بخط أيدى العلماء.. مخطوطات عمرها قرون تعود إلى الحياة

الجمعة، 31 يوليو 2026 05:00 م
بخط أيدى العلماء.. مخطوطات عمرها قرون تعود إلى الحياة المخطوط

أحمد إبراهيم الشريف

تحتفظ المكتبات والأرشيفات حول العالم بملايين الصفحات التي كتبها أصحابها بأيديهم، وبينها رسائل وملاحظات وأبحاث تركها علماء أسهموا في تاريخ المعرفة، وتحولت أعداد كبيرة من هذه الوثائق خلال السنوات الماضية إلى نسخ رقمية يمكن مشاهدتها عبر الإنترنت.

وتبقى قراءة الخطوط القديمة وتحويل ما تحمله الصفحات إلى نصوص قابلة للبحث واحدة من أهم مراحل إتاحة هذه الوثائق، وهي المهمة التي فتحتها منصة Europeana أمام الجمهور من خلال مشروع جديد يدعو مستخدمي الإنترنت إلى المشاركة في قراءة المخطوطات العلمية القديمة وتفريغها.

وأطلقت Europeana خلال صيف 2026 نسخة جديدة من مشروع Science Run، الذي يضم مجموعة من الرسائل والمخطوطات والوثائق العلمية، ويستمر من 15 يونيو حتى 30 سبتمبر 2026.

 

هومبولت ودوف بين الوثائق

تضم المجموعة أعمالًا ومراسلات لعدد من العلماء، من بينهم عالم الطبيعة الألماني ألكسندر فون هومبولت، وعالم الأحياء المقارن كارل فريدريش كيلماير، والفيزيائي وخبير الأرصاد الجوية هاينريش فيلهلم دوف، والفيزيائي البولندي ماريان سمولوشوفسكي، إلى جانب عدد من علماء الفلك والباحثين.

وتمنح المبادرة القارئ فرصة للاقتراب من هذه الوثائق بطريقة مختلفة؛ إذ يستطيع مستخدم يجلس أمام حاسبه في عام 2026 أن يفتح صفحة كتبها عالم قبل أكثر من قرن، ويقرأ خطه، ويفك كلماته، ثم يضيف النص إلى قاعدة البيانات لتصبح الوثيقة متاحة بصورة أوضح للباحثين والقراء.

 

ماذا يفعل القارئ بالمخطوط؟

تعتمد منصة Europeana Transcribe على مشاركة الجمهور في قراءة الوثائق التاريخية، حيث يختار المستخدم إحدى الصفحات المصورة، ثم يكتب النص الموجود عليها كما ورد في الأصل.

ويستطيع المشارك أيضًا إضافة بيانات تتعلق بالأشخاص والأماكن والتواريخ، وربط بعض الوثائق بالمواقع الجغرافية التي ورد ذكرها فيها.

وتعرض المنصة أكثر من 414 ألف وثيقة، بينما تجاوز حجم النصوص التي أضافها المشاركون 61 مليون حرف، وهو ما يعكس حجم المشاركة في تحويل الوثائق المصورة إلى مواد قابلة للقراءة والبحث.

وتحتفظ النسخة الرقمية بصورة الصفحة وخط صاحبها، بينما يتيح النص المفرغ البحث داخل الكلمات والأسماء والتواريخ، واستخدام المادة بصورة أسهل في الدراسات والأبحاث والتعليم.

 

رسالة من عام 1852

ومن بين العلماء الذين تظهر وثائقهم ضمن هذا النوع من المشروعات هاينريش فيلهلم دوف، العالم الألماني الذي عاش بين عامي 1803 و1879، وارتبط اسمه بأبحاث في الفيزياء والأرصاد الجوية ودراسة الطقس والمناخ.

وتحتفظ مكتبة برلين الحكومية برسالة كتبها دوف إلى ألكسندر فون هومبولت في 4 أبريل عام 1852، وتتكون من ثلاث أوراق، وتضم رسالة وجدولًا ومظروفًا.

وتقدم مثل هذه الرسائل صورة مختلفة لتاريخ العلم؛ فهي تكشف طريقة تواصل العلماء، والأسئلة التي شغلتهم، وطبيعة المعلومات التي كانوا يتبادلونها قبل أكثر من قرن ونصف القرن.

 

من الأرشيف إلى الجمهور

بدأ مشروع Transcribathon في صورته الأولى عام 2014، ثم تطور خلال عام 2016 مع مشروع Europeana 1914–1918، قبل أن تتوسع فكرته لتشمل مجموعات مختلفة من الوثائق التاريخية.

وتقوم الفكرة على إشراك الجمهور في قراءة المواد المكتوبة بخط اليد وإضافة البيانات المرتبطة بها، لتتحول الوثيقة من صورة محفوظة داخل الأرشيف الرقمي إلى مادة يمكن البحث داخلها والوصول إلى تفاصيلها بسهولة.

وتكشف التجربة عن تحول واضح في علاقة الجمهور بالأرشيف؛ فالقارئ أصبح شريكًا في إتاحة الوثيقة، وكل كلمة ينجح في قراءتها وإضافتها تفتح جزءًا جديدًا من الصفحة القديمة أمام الباحثين.

وهكذا يعود خطاب كتبه عالم بقلمه قبل أكثر من مائة عام إلى التداول من جديد، عبر قارئ يجلس اليوم أمام شاشة في مكان آخر من العالم، ويفك خطه كلمة كلمة.

المخطوط
المخطوط

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة