
وشدد على أهمية اختيار قطاعات صناعية تمتلك فيها مصر ميزات نسبية، سواء من حيث العمالة أو الموقع الجغرافي أو قربها من الموانئ، معتبرًا أن التركيز على هذه الصناعات سيحقق قفزة كبيرة في معدلات الإنتاج والتصدير.
الأراضي الصناعية الجاهزة تمثل أولوية لجذب المستثمرين
وأشار أحمد سالم إلى وجود طلب مرتفع من المستثمرين المصريين والأجانب، خاصة الصينيين والأتراك، على الأراضي الصناعية المرفقة، إلا أن نقص الأراضي الجاهزة يمثل أحد أبرز التحديات أمام جذب الاستثمارات.
وأوضح أن توفير مناطق صناعية جاهزة بنظام "تسليم مفتاح" سيسرع من تنفيذ المشروعات الصناعية، ويوفر آلاف فرص العمل، مؤكدًا ضرورة مواجهة ظاهرة تسقيع الأراضي الصناعية ومنع استغلالها في المضاربة.
العمالة المدربة التحدي الأكبر أمام الصناعة المصرية
وأكد أن أزمة العمالة الفنية المدربة أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الصناعة، داعيًا إلى تبني حلول غير تقليدية، من بينها إحياء فكرة "القرية المنتجة"، بحيث تضم القرية المدرسة الفنية والمصنع والخدمات الإنتاجية داخل نطاق واحد.
وأضاف أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة لا تحتاج إلى مساحات ضخمة، ويمكن نشرها داخل القرى والنجوع، بما يسهم في خلق فرص عمل وتقليل الهجرة الداخلية إلى المدن الصناعية الكبرى.
توطين الصناعة في المحافظات الطاردة للسكان
وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المصانع داخل محافظات الصعيد والمحافظات الطاردة للسكان يمثل خطوة مهمة لتحقيق التنمية المتوازنة، لافتًا إلى نجاح تجارب صناعية قائمة بالفعل، مثل مصنع سامسونج في بني سويف، والذي يعد من أكبر مصانع الشركة خارج كوريا الجنوبية.
وأضاف أن توزيع الصناعات على مختلف المحافظات سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، والاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة في مختلف أنحاء الجمهورية.
دعوة لتغيير ثقافة التعليم وربطها بسوق العمل
وأكد أحمد سالم أن نجاح النهضة الصناعية لا يعتمد على الحكومة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى تغيير الثقافة المجتمعية، من خلال التوسع في التعليم الفني وتشجيع الشباب على تعلم الحرف والمهن المطلوبة في سوق العمل، بدلاً من الإقبال المفرط على الكليات النظرية.
وأشار إلى أن العديد من المهن الفنية أصبحت تعاني نقصًا شديدًا في العمالة، رغم أنها تمثل أحد أهم متطلبات الاقتصاد والإنتاج.
مصر تمتلك كل مقومات الانطلاق الصناعي
واختتم أحمد سالم حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح "صين الشرق الأوسط"، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو حجم السوق أو العمالة، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الإنتاج في بعض الدول المنافسة يمنح مصر فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها الصناعية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب سرعة التنفيذ وتحويل الخطط إلى واقع.