42 عاما داخل المصحة.. الحكاية الغريبة للفنان ريتشارد داد

الخميس، 30 يوليو 2026 09:00 م
42 عاما داخل المصحة.. الحكاية الغريبة للفنان ريتشارد داد الفنان ريتشارد داد

أحمد إبراهيم الشريف

جنيات تتزاحم بين الأعشاب، وشخصيات أسطورية تظهر وسط تفاصيل شديدة الدقة، وعوالم تبدو أقرب إلى الأحلام، هذا هو العالم الذى تركه الفنان البريطانى ريتشارد داد، أحد أكثر رسامى العصر الفيكتورى غرابة، والذى أنتج جزءًا مهمًا من أعماله خلال أكثر من أربعة عقود قضاها داخل مستشفيات نفسية.

وأعاد معرض Richard Dadd: Beyond Bedlam، الذى افتتح فى الأكاديمية الملكية للفنون بلندن فى 25 يوليو 2026، قصة داد إلى الواجهة، فيما خصصت صحيفة فايننشال تايمز تقريرًا جديدًا له، واصفة المعرض بأنه أول استعادة كبرى لأعمال الفنان منذ نحو نصف قرن، ومحاولة لإعادة قراءة فنه بعيدًا عن اختزال حياته فى مرضه والجريمة التى ارتكبها.

 

طالب واعد فى الأكاديمية الملكية

ولد ريتشارد داد عام 1817، وبرز مبكرًا بوصفه فنانًا موهوبًا، ودرس فى الأكاديمية الملكية خلال أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

ولم يبدأ عالمه الفنى داخل المستشفى؛ فقد كان بالفعل فنانًا واعدًا، ورسم موضوعات أدبية وخيالية قبل الأزمة النفسية التى غيرت مسار حياته، وهى نقطة يحاول المعرض الجديد التأكيد عليها حتى تُقرأ أعماله بوصفها تجربة فنية كاملة وليست مجرد نتاج للمرض.

ريتشارد داد
ريتشارد داد

رحلة إلى مصر والشرق الأوسط تغير حياته

شارك داد فى رحلة طويلة شملت اليونان وتركيا وسوريا ومصر ضمن جولة للبحث عن موضوعات ومشاهد جديدة للرسم.

وخلال تلك الرحلة بدأت تظهر عليه أعراض اضطراب نفسى حاد، ثم تدهورت حالته بعد عودته إلى بريطانيا، وفى عام 1843 قتل والده بعدما سيطرت عليه أوهام مرتبطة بمعتقدات دينية وأسطورية، قبل إيداعه لاحقًا مستشفى بيثلم الملكى ثم مستشفى برودمور.

 

42 عامًا داخل المستشفيات النفسية

قضى داد نحو 42 عامًا مريضًا فى بيثلم ثم برودمور، لكنه استمر خلال هذه الفترة فى الرسم، وأنتج عددًا من أشهر أعماله وهو داخل المؤسستين.

وتوضح المادة التعريفية للمعرض أن الأطباء أتاحوا له ممارسة الفن، فاعتمد على ذاكرته البصرية ومشاهد رحلاته القديمة وما كان يراه من داخل المؤسسات التى عاش بها، وقدم لوحات ورسومًا تتميز بكثافة التفاصيل والعناية الشديدة بالعناصر الصغيرة.

 

تسع سنوات أمام لوحة واحدة

تأتى لوحة The Fairy Feller’s Master-Stroke فى مقدمة الأعمال المرتبطة باسمه، وهى لوحة صغيرة المساحة نسبيًا لكنها شديدة الازدحام بالشخصيات والتفاصيل.

عمل داد عليها بين عامى 1855 و1864 تقريبًا، أى نحو تسع سنوات، ليخلق مشهدًا متخيلًا مليئًا بالجنيات والكائنات والشخصيات التى تتجمع حول لحظة واحدة. وأصبحت اللوحة لاحقًا أشهر أعماله وأحد أبرز نماذج الرسم الخيالى الفيكتورى.

عمل لـ ريتشارد داد
عمل لـ ريتشارد داد

الجنيات لم تكن كل عالمه

ورغم أن لوحات الجنيات التصقت باسم داد، فإن إنتاجه كان أوسع من ذلك؛ فقد ترك رسومات تفصيلية مستلهمة من رحلته فى شرق المتوسط، وصورًا شخصية، ودراسات للانفعالات البشرية، إلى جانب لوحات مستوحاة من الأدب والأساطير.

ويضم معرض الأكاديمية الملكية الجديد أكثر من 60 عملًا تتبع مراحل حياته ومساره الفنى، ويستمر حتى 25 أكتوبر 2026.

 

نسيه عالم الفن ثم عاد فى السبعينيات

تراجعت شهرة ريتشارد داد لفترة طويلة عقب وفاته عام 1886، قبل أن يعود الاهتمام بأعماله بقوة خلال سبعينيات القرن العشرين.

ومنذ ذلك الحين امتد أثره إلى مجالات أخرى، وتذكر المادة التعريفية للمعرض أسماء من بينهم الفنانة كورنيليا باركر والكاتبة أنجيلا كارتر، كما استلهمت فرقة Queen أغنية بعنوان The Fairy Feller’s Master-Stroke  من لوحته الشهيرة التى تحمل الاسم نفسه.

 

معرض يحاول إعادة الفنان إلى مقدمة القصة

يحمل عنوان المعرض «Beyond Bedlam» دلالة واضحة؛ فالمقصود تجاوز النظر إلى داد عبر سنوات إقامته فى بيثلم وحدها، وإعادة وضع موهبته وتكوينه الفنى وإنتاجه قبل المرض وبعده داخل صورة واحدة.

وبعد نحو 140 عامًا على رحيله، تعود عشرات أعماله إلى الأكاديمية التى بدأ فيها طالبًا شابًا، ليُعاد طرح السؤال حول الإرث الذى تركه: فنان صنع عالمًا بصريًا شديد الخصوصية، واستمر فى الرسم رغم أن حياته خارج لوحاته تغيرت بصورة كاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة