عادل السنهورى

3 يوليو.. إرادة شعب وخارطة طريق للمستقبل

الجمعة، 03 يوليو 2026 07:00 م


في مساء مثل هذا اليوم، 3 يوليو 2013، كانت الملايين من أبناء الشعب المصري في الشوارع والميادين في كافة أرجاء المحروسة، على موعد مع لحظة تاريخية فارقة في مسيرة هذا الوطن، ونقطة تحول كبرى في تاريخ مصر الحديث والمعاصر. كان الثالث من يوليو ترجمة حقيقية لثورة الشعب المصري ضد الاستبداد الديني، وضد جماعة الإخوان ومشروعها في الفوضى وتفتيت وتقسيم الوطن، وبث الفتنة بين أبنائه، وتمزيق نسيجه الاجتماعي والوطني. كان هذا اليوم، الذي طال انتظاره من الملايين التي لم تغادر الميادين رغم التهديدات بسفك الدماء من جماعة العنف والإرهاب ومن يتبعها ويدور في فلكها، ثمرة الانتصار والاستجابة لإرادة الشعب في تخليص مصر من كابوس هذه الجماعة، وإنقاذ الوطن من المصير المجهول، واستعادته من براثن الإرهاب.

كان يوم 3 يوليو هو الجسر الذي عبرت عليه إرادة الجماهير من الثورة إلى مرحلة تاريخية جديدة، بإعادة هيكلة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتماسكها وتلاحمها، وكان بمثابة «خارطة طريق» للحاضر والمستقبل.

كانت مصر، في تلك اللحظة، على موعد مع القدر، ومع بطل جديد من أبطال القوات المسلحة، وكأنها سردية تاريخية مستمرة لا تنقطع؛ فعندما يواجه الوطن لحظات العسر والتحدي، لا يجد سوى جيشه الدرع الحامي، والسيف القاطع في وجه كل من يحاول المساس بهوية هذا الوطن وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه وتماسكه، والمستجيب دائمًا لإرادة الشعب. فهي ملحمة تاريخية عنوانها: «الجيش للشعب.. والشعب للجيش».

في تلك اللحظة العصيبة، وقف الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ومن حوله رموز مصر الوطنية، ليعلن إنهاء حكم جماعة الإخوان رسميًا، وبداية مرحلة سياسية وتاريخية جديدة في مسيرة مصر، في بيان 3 يوليو الذي مهد للدولة والجمهورية الجديدة.

رسمت القرارات العشرة التي أعلنها رجل الأقدار، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، في بيان 3 يوليو، ملامح مرحلة ما بعد الإخوان، رغم التحديات والصعوبات والمخاطر التي كان يدركها، وسعي الجماعة ومن وراءها إلى ترويع وتهديد المواطنين بالإرهاب والقتل والتفجيرات.

ولا تزال تفاصيل وكواليس وأحداث تلك الأيام لم تبح بكل أسرارها، فمؤسسات الدولة كانت على قلب رجل واحد. ولم تستغرق المشاورات وقتًا طويلًا بين ممثلي القوى السياسية والوطنية والدينية والشبابية. رفض الإخوان الحضور، واعترض الشباب على حضور بعض الشخصيات الوطنية المحسوبة على نظام ما قبل عام 2011. وقد منح حضور الأزهر، ممثلًا في شيخه الجليل، والكنيسة، ممثلة في قداسة البابا، المشهد زخمًا وطنيًا رائعًا، وحالة وفاق وطني استثنائية مع باقي الحضور. واتفق الجميع على بيان خارطة الطريق للوطن الغريق، واستهدفت وضع إطار دستوري وسياسي لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة، واستعادة الاستقرار، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على استكمال الاستحقاقات الدستورية والديمقراطية.

لم يبدد مشهد 3 يوليو الآمال العريضة للملايين المحتشدة في الميادين منذ 30 يونيو، وتحقيق طموحها ورجائها في قواتها المسلحة الباسلة، التي استحضرت مسؤوليتها الوطنية والتاريخية تجاه الشعب. واتفق رموز الوطن على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك، لا يُقصي أحدًا من أبنائه وتياراته، وينهي حالة الصراع والانقسام، وشملت الخارطة:

تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت.
يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة.
إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، لحين انتخاب رئيس جديد.
لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية.
تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة، تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية.
تشكيل لجنة تضم كل الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتًا.
مناشدة المحكمة الدستورية العليا سرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.
وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام، ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحياد، وإعلاء المصلحة العليا للوطن.
اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة، ليكون شريكًا في القرار، كمساعدين للوزراء والمحافظين، وفي مواقع السلطة التنفيذية المختلفة.
تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بالمصداقية والقبول لدى جميع النخب الوطنية، وتمثل مختلف التوجهات.

كان 3 يوليو هو البداية التي أرست ملامح الطريق إلى مرحلة مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ومرحلة البناء والتنمية، ووضع أسس الجمهورية الجديدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة