أكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء، والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أن الحكومة ماضية في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة، مشيرًا إلى أن الوثيقة لم تعد مجرد إطار عام، وإنما أصبحت تستند إلى برنامج تنفيذي متكامل يتضمن تسعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة.
وأوضح مساعد رئيس الوزراء، والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة أخيرة المذاع عبر فضائية ON، أن تخارج الدولة لا يعني بالضرورة البيع الكامل للأصول أو الشركات في جميع الحالات، وإنما يستهدف إعادة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مع حوكمة هذا الدور بما يحقق أفضل استغلال للأصول المملوكة للدولة.
منهجية جديدة لبرنامج الطروحات
وأشار إلى أن وحدة الشركات المملوكة للدولة وضعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية منهجية جديدة لبرنامج الطروحات الحكومية، حيث تم إدراج 20 شركة تابعة للشركات القابضة التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام على شاشة التداول.
وأضاف أن هذه الشركات تضم خمس شركات من قطاع الصناعات الكيماوية، وخمسًا من الصناعات المعدنية، وخمسًا من قطاع التشييد، وخمسًا من قطاع السياحة، إلى جانب ست شركات من قطاع الأدوية بعد إضافة شركة "سيد"، فضلًا عن ثلاث شركات تابعة لقطاع البترول هي "إنبي" و"إيلاب" و"بي إم إس".
وأكد أن الحكومة تستهدف رفع عدد الشركات المدرجة ضمن البرنامج إلى 30 شركة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن المرحلة الأولى كانت تستهدف إدراج 20 شركة على شاشة التداول حتى 30 يونيو.
إشادة دولية بخطوات الإصلاح الاقتصادي
وأوضح هاشم السيد أن خطوات الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات وتوسيع قاعدة الملكية حظيت بإشادة من شركاء التنمية، ومن بينهم البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية، مؤكدًا أن هذه المؤسسات أشادت بالإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية لتعزيز دور القطاع الخاص.
حصر وتصنيف أصول الدولة باستخدام الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن وحدة الشركات المملوكة للدولة، التي بدأت عملها في يناير الماضي، تنفذ حاليًا عملية شاملة لحصر وتصنيف الشركات والأصول المملوكة للدولة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن عملية التصنيف تشمل تقسيم الأنشطة الاقتصادية إلى أربع فئات رئيسية، هي الأنشطة السيادية، والمرافق الاستراتيجية، والأنشطة التنافسية، والأنشطة الخدمية.
وأضاف أن الأنشطة السيادية، مثل الدفاع والأمن القومي، ستظل خارج أي برامج للتخارج، بينما يمكن إشراك القطاع الخاص تدريجيًا في إدارة المرافق الاستراتيجية مثل الكهرباء والمياه والنقل، في حين يمكن للقطاع الخاص إدارة الأنشطة التنافسية، مثل الصناعات والفنادق والتجارة والخدمات اللوجستية، بصورة كاملة مستقبلًا، أما الأنشطة الخدمية فيمكن تنفيذها من خلال شراكات منظمة بين الحكومة والقطاع الخاص.
معايير واضحة لبرنامج التخارج
وأكد مساعد رئيس الوزراء أن الحكومة وضعت معايير محددة لعملية التخارج، من أهمها عدم المساس بالأنشطة المرتبطة بالأمن القومي، وعدم السماح بحدوث احتكار في أي قطاع بعد خروج الدولة منه.
وأوضح أن الخطة التنفيذية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، التي يجري الانتهاء منها حاليًا، ستتضمن المحاور التسعة الكاملة لبرنامج التخارج، على أن يتم إعلانها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
إنشاء مصانع جديدة لا يتعارض مع سياسة التخارج
ورداً على تساؤلات حول استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات صناعية جديدة بالتزامن مع برنامج التخارج، أكد هاشم السيد أن هذا الأمر لا يمثل تراجعًا عن سياسة تمكين القطاع الخاص.
وأوضح أن عملية التخارج تخضع لضوابط ومعايير دقيقة، وفي مقدمتها ضمان المنافسة ومنع الاحتكار، مؤكدًا أن الدولة تعمل وفق خطة محكمة لإعادة هيكلة الشركات والأصول بما يحقق أعلى كفاءة في إدارتها.
إلغاء وزارة قطاع الأعمال لا يعني اختفاء الشركات
وأشار إلى أن وزارة قطاع الأعمال العام أُلغيت بالفعل، إلا أن الشركات التي كانت تتبعها أصبحت جزءًا من منظومة أوسع لإدارة الشركات المملوكة للدولة.
وأوضح أن الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال السابقة كانت تمثل ست شركات قابضة فقط، بينما تضم الدولة نحو 25 شركة قابضة موزعة على وزارات وجهات مختلفة، منها شركات تتبع وزارة التموين وغيرها من الجهات الحكومية.
وأكد أن وحدة الشركات المملوكة للدولة تعمل على تنفيذ خطة متكاملة لإعادة هيكلة هذه الشركات، وإعداد بعضها للقيد في البورصة أو نقل إدارتها إلى القطاع الخاص وفقًا لمعايير الكفاءة الاقتصادية.
برنامج زمني يمتد حتى نهاية 2026
وأوضح السيد أن وحدة الشركات المملوكة للدولة وضعت برنامجًا تنفيذيًا يمتد حتى نهاية عام 2026، يتضمن متابعة دورية كل ثلاثة أشهر لقياس معدلات التنفيذ، ورصد التحديات، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
وأضاف أن الأشهر الستة الماضية شهدت تنفيذ عمليات لإعادة هيكلة عدد من الشركات، إلى جانب تجهيز شركات جديدة للقيد في البورصة، بما يساهم في زيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية وإضافة شركات جديدة للتداول.
طرح بنك القاهرة في الربع الأخير من 2026
وأكد مساعد رئيس الوزراء أن ملف طرح بنك القاهرة يسير وفق الخطة الموضوعة، مشيرًا إلى أن بنك مصر والبنك المركزي استعانا ببنوك استثمار دولية لإدارة عملية الطرح.
وأوضح أن الحكومة انتهت من دراسة القيمة العادلة للبنك واعتمدت الإجراءات اللازمة، فيما ستبدأ مرحلة الترويج تمهيدًا لطرح البنك خلال الربع الأخير من عام 2026.
أربع شركات جديدة في ديسمبر وشركة كل شهر خلال 2027
وأشار هاشم السيد إلى أن الشركات المدرجة ضمن برنامج الطروحات تمر بعدة مراحل تبدأ بالقيد المؤقت، ثم إعداد دراسات القيمة العادلة، يليها التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ثم اختيار مدير الطرح ووضع خطة التنفيذ، وصولًا إلى الطرح والقيد النهائي للتداول.
وأضاف أن الحكومة تستهدف طرح أربع شركات وقيدها قيدًا نهائيًا خلال شهر ديسمبر المقبل، على أن يشهد عام 2027 طرح شركة جديدة على الأقل كل شهر، مؤكدًا أن هذه الخطوات تأتي ضمن منهجية واضحة لإدارة برنامج الطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.