لا تبدأ رحلة الكاهن في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم ارتدائه الزي الكهنوتي أو وقوفه أمام المذبح، بل تسبقها سنوات من الإعداد الروحي والخدمة العملية والتقييم المستمر، وفقًا لما نصت عليه لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة الصادرة عن المجمع المقدس، والتي وضعت منظومة متكاملة لاختيار من يحمل مسؤولية الرعاية الكنسية.
وأكدت اللائحة أن الكهنوت ليس منصبًا إداريًا أو وظيفة، وإنما رسالة روحية تتطلب إعدادًا طويلًا، لذلك يخضع المرشح لمراحل متعددة تبدأ بخدمته داخل الكنيسة، ثم تقييم شخصيته وسيرته، قبل استكمال إجراءات الترشيح والسيامة.
سنوات من الخدمة قبل الترشيح للكهنوت
وتوضح اللائحة أن الترشح للكهنوت لا يكون مفتوحًا أمام أي شخص، بل يشترط أن يكون المرشح قد مارس الخدمة الكنسية بصورة منتظمة، وأن يكون معروفًا داخل الكنيسة بسيرته الطيبة ونشاطه الرعوي، إلى جانب تمتعه بروح الخدمة والعمل الجماعي.
كما يخضع المرشح لتقييم شامل من الآباء الكهنة والرئاسة الكنسية، مع مراجعة تاريخه في الخدمة ومدى التزامه بتعاليم الكنيسة، وقدرته على تحمل المسؤولية، باعتبار أن الكاهن سيكون مسؤولًا عن قيادة شعب الكنيسة روحيًا.
لجنة متخصصة لفحص المرشحين
ولا يقتصر الأمر على ترشيح الاسم فقط، إذ تشكل الكنيسة لجنة متخصصة لتقييم المرشحين، تتولى مراجعة جميع المستندات وإجراء المقابلات الشخصية، والتأكد من استيفاء الشروط المطلوبة، مع دراسة أي ملاحظات أو اعتراضات تقدم بشأن المرشح قبل اتخاذ القرار النهائي.
كما تحرص اللائحة على ضمان النزاهة، حيث تمنع مشاركة أي عضو في لجنة التقييم إذا كانت تربطه صلة قرابة بالمرشح أو توجد علاقة قد تؤثر في حيادية التقييم.
السيامة بداية الطريق وليست نهايته
وتختتم الكنيسة رحلة الاختيار بطقس السيامة، إلا أن اللائحة تؤكد أن هذه المرحلة ليست نهاية الإعداد، إذ يقضي الكاهن الجديد أربعين يومًا في أحد الأديرة، قبل عودته إلى الكنيسة التي سيخدم فيها، في تقليد روحي يهدف إلى تثبيته في الحياة الكهنوتية والاستعداد لتحمل مسؤولية رعاية الشعب.
وبذلك تعكس اللائحة رؤية الكنيسة القبطية التي تعتبر أن اختيار الكاهن لا يعتمد على الرغبة الشخصية، وإنما على منظومة متكاملة من الاختبار والتأهيل، لضمان إعداد راعٍ قادر على خدمة الكنيسة وأبنائها.