"تعدين بلا بشر".. الروبوتات والطائرات بدون طيار تقتحم مناجم المعادن الحيوية وتعيد تشكيل سوق العمل عالميا.. العمل الدولية: الذكاء الاصطناعى يحلل الرواسب الجيولوجية والشاحنات ذاتية القيادة تقتحم مواقع الاستخراج

الأربعاء، 29 يوليو 2026 08:00 ص
"تعدين بلا بشر".. الروبوتات والطائرات بدون طيار تقتحم مناجم المعادن الحيوية وتعيد تشكيل سوق العمل عالميا.. العمل الدولية: الذكاء الاصطناعى يحلل الرواسب الجيولوجية والشاحنات ذاتية القيادة تقتحم مواقع الاستخراج منظمة العمل الدولية - أرشيفية

كتبت آية دعبس
  • طلب متصاعد على محللي البيانات ومهندسي البرمجيات والأمن السيبراني

  • 245 مليون سيارة كهربائية بحلول 2030.. والطلب على المعادن الحيوية يتضاعف 3 مرات خلال 5 سنوات

  • فجوة مهارات تهدد الدول المنتجة.. والمنظمة تدعو لتحديث التعليم والتدريب وربطها باحتياجات الصناعة لمواكبة التحول الرقمي

 

أكدت منظمة العمل الدولية، أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة لا يعتمد فقط على التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بتوفير المعادن الحيوية اللازمة لتصنيع التقنيات الحديثة، مشيرة إلى أن العالم يتجه إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على هذه المعادن خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج العالمية، وخلق أنماط جديدة من الوظائف، ورفع الطلب على العمالة الماهرة في مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءا من الاستكشاف والاستخراج، مرورا بالمعالجة والتكرير، وصولا إلى التصنيع وإعادة التدوير.

 

وأوضحت المنظمة، في تقرير بعنوان "تغذية مستقبل الطاقة: المعادن الحيوية لانتقال الطاقة والقوى العاملة في المستقبل"، أن المعادن الحيوية أصبحت عنصرا أساسيا في تنفيذ خطط التحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، نظرا لدخولها في تصنيع توربينات الرياح، والألواح الشمسية الكهروضوئية، والمركبات الكهربائية، وشبكات الكهرباء، وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، مؤكدة أن تسارع الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على هذه المعادن إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، ثم إلى أربعة أضعاف بحلول عام 2040، مع استمرار جهود الدول لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

 

وأشار التقرير، إلى أن قطاع النقل الكهربائي يعد المحرك الرئيسي لهذا النمو، إذ تشير التقديرات إلى وصول عدد المركبات الكهربائية الخفيفة عالميا إلى نحو 245 مليون مركبة بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما سيزيد بصورة كبيرة من الطلب على الليثيوم والكوبالت والنيكل والجرافيت والنحاس والمنجنيز والفوسفور، باعتبارها المعادن الرئيسية المستخدمة في تصنيع البطاريات، كما أوضح أن السيارة الكهربائية تحتاج إلى نحو ستة أضعاف كمية المعادن المستخدمة في السيارة التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، وهو ما يفسر النمو المتسارع في الطلب على هذه الخامات.

 

وأضافت المنظمة، أن الليثيوم سيظل أحد أكثر المعادن طلبا خلال السنوات المقبلة، متوقعة أن تستحوذ المركبات الكهربائية وحدها على ما بين 78% و85% من إجمالي الطلب العالمي على هذا المعدن بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 62% في عام 2022، في حين سيواصل الطلب على الكوبالت والنيكل والجرافيت الارتفاع بالتوازي مع التوسع في إنتاج البطاريات وتطوير تقنيات تخزين الطاقة.

 

ولفت التقرير، إلى أن التحول في قطاع الطاقة لا يرتبط بالمركبات الكهربائية فقط، وإنما يشمل أيضا التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، موضحا أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية أصبحت من أكثر مصادر إنتاج الكهرباء تنافسية من حيث التكلفة، ومن المتوقع أن تسهم بنحو 17% من إنتاج الكهرباء عالميا بحلول عام 2030، بينما تشير السيناريوهات الدولية إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ستوفر نحو 91% من الكهرباء المنتجة عالميا بحلول عام 2050، على أن تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحدهما نحو 70% من إجمالي هذا الإنتاج.

 

وأوضح التقرير، أن هذا التوسع سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على النحاس والألومنيوم المستخدمين في الألواح الشمسية، إلى جانب النحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في توربينات الرياح، مشيرا إلى أن محطات الرياح البرية تحتاج إلى كميات من المعادن تزيد بنحو تسعة أضعاف مقارنة بمحطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز ذات القدرة الإنتاجية المماثلة.

 

كما أشار إلى أن القدرة العالمية المركبة لطاقة الرياح بلغت نحو 1133 جيجاوات خلال عام 2024، في حين تستهدف السيناريوهات الدولية رفع قدرات تخزين الطاقة إلى نحو 1500 جيجاوات بحلول عام 2030، تمثل البطاريات نحو 1200 جيجاوات منها، بما يعادل 90% من إجمالي الزيادة المطلوبة في قدرات التخزين، وهو ما يعكس الدور المتزايد الذي ستلعبه البطاريات في منظومة الطاقة العالمية.

 

ورغم الفرص الاقتصادية التي تتيحها هذه الطفرة، حذرت منظمة العمل الدولية من استمرار التركز الجغرافي لإنتاج المعادن الحيوية ومعالجتها، موضحة أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تستحوذ على نحو 74% من الإنتاج العالمي للكوبالت، بينما تنتج إندونيسيا نحو 50% من النيكل العالمي، وتوفر أستراليا نحو 48% من إنتاج الليثيوم، تليها تشيلي بنسبة 25%، في الوقت الذي تتركز فيه عمليات تكرير ومعالجة عدد من هذه المعادن في عدد محدود من الدول، وعلى رأسها الصين، وهو ما يجعل سلاسل الإمداد أكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق.

 

وأكدت المنظمة، أن هذه التحديات تفرض على الدول الغنية بالموارد الطبيعية ضرورة التحول من الاقتصار على تصدير الخامات إلى التوسع في المعالجة والتكرير والتصنيع المحلي، بما يحقق قيمة مضافة أكبر ويوفر فرص عمل أكثر استدامة، لافتة إلى أن المراحل الصناعية اللاحقة من سلسلة القيمة تحقق عوائد اقتصادية وفرص تشغيل أكبر من مرحلة استخراج الخام فقط.

 

وأوضح التقرير، أن التحول الجاري في القطاع لن يؤدي فقط إلى زيادة أعداد الوظائف، وإنما سيغير طبيعتها أيضا، مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والروبوتات، والطائرات بدون طيار، وتقنيات الاستشعار عن بعد في أعمال الاستكشاف والتعدين والتشغيل، وهو ما يرفع الطلب على مهارات جديدة في تحليل البيانات، وتشغيل الأنظمة الرقمية، وصيانة المعدات المؤتمتة، والأمن السيبراني، والبرمجيات الصناعية، إلى جانب المهارات الهندسية والفنية التقليدية.

 

وأشار إلى أن أنشطة الاستكشاف تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجيولوجية والتنبؤ بمواقع الرواسب المعدنية، بينما تستخدم الطائرات بدون طيار في أعمال المسح ورسم الخرائط ومراقبة مواقع التعدين، كما يجري التوسع في استخدام الشاحنات ذاتية القيادة ومنصات الحفر الآلية وأنظمة التشغيل عن بعد، بما يحسن الإنتاجية ويقلل من تعرض العاملين للمخاطر، لكنه يتطلب في المقابل كوادر تمتلك مهارات رقمية وتقنية متقدمة.

 

وأضاف التقرير، أن مرحلة المعالجة والتكرير أصبحت تعتمد بصورة أكبر على الأتمتة الصناعية وأنظمة التحكم الرقمي والروبوتات، مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التشغيل، وتقليل استهلاك الطاقة، ورفع جودة المنتج، الأمر الذي يزيد من الطلب على مهندسي العمليات والكيمياء والمعادن، ومتخصصي الأتمتة، وفنيي المختبرات، ومهندسي الصيانة وتحليل البيانات الصناعية.

 

كما توقع التقرير، أن يشهد قطاع إعادة التدوير والاقتصاد الدائري توسعا كبيرا خلال السنوات المقبلة مع تزايد أعداد البطاريات والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية التي تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي، وهو ما سيخلق فرص عمل جديدة في مجالات جمع المنتجات، والتفكيك، واسترداد المعادن، وإعادة التصنيع، وإدارة النفايات الخطرة، مع الحاجة إلى تطوير مهارات متخصصة في هذه المجالات، إلى جانب تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية والامتثال البيئي.

 

وفي المقابل، حذر التقرير من استمرار فجوات المهارات في العديد من الدول المنتجة للمعادن، موضحا أن نظم التعليم والتدريب الحالية لا تزال تركز في كثير من الأحيان على التعدين التقليدي، دون مواكبة التحولات المرتبطة بصناعة البطاريات، والمعالجة المتقدمة، والاقتصاد الدائري، والرقمنة، كما تواجه هذه الدول تحديات تتعلق بضعف مشاركة النساء، واستمرار العمل غير الرسمي، وهجرة العمالة الماهرة، وانخفاض إقبال الشباب على المهن المرتبطة بالتعدين.

 

واستعرضت منظمة العمل الدولية عددا من التجارب الدولية التي بدأت في دمج تنمية المهارات داخل استراتيجيات المعادن الحيوية، حيث اعتمدت أستراليا استراتيجية تستهدف بناء قوة عاملة ماهرة ومتنوعة وربط التخطيط للمهارات باحتياجات الصناعة، بينما أنشأت كندا صندوقا لتدريب العاملين على الوظائف المستدامة، إلى جانب برامج تستهدف الشباب والسكان الأصليين والنساء، كما أطلقت الهند بعثة وطنية للمعادن الحيوية تتضمن إنشاء مراكز لتنمية المهارات، وإدراج مقررات متخصصة في الجامعات، مع استهداف تدريب نحو 10 آلاف شخص بحلول عام 2031، في حين ركزت جنوب أفريقيا على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الصناعة وتعزيز التعاون بين الجامعات ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص.

 

وأكدت المنظمة تقريرها، أن نجاح التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة لن يتحقق بالاعتماد على وفرة الموارد الطبيعية فقط، وإنما يتطلب الاستثمار في تنمية المهارات وبناء قوى عاملة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، وإنشاء نظم متطورة لاستشراف احتياجات سوق العمل، وتحديث المناهج التعليمية وبرامج التدريب، وتعزيز التعلم القائم على العمل، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، ودعم الاقتصاد الدائري، وتعزيز التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للدول المنتجة، وخلق فرص عمل لائقة تدعم مسار التنمية المستدامة والتحول العادل نحو الاقتصاد الأخضر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة