اليوم العالمى للاتجار بالبشر.. المدير التنفيذى لصندوق حماية ضحايا الاتجار بالبشر تكشف تفاصيل خطة الدولة للحماية من أحد أبشع الجرائم.. 7 دور إيواء وتدريب للتمكين الاقتصادى وحملات توعية لمواجهة الاستغلال الرقمى

الخميس، 30 يوليو 2026 09:00 م
اليوم العالمى للاتجار بالبشر.. المدير التنفيذى لصندوق حماية ضحايا الاتجار بالبشر تكشف تفاصيل خطة الدولة للحماية من أحد أبشع الجرائم.. 7 دور إيواء وتدريب للتمكين الاقتصادى وحملات توعية لمواجهة الاستغلال الرقمى السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر

كتبت: منة الله حمدى

في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، تتجدد الدعوة إلى حماية الإنسان من واحدة من أبشع الجرائم التي تنتهك الكرامة والحرية، وتستغل الفئات الأكثر ضعفًا تحت وطأة الفقر أو الحاجة أو الظروف الإنسانية الصعبة.

وبينما تتطور أساليب الجريمة وتتخذ أشكالًا جديدة، خاصة عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، تواصل الدولة المصرية جهودها لتعزيز منظومة مكافحة الاتجار بالبشر، من خلال تطوير آليات حماية الضحايا وتوفير الرعاية المتكاملة لهم، إلى جانب العمل على إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية لمواجهة التطور المستمر في أساليب ارتكاب هذه الجرائم، خاصة مع تنامي استغلال شبكات الاتجار بالبشر لمنصات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في استدراج الأطفال والمراهقين وابتزازهم واستغلالهم.

وفي هذا السياق، أكدت السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، استمرار التعاون مع منظمات المجتمع المدني وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لإعداد وتنفيذ برامج متكاملة لتدريب وتأهيل ضحايا الاتجار بالبشر، وذلك عقب إتمام مراحل التعافي الصحي والنفسي.

السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر
السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر

 

وأوضحت الصيحى؛ لـ"اليوم السابع"، أن هذه البرامج تستهدف تحقيق التمكين الاقتصادي للضحايا، من خلال تدريبهم على عدد من المهن والحرف التي تتناسب مع رغباتهم وقدراتهم واحتياجات سوق العمل، بما يساعدهم على الحصول على فرص عمل حقيقية ومستدامة، ويعزز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. مضيفة أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد المحاور الأساسية في إعادة دمج الضحايا داخل المجتمع، إذ يسهم في استعادة ثقتهم بأنفسهم، وحمايتهم من التعرض للابتزاز أو الاستغلال مرة أخرى، فضلًا عن الحد من احتمالات عودتهم إلى دائرة الاتجار بالبشر، من خلال توفير مصدر دخل مستقر يمكنهم من بناء حياة أكثر أمانًا واستقلالًا.

 

7 دور إيواء متخصصة لضحايا الاتجار بالبشر

وكشفت المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر؛ لـ"اليوم السابع"، عن توجيهات بإنشاء سبع دور إيواء متخصصة لضحايا الاتجار بالبشر، كمرحلة أولى، بهدف توفير الرعاية الشاملة للضحايا، وضمان حصولهم على الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة خلال مراحل التعافي وإعادة التأهيل. موضحة أن هناك دار إيواء واحدة تعمل حاليًا بالفعل وتستقبل ضحايا الاتجار بالبشر، فيما يجري الانتهاء من تجهيز دار أخرى، من المقرر افتتاحها واستقبال الحالات خلال شهر أو شهرين على أقصى تقدير، مشيرة إلى أن الدارين مخصصتان للفتيات والسيدات.

وأضافت أن العمل يجرى حاليًا على تأسيس وتجهيز دارين إضافيتين، إحداهما مخصصة للشباب، والأخرى للأطفال، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لمختلف الفئات العمرية والنوعية من الضحايا، مع مراعاة احتياجات كل فئة وطبيعة الدعم المطلوب لها؛ مؤكدة أن الدولة تواصل تقديم الرعاية للضحايا حتى الانتهاء من تأسيس وتجهيز دور الإيواء الجديدة، حيث يتم استضافتهم في دور الاستضافة التابعة للمجلس القومي للمرأة، أو الدور الخاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي والمنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية.

