أكدت الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أن النجاح لا يرتبط بمجموع الثانوية العامة فقط، وإنما يعتمد على اكتشاف قدرات كل طالب وتنميتها بالشكل الصحيح.
وأوضحت، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة ببرنامج "البيت" المذاع على قناة الناس، أن الطلاب يختلفون في قدراتهم وميولهم، فهناك من يمتلك قدرة كبيرة على الحفظ، بينما يتميز آخرون بسرعة الفهم أو التحليل والاستنتاج، وهو ما يستوجب الاهتمام بتحديد نقاط القوة لدى كل طالب منذ المراحل الدراسية المبكرة.
أهمية الاختبارات العلمية لتحديد المسار المناسب
وشددت أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية على أهمية تطبيق اختبارات علمية متخصصة داخل المدارس، تساعد في اكتشاف ميول الطلاب وقدراتهم الحقيقية، بما يسهم في توجيههم نحو المسار التعليمي الأنسب لهم.
وأضافت أن هذه الاختبارات يمكن أن تقلل من حالة الحيرة التي يواجهها بعض الطلاب عند الاختيار بين الشعب العلمية والأدبية، من خلال الاعتماد على معايير علمية تراعي الفروق الفردية بينهم.
سوق العمل لم يعد مرتبطًا بالتخصص التقليدي
وأشارت هند فؤاد إلى أن سوق العمل شهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد النجاح المهني مرتبطًا بشكل كامل بالتخصص الدراسي التقليدي، خاصة مع التوسع في فرص العمل الرقمية والعمل عبر الإنترنت.
وأكدت أن هناك العديد من النماذج الناجحة لأشخاص تمكنوا من تغيير مساراتهم المهنية بالكامل وحققوا نجاحات متميزة في مجالات مختلفة، مثل الكتابة والفنون والإبداع الرقمي وغيرها من المجالات الحديثة.
التعلم المستمر مفتاح النجاح الحقيقي
وأوضحت أن النجاح عملية مستمرة لا تتوقف عند مرحلة دراسية أو شهادة تعليمية معينة، بل تعتمد على تطوير الذات واكتساب مهارات جديدة بشكل دائم.
وأضافت أن الإنترنت وفر فرصًا كبيرة للتعلم الذاتي من خلال الدورات التدريبية والمنصات التعليمية المختلفة، ما أتاح أمام الشباب إمكانيات واسعة لتنمية مهاراتهم وتطوير قدراتهم المهنية والشخصية.
الأسرة مطالبة بدعم مواهب الأبناء
وأكدت هند فؤاد أن تنوع القدرات والمواهب بين الأفراد أمر طبيعي، فهناك من يبرع في الفنون، وآخرون يتفوقون في العلوم أو المجالات الأدبية أو التقنية، مشددة على ضرورة أن تدعم الأسرة مواهب أبنائها دون حصر مفهوم النجاح في مسار تعليمي واحد.
وأضافت أن تشجيع الأبناء على تنمية مواهبهم وقدراتهم يسهم في بناء شخصيات أكثر توازنًا وقدرة على تحقيق النجاح في المستقبل.
تكامل التخصصات أساس تقدم المجتمع
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن جميع التخصصات العلمية والأدبية متكاملة ومترابطة، ولا يمكن الاستغناء عن أي منها، لأن المجتمع يحتاج إلى مختلف الكفاءات والتخصصات لتحقيق التنمية والتقدم.
وأشارت إلى أن نجاح المجتمعات يعتمد على تكامل الأدوار بين العاملين في مختلف المجالات، بما يحقق التوازن ويسهم في دعم خطط التنمية الشاملة.