عصام محمد عبد القادر

الرئيس السيسي وحماية الأمن القومي وصناعة السلام

الجمعة، 31 يوليو 2026 03:41 م


تستلزم فطنة القيادة الرشيدة الوعي الكامل بالتهديدات المحدقة بالوطن، سواء أكانت معلنة أم مضمرة، ظاهرة أم مستترة، مباشرة أم غير مباشرة، داخلية أم خارجية؛ لأن ذلك يتبعه اتخاذ إجراءات استباقية عبر سياسات حازمة وحاسمة تضمن توفير مقومات الأمن القومي، وتعزز من سلطة ونفوذ الدولة؛ لتصبح المواجهة قادرة على دحر المخاطر، وسلب إرادة وقدرات كل من يحاول العبث أو النيل أو الإضرار بالبلاد؛ إذ تقوم فلسفة الحماية على التطوير المستدام للدرع والسيف الوطني؛ كي تتوافر على الدوام المنعة والكرامة الوطنية لشعب وثق في قيادته واصطف خلفها في المحن من أجل أن تبقى الراية على الدوام مرفوعة خفاقة.


تكمن ماهية الأمن القومي في منعة الدولة ضد أي تهديدات أو مخاطر، ومقدرتها على حماية مصالحها الحيوية على المستويين الداخلي والخارجي، والدفاع عن نسقها القيمي بما يحفظ هويتها، وتحقيق أهدافها التنموية الشاملة بأبعادها ومجالاتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والأيدولوجية والبيئية والمعلوماتية، بما يدعم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، بالإضافة إلى ترسيخ سيادتها المطلقة على ربوع الوطن برًا وبحرًا وجوًا وفضاءً بما يحفظ أمنها وأمانها وبقاءها.


ترتكز صناعة السياسة الوطنية للحفاظ على الأمن القومي، منذ الوهلة الأولى، على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه تنمية الوعي المجتمعي في سياقه السليم، عبر إمداد المواطنين بالمعلومات الصحيحة من منابرها الموثوقة، وإطلاق المبادرات الوطنية وفق غايات تعزيز الإدراك المجتمعي؛ لتعضيد ماهية الأمن والاستقرار؛ حيث تشكل هذه الشراكة الفاعلة بين الشعب العظيم ومؤسساته الوطنية سلاحًا فتاكًا في وجه أصحاب المآرب؛ فتصير سحائب الشائعات ومحاولات التشكيك مفككة لا ضير منها ولا خشية، لاسيما وأن مجتمعنا المصري يعيش حالة فريدة من الاستقرار الذهني القائم على إعلام الشعب بكل ما يحدث كي يفقه ما يدور من حوله وما يحاك ضد وطنه الغالي، ما يسهم بشكل مباشر في تفكيك سموم الفكر المتطرف، ودحض مخططات الحروب النفسية التي تستهدف إضعاف الثقة بين الشعب وقيادته المخلصة، وتأصيل حالة التوافق الوطني من خلال حوار بناء وفاعل يطرح أفكاراً ملهمة تصون مقدرات الوطن المادية والبشرية.


تأخذ الاستراتيجية المصرية في بعدها العسكري مسارًا متطورًا واستباقياً يرتكز على إعداد المقاتل وتدريبه وفق أحدث الأساليب والخبرات القتالية، مع صقل الجانب الوجداني القائم على قيم الولاء والانتماء والتضحية وشرف نيل الشهادة وطاعة القيادة؛ إذ أعطى الرئيس السيسي إشارة البدء لتطوير المؤسسة العسكرية ودخولها بقوة في مراحل التصنيع العسكري؛ لتنتقل الدولة من مرحلة استيراد السلاح إلى توطين الصناعات الدفاعية وتوفير متطلبات التسليح والذخائر والمعدات بأيدي خبراء مصريين، تحقيقاً للاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر التسليح؛ مما يمنح مصر استقلالية كاملة في قرارها السياسي والعسكري، ويعزز من القدرة على المواجهة الميدانية والمبادرة بالدفاع عن الحدود والمصالح القومية دون الخضوع للاشتراطات المجحفة أو الضغوط الخارجية من الدول المصدرة للسلاح.