وأشارت إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي تتبع استراتيجية تراعي البعد الجغرافي للضحايا، ففي حال توافر أماكن في دار الإيواء المتخصصة يتم نقل الضحية إليها، بينما يفضل في حالة الضحايا القادمين من محافظات الصعيد إبقاؤهم في دور الاستضافة القريبة من محيطهم الجغرافي، بدلًا من نقلهم إلى محافظات الوجه البحري، بما يوفر لهم بيئة نفسية واجتماعية أكثر ملاءمة ويساعد على سرعة التعافي وإعادة الاندماج.

 

تنسيق بين الدولة والمجتمع المدني لتجهيز دور الإيواء

وبموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر ولائحته التنفيذية، تتولى وزارة التضامن الاجتماعي مسؤولية الإشراف على دور الإيواء والاستضافة المخصصة للضحايا، فيما تتواصل جهود التنسيق بين اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والوزارة، إلى جانب التعاون مع المنظمات الأممية المعنية، ومن بينها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة "UNODC" ومنظمة الهجرة الدولية "IOM".

ويستهدف هذا التعاون توفير مقرات تتوافر فيها الاشتراطات والخصائص المطلوبة لدور الإيواء، إلى جانب التواصل مع الجهات المانحة لتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل وتجهيز وتأسيس هذه الأماكن بما يتناسب مع طبيعة الخدمات التي تقدم للضحايا.

وأكدت دينا الصيحى؛ أن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر يعكف على إعداد بروتوكول تعاون مشترك مع وزارة التضامن الاجتماعي والمؤسسات الأهلية المعنية، بهدف تقديم مساعدات مالية وعينية تسهم في تأسيس وتجهيز دور الإيواء. ومن المقرر، أن يقدم الصندوق بموجب البروتوكول المرتقب حزمة من الخدمات المتكاملة للضحايا داخل دور الإيواء، تشمل الرعاية الصحية الشاملة، إلى جانب جلسات العلاج والتأهيل النفسي، بما يدعم تعافيهم ويهيئهم للعودة إلى الحياة الطبيعية.

وتخضع دور الإيواء للإشراف المباشر من وزارة التضامن الاجتماعي، بينما تتولى إدارتها منظمات المجتمع المدني المتخصصة، فيما تخضع دار الإيواء الحالية المخصصة لضحايا الاتجار بالبشر لإدارة جمعية الهلال الأحمر المصري.

 

مواجهة الاستغلال عبر السوشيال ميديا

وفي مواجهة التطور الملحوظ في أساليب شبكات الاتجار بالبشر، قالت" الصيحى" أن أجهزة الدولة تعمل على تنفيذ خطة استباقية لمواجهة استغلال منصات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في استدراج الأطفال والمراهقين، من خلال تكثيف حملات التوعية والتحذير من مخاطر التعامل مع مجهولين عبر الإنترنت.

وأوضحت؛ لـ"اليوم السابع"، أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أطلقت حملة توعوية موسعة عبر إرسال رسائل نصية إلى الهواتف المحمولة، لتنبيه أولياء الأمور إلى ضرورة متابعة نشاط أبنائهم على الإنترنت ومعرفة الأشخاص الذين يتواصلون معهم، بما يسهم في منع استدراج الأطفال والمراهقين ووقوعهم ضحايا لعمليات الابتزاز والاستغلال.

كما يواصل المجلس القومي للطفولة والأمومة دوره في توعية الأطفال وحمايتهم، فيما أطلقت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر رسائل توعوية تتضمن أرقام التواصل مع المجلس، للإبلاغ عن أي محاولات استغلال أو ابتزاز. مشيرة إلى أن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر يعكف على تنفيذ حملات إعلامية للتعريف بأشكال الجريمة المختلفة، في ظل الحاجة إلى رفع مستوى وعي المواطنين بصور الاتجار بالبشر وأساليب استدراج الضحايا.

وأكدت دينا الصيحى المدير التنفيذي لصندوق حماية ضحايا الإتجار بالبشر أن الجهود الحكومية والمؤسسية تعمل على حماية الإنسان والحفاظ على كرامته وسلامته النفسية والبدنية وهما يمثلان أولوية، وأن مواجهة الاتجار بالبشر لا تقتصر على ملاحقة الجناة، وإنما تمتد إلى حماية الضحايا وتأهيلهم وتمكينهم اقتصاديًا وإعادة دمجهم في المجتمع، إلى جانب الوقاية من وقوع ضحايا جدد، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الجريمة واستغلالها المتزايد للفضاء الرقمي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة