محمود عبد الراضى

محمد هاني.. رجل المواعيد الكبرى

الأحد، 05 يوليو 2026 12:21 م


في عالم الساحرة المستديرة، هناك من يملأ الدنيا صخباً وضجيجاً دون أثر حقيقي، وهناك من يزرع الأرض أثراً وأماناً في صمت بليغ.

على الجانب الأيمن للنادي الأهلي ومنتخب مصر، يتجلى هذا المعنى في شخص الفتى الوفي، محمد هاني؛ اللاعب الذي أعاد صياغة مفهوم "الباك رايت" في الملاعب المصرية والعربية، ليصبح ليس مجرد مدافع يقطع الكرات، بل مهندساً يرسم ملامح الفوز بريشة الالتزام والجودة العالية.

لطالما كان الرواق الأيمن حصناً منيعاً تتكسر عليه أمواج الخصوم؛ فحين يقرر المنافسون غزو جبهته، يجدون جداراً بشرياً يتقن فن "التصدي" ويفك شفرات الهجوم قبل الإقلاع.

قصص هاني مع كبار نجوم القارة والعالم ليست مجرد حكايات تُروى، بل هي فصول من "الإحباط الكروي" عاشها كل جناح حاول المرور، ليرتد خائباً أمام مقصلة دفاعية لا ترحم المتربصين، ومستخلصاً للكرات بنظافة متناهية تحول الهجمات المرتدة للخصم إلى مجرد ذكريات منسية.

لكن المعادلة مع هاني لا تتوقف عند حدود المنع؛ فهو "المدافع الهداف" بصناعته، الذي يعرف متى يرتدي عباءة المهاجم، فيرسل العرضيات المليمترية والكرات المقشرة التي تضع المهاجمين في مواجهة مباشرة مع الشباك، إنه توازن مذهل بين إفساد طبخة الخصم، وطهي فرصة هدف محقق لرفاقه.

وفي المواعيد الكبرى، حيث تهتز الأقدام وتتوارى الأسماء، يظهر محمد هاني كعنصر ثابت لا يلين، وفي بطولة كأس العالم المقامة حالياً، يمثل وجوده في التشكيل الأساسي لمنتخب مصر صمام الأمان الذي يبث الطمأنينة في قلوب الملايين.

نراقب الجبهة اليمنى بعيون هادئة، لأننا نعلم أن هناك رجلاً يدرك قيمة القميص، ويؤدي بذكاء الفلاسفة وقوة المقاتلين.

حق لنا كمصريين وعرب أن نفخر بامتلاك لاعب بقيمة محمد هاني؛ نجم يقدم العطاء بلا حدود، ويسير بخطى الواثقين دون حاجة لعدسات المهرجين أو صخب المنصات.

إنه باختصار، الأفضل في مركزه، ورجل المهام المستحيلة الذي يثبت يوماً بعد يوم أن الذهب لا يزداد مع الوقت إلا بريقاً ونقاءً.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة