أكد الكاتب الصحفي الكبير عادل السنهوري، أن افتتاح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون) بالعاصمة الإدارية الجديدة، يمثل محطة فارقة و"عبوراً ثالثاً" للدولة المصرية نحو ترسيخ مفهوم البناء الشامل للدولة الحديثة، مشدداً على أن رسائل الرئيس السيسي خلال الافتتاح لم تكن مجرد توجيهات، بل تمثل "برنامج عمل حكومي" متكامل للمرحلة المقبلة.
العبور الثالث وعقل الدولة الحديثة
وأوضح السنهوري خلال لقاء على قناة اكسترا نيوز، أن مشهد الافتتاح يبعث على الفخر والاعتزاز، مشيراً إلى أن مقر القيادة الاستراتيجية ليس مجرد مبنى عسكري، بل هو رابع أكبر صرح من نوعه على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين، وأضاف أن هذا الصرح يمثل إعادة لهندسة الدولة ليكون بمثابة "عقل وقلب الدولة" في إدارة الأزمات الاستراتيجية واتخاذ القرارات السريعة والسليمة، استناداً إلى بنية تكنولوجية قوية ومنظومة اتصالات وبيانات مؤمنة وعالية المستوى.
قوة الردع لحماية التنمية
وشدد السنهوري على أهمية بناء القوة الشاملة للدولة (الصلبة والناعمة والذكية)، مؤكداً أن مصر دولة غير معتدية، ولكن بناء جيش قوي قادر على الردع هو ضرورة حتمية لحماية الدولة ومقدراتها ومشاريعها التنموية الضخمة، لافتاً إلى أنه في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لا يمكن تنفيذ أو حماية أي مخططات تنموية دون وجود قوة رادعة تصونها.
وتطرق السنهوري إلى الدلالة الرمزية لارتداء الرئيس السيسي الزي العسكري خلال الافتتاح، مؤكداً أنها رسالة واضحة بأن الدولة تعي تماماً حجم المخاطر والتحديات التي تحيط بها في كافة النطاقات الاستراتيجية، وأنها في حالة تعبئة ومواجهة، ووصف كلمة الرئيس بأنها "بيان حالة أمة" تطرق إلى كافة الملفات، بدءاً من ثورة 30 يونيو، وتكلفة القضاء على الإرهاب منذ عام 2011، وصولاً إلى استراتيجية السلام الإقليمي، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة بعيداً عن الخراب والفوضى.
خارطة طريق اقتصادية لمرحلة "ما بعد صندوق النقد"
واعتبر السنهوري أن النقاط العشر التي تطرق إليها الرئيس تُعد بمثابة برنامج حكومي ملزم لكافة أجهزة الدولة. وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى الانتقال من مرحلة "تثبيت أركان الدولة" إلى مرحلة "الانطلاق الاقتصادي" لتعويض الخسائر التي تكبدتها البلاد خلال العقد الماضي.
ودعا السنهوري إلى عقد مؤتمر اقتصادي وطني لصياغة وتوضيح "شكل الاقتصاد الوطني لما بعد مرحلة صندوق النقد الدولي"، إلى جانب تكثيف جهود الجهات المعنية لتوفير السلع وضبط الأسعار لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن المصري الذي تحمل الكثير خلال مسيرة الإصلاح الاقتصادي.
وعلى الصعيد الداخلي، ثمّن السنهوري دعوة الرئيس لمناقشة تحديات الإعلام عبر مؤتمر قومي لوضع توصيات جادة للتطوير وتحسين أداء الرأي والرأي الآخر، كما شدد على ضرورة تلبية دعوة الرئيس لتنشيط الحياة الحزبية، مطالباً الأحزاب السياسية (التي يتجاوز عددها المائة) بالعمل الجاد لتكون بؤرة حقيقية لجذب الشباب وتأهيل كوادر سياسية واقتصادية وفنية، لتصبح جزءاً فاعلاً في النظام السياسي الشامل للدولة.