محمود عبد الراضى

مسرح المدارس .. ستارة تُرفع وجيل يُولد

الجمعة، 03 يوليو 2026 01:56 م


على خشبة البناء، لا خلف جدران التلقين، يُعاد اليوم رسم ملامح العقل؛ فبين "أبو الفنون" و"أم الدنيا" قصة عشق قديمة تُبعث حية في طابور الصباح، حيث لم يعد الجرس إيذاناً ببدء الحصة، بل إعلاناً لرفع الستار.

يأتي "المشروع القومي للمسرح المدرسي" شراكةً ذكية بين الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية والمركز القومي للمسرح، ليحول الفصول من مساحات للحفظ إلى مسارح للإبداع، ومن قاعات للدراسة إلى منصات للدراما.

المشروع ليس مجرد تسلية، بل هو عملية "تربية بالترويه"، يوظف المسرح كأداة تربوية لاكتشاف النوابغ وتشكيل الهوية، وحين يستهدف طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، فهو يغرس بذور الإبداع في "عمر الزهور" ليحصد وطناً من العباقرة.

وهنا، أستحضر تجربتي الشخصية كأب عاين المعجزة؛ فكم وقفت متأملاً شغف ابني "عمر" في مرحلته الابتدائية، وهو يصر على اعتلاء خشبة المسرح، ويحفظ النصوص الوطنية كمن يحفظ أسرار جيناته.

لم يكن يذاكر تاريخاً جافاً، بل كان يعيشه بحرارة، يبحث ويجمع المعلومات، فنمت قريحته وتفوّق دراسياً لأن المدرسة صارت في عينيه عرضاً مشوقاً لا واجباً ثقيلاً.

ولم تكن شقيقته "نور" في المرحلة الإعدادية بأقل منه نوراً وضياءً؛ إذ تحول شغفها بالأداء إلى قدرة على البناء، فباتت تكتب النصوص بنفسها، وصار المسرح حبل الوريد الذي يربطها بالمدرسة، إننا هنا لا نخرج ممثلين، بل نبني مبدعين منذ نعومة أظافرهم.

والتحية هنا واجبة لوزير التربية والتعليم على هذه الخطوة التي ترد للروح التعليمية اعتبارها، ولكن، طمعاً في مزيد من الإبداع، نطالب الوزارة بمد هذا النشاط ليكون "صيفاً وشتاءً"، وتوسيع دائرة الموضوعات لتشمل حكاية المشروعات القومية الحديثة، ليقرأ الطالب تاريخ بلاده العظيم ويمثل مستقبله الواعد.

إننا نراهن على هذا الجيل، وحين يرتفع الوعي، تسقط كل أقنعة الزيف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة