أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى عليه السلام في سورة الكهف تكشف للإنسان حقيقة التعامل مع أقدار الله، موضحًا أن القدر له صور متعددة، وأن الإنسان قد يرى أمرًا مؤلمًا في ظاهره بينما يكون في حقيقته رحمة ونجاة من الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن سيدنا الخضر عليه السلام جسّد في مواقفه مع سيدنا موسى نماذج متعددة من أقدار الله، مشيرًا إلى أن هناك قدرًا يعرف الإنسان أسبابه وحكمته بعد وقوعه، وقدرًا لا يعرف الإنسان أسبابه، وقدرًا يحدث دون أن يشعر الإنسان به أصلًا.
وقال إن من صور القدر التي يعرف الإنسان حكمتها أن يبتعد عنه أمر كان يظنه خيرًا ثم يكتشف بعد سنوات أن الله أنقذه من ضرر كبير، مثل إنسان كان مقبلًا على زواج أو ارتباط ثم لم يتم الأمر، فيحزن ويظن أن الخير فاته، ثم يكتشف بعد ذلك أن الشخص الذي لم يرتبط به كان مصدر أذى أو ظلم، فيحمد الله على أن الله أبعده عنه.
وأضاف أن الإنسان قد يحزن أحيانًا على فوات أمر لا يعلم الحكمة منه، كمن يفوته قطار أو وسيلة سفر ثم يكتشف بعد ذلك وقوع حادث كبير، فيدرك أن الله صرف عنه شرًا لم يكن يعلمه.
وأشار إلى أن هناك نوعًا ثالثًا من الأقدار لا يدرك الإنسان حدوثه من الأساس، مثل النعم الخفية التي تحيط به دون أن يشعر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، موضحًا أن هناك نعمًا باطنة لا يراها الإنسان ولا يعلم عنها شيئًا.
وبيّن أن أحداث قصة الخضر الثلاثة تحمل هذه المعاني؛ فخرق السفينة بدا في ظاهره إضرارًا بأصحابها، لكنه كان سببًا في نجاتها من ملك ظالم كان يأخذ السفن السليمة غصبًا، وقتل الغلام بدا أمرًا شديدًا ومؤلمًا، لكنه كان رحمة بالوالدين لأن الله علم ما سيكون من أمره، أما إقامة الجدار فكانت حماية لمال غلامين يتيمين بسبب صلاح أبيهما.
وتابع: "الأقدار الثلاثة تحدث معنا في حياتنا في كل لحظة، لكن الإنسان لا يرى الصورة كاملة"، مشيرًا إلى أن اعتراض سيدنا موسى على أفعال الخضر كان بسبب رؤيته للظاهر، بينما كان الخضر يعلم ما أخبره الله به من الحكمة الخفية.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن الإنسان مطالب بأن يثق في تدبير الله، لأن ما يراه ضررًا قد يكون عين الرحمة، وما يظنه فقدًا قد يكون حماية، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح عباده وأرحم بهم من أنفسهم.