أكد الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة كوينزلاند، أن لجوء البرازيل إلى منظمة التجارة العالمية في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية يعكس تصاعد النزاعات التجارية الدولية، مشيرًا إلى أن التحرك البرازيلي يأتي في ظل تأثيرات اقتصادية كبيرة فرضتها الرسوم على العلاقات التجارية بين البلدين.
وأوضح حسن عبد الفتاح خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والبرازيل يقترب من 100 مليار دولار، منها نحو 60 مليار دولار صادرات أمريكية إلى البرازيل مقابل 40 مليار دولار واردات، لافتًا إلى أن الرسوم الجمركية قد تكبد الاقتصاد البرازيلي خسائر تقدر بنحو 10 مليارات دولار.
قطاعات متضررة وحزم دعم
وأشار إلى أن قطاعات الملابس والأحذية والأدوات الزراعية من بين الأكثر تأثرًا بالرسوم، موضحًا أن الولايات المتحدة استثنت بعض السلع المهمة من الرسوم، مثل القهوة والمعادن النادرة وبعض مكونات الصناعات، بينما تركزت الرسوم على منتجات أخرى بهدف دعم التصنيع المحلي الأمريكي.
وأضاف أن البرازيل بدأت في توجيه حزم دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة تداعيات الرسوم، مؤكدًا أن بلاده لا ترغب في خسارة شراكتها التجارية مع الولايات المتحدة، التي تمثل أحد أكبر الاقتصادات عالميًا.
الحمائية تهدد النمو وسلاسل الإمداد
وحذر أستاذ إدارة الأعمال من أن التوسع في استخدام الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي، من خلال رفع معدلات التضخم واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الإنتاجية.
وأوضح أن حالة عدم اليقين تدفع الدول إلى البحث عن أسواق بديلة أقل تكلفة وأقل رسومًا، وهو ما قد يؤثر على جودة المنتجات، كما أن تباطؤ النمو العالمي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم والدخول في مرحلة من الركود التضخمي، الذي يعد أكثر صعوبة في التعافي مقارنة بالتضخم التقليدي.
وأشار إلى أن تسوية النزاعات التجارية داخل منظمة التجارة العالمية قد تستغرق عادة من ثلاثة إلى ستة أشهر، لكنها قد تمتد لفترات أطول بسبب الأبعاد السياسية.
وتوقع أن تسعى البرازيل والولايات المتحدة إلى التفاوض خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية يمثل في المرحلة الحالية وسيلة للضغط وفتح باب المشاورات، قبل الانتقال إلى لجنة فض النزاعات في حال فشل المفاوضات.