قال الدكتور فادي حيلاني، مدير برنامج الشرق الأوسط بالمجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية والباحث في الشأن الأمريكي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية الترشح لولاية رئاسية ثالثة قد تكون جادة، أو تأتي في إطار أسلوبه المعتاد لإثارة الجدل والنقاش داخل الرأي العام الأمريكي.
وأضاف خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من واشنطن لقناة إكسترا نيوز، أن كلا الاحتمالين وارد، موضحًا أنه لا توجد، وفقًا للمعلومات المتاحة، ثغرة قانونية في الدستور الأمريكي تسمح للرئيس ترامب بالترشح لولاية ثالثة.
التعديل الـ22 يحظر الولاية الثالثة
وأوضح حيلاني أن التعديل الدستوري الثاني والعشرين، الذي أُقر عام 1951، ينص على عدم أحقية الشخص في تولي رئاسة الولايات المتحدة لأكثر من فترتين، سواء كانتا متعاقبتين أو غير متعاقبتين.
وأشار إلى أن هذا التعديل يجعل ترشح ترامب لولاية دستورية ثالثة أمرًا غير ممكن من الناحية القانونية، لافتًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تكون أقرب إلى الجدل الإعلامي منها إلى إمكانية قانونية واقعية.
لا سوابق بعد إقرار التعديل الدستوري
ولفت الباحث في الشأن الأمريكي إلى أنه لا توجد سابقة تاريخية منذ إقرار التعديل الثاني والعشرين عام 1951 لتولي رئيس أمريكي منصب الرئاسة لأكثر من فترتين.
وأضاف أن الرئيس فرانكلين روزفلت كان الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تولى الرئاسة لأكثر من فترتين قبل إقرار التعديل الدستوري، حيث فاز بأربع انتخابات رئاسية، لكنه توفي خلال ولايته الرابعة.
وأكد حيلاني أن تعديل التعديل الدستوري الثاني والعشرين ممكن من الناحية النظرية، لكنه شديد الصعوبة من الناحية العملية، موضحًا أن أي تعديل دستوري يحتاج إلى موافقة ثلثي مجلس النواب وثلثي مجلس الشيوخ، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأغلبية يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة أن تمرير التشريعات داخل الكونجرس عادة ما يتم بأغلبية أقل بكثير من النسب المطلوبة لإجراء تعديل دستوري.
وأوضح مدير برنامج الشرق الأوسط، أن ترامب يجيد استخدام الأدوات الإعلامية لإثارة النقاش الداخلي حول العديد من القضايا، سواء المتعلقة بالهجرة أو الاقتصاد أو الملفات القانونية الشائكة.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي سبق أن آثار الجدل بشأن إمكانية الترشح لفترة رئاسية رابعة، مستندًا إلى اعتباره أن الانتخابات التي خسرها أمام جو بايدن كانت «مزورة»، بحسب ما يردده ترامب، وهو ما دفعه إلى احتساب فتراته الرئاسية بطريقة مختلفة.
وأكد حيلاني أن ترامب يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع وسائل الإعلام، ويواصل توظيف منصات التواصل الاجتماعي، ومنها منصة «تروث سوشيال»، لإثارة الجدل حول تصريحاته السياسية.
ورأى أن طرح فكرة الولاية الثالثة قد يكون وسيلة لإثارة قاعدته الشعبية، خاصة أنصار حركة «ماجا»، وربما الضغط على الرأي العام والمؤسسات السياسية بهدف خلق مسار قانوني أو سياسي يمكن أن يدعم هذا التوجه، رغم الصعوبات الدستورية الكبيرة التي تحول دون تحقيقه في الوقت الحالي.