تسير الجهود الوطنية نحو تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة القائمة على العلم والمعرفة والابتكار، كبُعد رئيس من أبعاد الأمن القومي المصري؛ حيث استهدفت الدولة زيادة معدلات التشغيل والحد من البطالة وتوفير فرص العمل المناسبة، وتجديد القطاعات الصناعية لتلبي متطلبات الأسواق وتصل إلى المنافسة والتصدير؛ إذ وجه السيد الرئيس بدعم مناخ الاستثمار وتوفير البنية التحتية واللوجستية المتطورة وشبكات الطرق الحديثة، إلى جانب التوسع في استزراع ملايين الأفدنة الزراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد؛ مما يحمي الاقتصاد الوطني من الهيمنة العالمية والتقلبات الدولية، ويرفع مستوى معيشة المواطن ويحقق جودة الحياة والرفاهية المنشودة، كعنصر محوري يرفد قوة الدولة وثباتها.


تعتمد الرؤية السياسية للدولة المصرية في الجمهورية الجديدة على الالتزام الكامل بالدستور وإجراء الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها المحددة بشفافية ونزاهة وتحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، بما يرسخ مناخًا ديمقراطيًا يتيح الحريات المشروعة ويؤكد المسئولية الوطنية لدى جموع المواطنين؛ فقد برهنت المشاركة الانتخابية الواسعة للشعب والشباب على وعي سياسي راقٍ يستهدف البناء والاستقرار، ونبذ العنف والتعصب الطائفي، لاسيما مع التزام الدولة بعدم تأسيس الأحزاب على أساس عقدي لضمان توجهات مدنية خالصة؛ في حين تتكامل هذه الركائز الداخلية مع سياسة خارجية متزنة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقوم على المصداقية ونزاهة التعامل وشرف الكلمة وتوطيد العلاقات مع كافة أقطار العالم وقارة إفريقيا ودول الجوار، مما يضمن احترام خصوصية الدولة وتعزيز مكانتها المستحقة في المحافل الدولية.


تشكل قيم المجتمع المصري الأصيلة وسياجه الثقافي المتجذر حائط الصد الرئيسي ضد كافة محاولات الغزو الفكري والشائعات؛ إذ يمتلك الشعب المصري نسيجاً متماسكاً ينبذ العنف والإرهاب والفكر المنحرف، ويرسخ قيم المواطنة المتكافئة والعدالة والمساواة وفلسفة الاحتواء دون أي إقصاء أو تمييز طائفي أو مذهبي؛ ومما يعزز هذا البعد الاجتماعي والثقافي حرص الدولة على اعتبار التعليم قضية أمن قومي تضمن الحفاظ على الهوية الوطنية وتنمية الوعي الشامل بال أبعاد العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الاهتمام بالأمن المعلوماتي ومواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس؛ لتظل القيم المجتمعية والولاء للوطن نواة الاستقرار الداخلي وبوابة السلامة التي تجمع أبناء الوطن الواحد لبنائه وحمايته في آن واحد.
تستمر الجهود المصرية الحثيثة على الساحتين الإقليمية والدولية لإرساء دعائم السلام وتبني لغة الحوار كفلسفة أصلية في إدارة الأزمات والنزاعات المعقدة، بناءً على رؤية حكيمة تدرك تكلفة الحروب وآثارها التدميرية على الشعوب والمجتمعات؛ إذ تؤكد القيادة السياسية المصرية بوضوح لا يكتنفه غموض رفضها القاطع لكل صور المزايدة أو التفاوض على حساب الأمن القومي المصري وحرمة حدوده الترابية، مع التصدي بحسم لكافة مخططات التهجير وإشاعة الفوضى على الحدود؛ بينما تتواصل العزيمة المصرية الصادقة في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للأشقاء الفلسطينيين في غزة والعمل على إنفاذ المساعدات وإيقاف نزيف الدم؛ لتؤكد مصر للعالم أجمع أنها كانت وما زالت حصناً شامخاً يحمي أمنه القومي بقوة ورادعية، ويصنع السلام الحقيقي برشد وحكمة وعزة وطنية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة