كيف يشعل منخفض الهند الموسمى أجواء مصر والشرق الأوسط؟

الأربعاء، 29 يوليو 2026 03:00 ص
كيف يشعل منخفض الهند الموسمى أجواء مصر والشرق الأوسط؟ طقس حار

كتبت أسماء نصار

مع حلول منتصف فصل الصيف من كل عام، تتجه أنظار خبراء الأرصاد والجمهور في مصر والشرق الأوسط نحو عملاق مناخي يتحكم في بوصلة درجات الحرارة، إنه "منخفض الهند الموسمي".

هذا النظام الجوي الضخم يعد المسؤول الأول عن ارتفاع درجات الحرارة القياسية ونسب الرطوبة الخانقة التي تحول أيام الصيف إلى ما يشبه "الحمام الحراري"، بضغط يستمر لأسابيع متواصلة.

 

ما هو منخفض الهند الموسمي؟ وكيف ينشأ؟

يعرف منخفض الهند الموسمي بأنه مركز ضغط جوي منخفض ضخم يتشكل فوق شبه القارة الهندية بدءاً من شهر أبريل ويوليو من كل عام، نتيجة الارتفاع الشديد في درجات حرارة اليابسة هناك.

ومع ارتفاع الهواء الساخن للأعلى، ينشأ فراغ جوي يجذب الرياح المحملة بالرطوبة والحرارة من المناطق المجاورة.

ومع ذروة الصيف، يتمدد هذا المنخفض الجبار غرباً ليتسع نطاقه ويغطي شبه الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا، وحوض البحر الأبيض المتوسط، ليصبح المظلة المناخية الرئيسية المؤثرة على طقس المنطقة بأكملها.

 

رحلة المنخفض إلى مصر.. لماذا يرفع الرطوبة والحرارة معاً؟

عندما يمتد منخفض الهند الموسمي ليصل إلى مصر، يمر مساره عبر البحر الأحمر والشرق الأوسط، محملا بكميات هائلة من بخار الماء.

وهذا ما يفسر الظاهرة الأكثر إزعاجاً للانسان وهى ارتفاع درجات الحرارة الفعلية حيث يتسبب الضغط الحراري للمنخفض في رفع درجات الحرارة في الظل لتتجاوز حاجز الـ 40–45 درجة مئوية، بينما درجات الحرارة المحسوسة تكون أعلى نتيجة لمروره على مسطحات مائية، حيث يجلب معه نسب رطوبة تتجاوز أحياناً 85% في المناطق الساحلية والقاهرة، مما يمنع الجسم من التبريد الذاتي عن طريق العرق، فيزيد الشعور بالحرارة بمقدار 3 إلى 5 درجات إضافية عن المسجل رسمياً.

و يرافقه غالباً مرتفع جوي في طبقات الجو العليا (المرتفع شبه المداري)، يعمل كـ "غطاء محكم" يكبس الحرارة والرطوبة قريباً من سطح الأرض ويمنع تصاعدها.

 

التغير المناخي.. هل جعل المنخفض أكثر شراسة؟

يؤكد خبراء المناخ أن موجات الجفاف والارتفاع العالمي في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى زيادة شدة منخفض الهند الموسمي وتكرار امتداده بشكل أقوى نحو أفريقيا وشرق أوروبا.

ولم يعد تأثيره يقتصر على أيام معدودة، بل أصبحت موجاته تمتد لأسابيع متصلة، متسببة في إجهاد حراري عام، وزيادة الضغط على شبكات الكهرباء، وتأثيرات مباشرة على قطاعات الصحة والزراعة.

 

متى ينحسر "أبو اللهاليب"؟

بدأت المظاهر الأشد لهذا المنخفض بالتزامن مع شهر "أبيب" (المعروف شعبياً بـ "أبو اللهاليب")، وتستمر قوته في الغالب حتى منتصف شهر "مسرى" (أواخر أغسطس).

وبدءاً من شهر سبتمبر، يبدأ المنخفض بالتراجع التدريجي لحساب الكتل الهوائية المعتدلة القادمة من جنوب أوروبا، لتتلقس سطوته وتعود درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة