قالت ماريان عزمي، الخبيرة المالية والاقتصادية، إن تصدر مصر قائمة الدول الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، وفقًا لتقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على وجود فرص استثمارية حقيقية داخل السوق المصرية.
وأضافت خلال لقائها على قناة إكسترا نيوز، أن تحقيق مصر تدفقات استثمار أجنبي مباشر بقيمة 15.5 مليار دولار، مع احتلالها المركز الثاني عربيًا، يؤكد قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
الاستثمار المباشر الأكثر فائدة للاقتصاد
وأوضحت ماريان عزمي، أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعني إقامة مشروعات حقيقية على أرض الدولة، وهو ما يجعله أكثر أهمية للاقتصاد مقارنة بالأموال الساخنة والاستثمارات قصيرة الأجل.
وأكدت أن الاستثمارات المباشرة تساهم في خلق فرص العمل، ونقل وتطوير التكنولوجيا، وتحسين البنية التحتية، وزيادة النشاط الاقتصادي والناتج المحلي، مشيرة إلى أن نمو هذا النوع من الاستثمارات يمكن أن ينعكس إيجابيًا على مختلف المؤشرات الاقتصادية.
السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة فرص واعدة
وأشارت الخبيرة المالية والاقتصادية إلى وجود عدد من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تستقطب مزيدًا من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن التوسع في الطاقة المتجددة يمكن أن يساعد مصر على تقليل استهلاك الغاز والكهرباء، وتوفير الطاقة اللازمة للتصنيع، بما يتيح توجيه جزء من الغاز المتوفر إلى التصدير وتوفير العملة الصعبة.
وأكدت أن مصر تمتلك ميزة نسبية قوية في مجال الطاقة الشمسية، بما يمكنها من الاستفادة من مواردها الطبيعية في إنتاج الكهرباء بتكلفة تنافسية، مشيرة إلى أن توفير الطاقة للصناعات الثقيلة يمكن أن يخفض تكلفة الإنتاج مقارنة بدول أخرى.
ولفتت إلى إمكانية تحول مصر إلى مركز مهم لتصنيع مكونات المنتجات الكبرى، وليس بالضرورة تصنيع المنتجات النهائية بالكامل، بما يفتح الباب أمام زيادة الصادرات الصناعية وتعزيز مكانة مصر في سلاسل الإمداد العالمية.
وشددت ماريان عزمي على أهمية التركيز على قطاع الذكاء الاصطناعي، موضحة أن هذا المجال لم يحصل بعد على المساحة الكافية داخل الاقتصاد المصري مقارنة بدول أخرى سبقت في توظيف تقنياته.
وأكدت ضرورة تقديم حوافز استثمارية تستهدف القطاعات الواعدة، وعلى رأسها السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، لتعزيز قدرتها على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضحت أن تطوير منظومة الشباك الواحد والتحول الرقمي يمثلان من أهم الحوافز المطلوبة لتحسين بيئة الاستثمار، مشيرة إلى أن مصر حققت تقدمًا في هذا المجال مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن المستثمر لا يزال يواجه بعض الإجراءات الورقية والروتينية.
وأضافت أن المستثمر يحتاج إلى إنجاز إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص إلكترونيًا وبشكل سريع، دون الحاجة إلى التنقل بين المصالح الحكومية المختلفة، مؤكدة أن استكمال التحول الرقمي سيؤدي إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات.
واقترحت الخبيرة المالية تقديم حوافز اقتصادية للمستثمرين، من بينها توفير الأراضي بأسعار تنافسية أو إتاحة أنظمة تقسيط طويلة الأجل، بما يساعد على خفض تكلفة الاستثمار وتشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات إنتاجية داخل مصر.