أكد محمد الحارثي، مستشار الإعلام الرقمي وخبير تكنولوجيا المعلومات، أن الصراع التكنولوجي الراهن بين الولايات المتحدة والصين كشف عن اعتمادية أمريكية عميقة على سلاسل الإمداد الصينية لا يمكن الفكاك منها بسهولة، مشيراً إلى أن شركة "أبل" العالمية باتت نموذجاً حياً لهذه الأزمة بعد طلبها استثناءات للتعاون مع شركات صينية مدرجة على القائمة السوداء الأمريكية.
تحديات عالمية وارتفاع في أسعار الأجهزة
وأوضح "الحارثي"، في لقاء عبر تطبيق "زووم" ببرنامج "مال وأعمال" على قناة "إكسترا نيوز"، أن العالم يواجه تحديات ضخمة في توفير المعالجات (CPUs) ومعالجات الرسوميات (GPUs) وشرائح الذاكرة، نتيجة الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة. وكشف أن تكلفة أجهزة "أبل" ارتفعت بنسبة تجاوزت 20% خلال عام واحد، بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة الحصول على المكونات التقنية الأساسية.
أبل بين "تي إس إم سي" التايوانية والموردين الصينيين
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن "أبل" تعتمد بشكل أساسي على شركة (TSMC) التايوانية لتصنيع معالجاتها المتطورة مثل (M4) و(A18)، لكنها تواجه فجوة كبيرة في شرائح الذاكرة التي توفرها شركات مثل "سامسونج" وموردين آخرين. وأضاف أن "أبل" تسعى للحصول على استثناء للتعاون مع شركة (CXMT) الصينية الرائدة في صناعة الذاكرة، رغم القيود الفيدرالية، وذلك لتخفيض تكلفة الإنتاج والحفاظ على حصتها السوقية.
استحالة نقل التصنيع بالكامل للبر الرئيسي الأمريكي
وحول الرؤية الاستراتيجية الأمريكية (التي يتفق عليها ترامب وبايدن) لنقل مراكز تصنيع "تي إس إم سي" إلى الأراضي الأمريكية، أكد الحارثي أن هذه الفكرة "غير واقعية" في المدى القريب. وبرر ذلك بأن الشركة التايوانية لا تستطيع حالياً تلبية الطلب العالمي المتزايد بمفردها، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تفتقر إلى البنية التحتية والمنظومة الصناعية المتكاملة التي يمتلكها النموذج الصيني في التصنيع الرقمي.
الذكاء الصيني في الالتفاف على القيود
وسلط "الحارثي" الضوء على قدرة الصين على مواجهة الضغوط الأمريكية، موضحاً أن بكين بدأت في ابتكار حلول تقنية تشمل "إعادة تدوير الرقائق والمعالجات القديمة" وتطوير برمجيات (Software) متقدمة تعوض النقص في الأجهزة (Hardware). وأكد أن الصين تمتلك أوراق ضغط قوية، منها "المعادن النادرة" التي تدخل في صميم الصناعات الإلكترونية، والتي استخدمتها بالفعل للضغط على واشنطن.
التوقعات المستقبلية والضغط المالي
واختتم محمد الحارثي حديثه بالتأكيد على أن الضغط المالي على الشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى سيستمر، ولن تظهر نتائج أي محاولات لتقليل الاعتماد على الصين قبل النصف الثاني من عام 2027. وأشار إلى أن العالم يشهد حالياً "سباق تخزين" لمعالجات الرسوميات والتقنيات الذكية، مما يجعل أي استثناءات تمنح لشركات مثل "أبل" بمثابة ضرورة اقتصادية قد تطيح ببعض القرارات السياسية الصارمة.