عادل السنهورى

خطاب الرئيس في "الأوكتاجون"

الأحد، 05 يوليو 2026 02:47 م


خطاب أو كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء تدشين مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة يمكن اعتباره " بيان حالة " للأمة. تناول فيها الأوضاع الداخلية والخارجية ثم جاءت التوجيهات الرئاسية للحكومة بمثابة خارطة طريق أو برنامج حكومي يعكس أولويات المرحلة المقبلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واعلاميا.

النقاط العشر التي حددها الرئيس للحكومة تتزامن مع المرحلة الجديدة والنقلة النوعية التي يمثلها تدشين المقر الاستراتيجي الذي يرمز لقوة الدولة المصرية في بناء وتعزيز مؤسستها العسكرية، ومركزا متكاملا للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، في إطار تطوير البنية العسكرية والاعتماد على أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا.


(الأوكتاجون) خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحديث منظومة القيادة العسكرية وتعزيز جاهزيتها، عبر مجمع متكامل يجمع قيادات القوات المسلحة داخل مقر واحد، ويضم أحدث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات فهو ليس مجرد مبنى أو صرح ضخم فقط، فهو أحدث مراكز القيادة والسيطرة الاستراتيجية والرابع على العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين

تدشين المقر كانت رسائله واضحة لمن يعنيه الأمر ...وتوجيهات الرئيس للحكومة كانت واضحة وكاشفة أيضا وتستدعي أداءا حكوميا مختلفا وفي اطار زمني محدد.

التدشين يعني أن مصر تبني قوتها لتحمي منجزاتها وتدافع عن حدودها وأمنها القومي. قوة حماية وردع وليست قوة تهديد وبطش. وكما قال الرئيس فلأمن القومي لا يعلو عليه أية اعتبارات ولا يمثل مجالا للمساومة. فالسلام في حاجة الى قوة تحميه. قوة تؤكد جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع التحديات والمخاطر والتهديدات، لكنها قوة عاقلة ورشيدة وحكيمة.

بناء جيش ومؤسسة عسكرية حديثة وتطوير منظومة القيادة هي رسالة ردع استراتيجية تهدف إلى تأكيد جاهزية الدولة المصرية لحماية أمنها القومي في ظل أوضاع إقليمية متوترة وغير مستقرة، والتأكيد على أن السيادة المصرية خط أحمر لمن تسول له نفسه المساس بأمن مصر وحدودها.

التدشين يعتبر (العبور الثالث) بعد عبور القناة في حرب 73 والعبور بالوطن في ثورة 30 يونيو.  فهذا التطور النوعي لمنظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، يعكس فلسفة حديثة في إدارة العمليات والأزمات، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة. والقيادة الاستراتيجية- كما قال الرئيس-ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالما تتسارع فيه المتغيرات، بوتيرة غير مسبوقة.

نأتي الى توجيهات الرئيس السيسي للحكومة أو أولويات المرحلة المقبلة لمواصلة مسيرة البناء والتنمية الشاملة، وربما أهمها- في رأيي- ملف الاعلام المصري وضرورة فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذى يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعى، في إطار من الاحترام والتفاهم. الرئيس في هذه النقطة تحديدا وجه وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنيـة، بعقد اجتماع سنوي، يوم3 ديسمبر لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.

الملف الثاني الضروري هو الانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها في الإدارة المحلية. ويرتبط به توجيه الرئيس بقيام كافة أجهزة الدولة المعنية، باتخاذ إجراءات أكثر حسما، في مواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع في التحول الرقمي بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في مؤسسات الدولة. فإعادة تفعيل المجالس المحلية بالقانون الجديد سوف يساهم بفعالية في مواجهة الفساد في المحليات الذي وصفه مسئول كبير سابق في مرحلة سابقة مثل زكريا عزمي بأنه " وصل للركب"
الملف الثالث والضروري للمرحلة المقبلة هو إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع صندوق النقد الدولي ليكون برنامجا مصريا خالصا، يستكمل ما تحقق من إصلاحات، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار، إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة، على تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري، على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة. وأيضا اعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية بالتعاون بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، و وزارتي الزراعة والتموين.

وأظن أن مسئولية البرنامج الاقتصادي الوطني لمرحلة ما بعد الصندوق هي مسئولية تشاركية بين الحكومة والكوادر الاقتصادية والخبراء والمتخصصين الاقتصاديين من كافة الاتجاهات الفكرية في حوار مجتمع ينتج عنه اتفاق وتوافق عام على شكل الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.

من الواضح أن هناك إرادة سياسية لإعادة هيكلة سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة في مصر بضمانات الحوكمة والشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد .

فالرئيس وجه الحكومة الإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية، من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة، من الأنشطة الاقتصادية، التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة، وتعزيز دور القطاع الخاص، في قيادة النمو والاستثمار.

باقي الملفات أيضا مهمة للغاية وهي رسائل سياسية واقتصادية واجتماعية مباشرة تتجسد في رغبة الدولة في تنشيط وتفعيل الحياة الحزبية(أكثر من 105 حزب في مصر) ، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، ووضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص، وزيادة مساهمة الشباب في النشاط الاقتصادي، وفتح قنوات التواصل المباشر بين المسئولين والمواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة. ومواصلة تطوير منظومة التعليم، على أساس الجدارة والتميز، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يضمن بناء أجيال، قادرة على المنافسة والإبداع في مختلف المجالات.
الإسراع في تنفيذ توجيهات الرئيس العشرة هو بمثابة انطلاق لمرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية ..واعلامية جديدة




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة