خبير بيئى: حرائق أوروبا غير مسبوقة منذ الحرب العالمية والغرب يتنصل من التزاماته

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 09:31 م
خبير بيئى: حرائق أوروبا غير مسبوقة منذ الحرب العالمية والغرب يتنصل من التزاماته جانب من المداخلة

كتب محمد شعلان

أكد الدكتور حسان التليلي، الخبير في التنمية والسياسات البيئية والتغيرات المناخية من العاصمة الفرنسية باريس، أن الظواهر المناخية المتطرفة التي يشهدها العالم حالياً، من حرائق غابات مدمرة في جنوب أوروبا إلى فيضانات في شمالها، هي نتيجة حتمية للتغيرات المناخية والسياسات التنموية غير المسؤولة للدول الصناعية، داعياً الدول العربية للاعتماد على قدراتها الذاتية في مواجهة التغير المناخي، وعدم انتظار الوعود الغربية التي وصفها بـ "حبر على ورق".

 

حرائق أوروبا.. جفاف غير مسبوق وعوامل بشرية

وأوضح الدكتور التليلي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، على قناة الحياة، أن الحرائق التي تجتاح غابات إسبانيا وفرنسا، وتحديداً في الجنوب الغربي والجنوب الشرقي وجزيرة كورسيكا، هي حرائق لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.

وأرجع الخبير البيئي هذه الكارثة إلى سببين رئيسيين؛ الأول: احتداد ظاهرة التغير المناخي وفترات الجفاف الطويلة التي أدت إلى تيبس الكتلة الحيوية وأشجار الغابات، مما جعلها سريعة الاشتعال بمجرد احتكاك بسيط كمرور آلة زراعية، أما السبب الثاني فيتمثل في العامل البشري، حيث تشير الإحصائيات في إسبانيا وفرنسا إلى أن 9 من أصل 10 حرائق يتسبب فيها الإنسان، سواء بقصد أو بغير قصد.

كما وجه التليلي انتقاداً لسياسات دول الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن خطط التكيف مع التغير المناخي ومجابهة الحرائق هناك لا تزال دون المستوى المطلوب.

 

تنصل غربي من الالتزامات المناخية

وفي معرض رده على تجاهل الدول الغربية لمقررات قمم المناخ (مثل قمة شرم الشيخ)، أكد التليلي أن الدول الصناعية هي المصدر الأساسي للانبعاثات الحرارية منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم، في المقابل، لا تتجاوز مساهمة قارة إفريقيا بأكملها 4% من إجمالي هذه الانبعاثات.

وانتقد الخبير البيئي بشدة "التطور الموغل في ليبراليته" في الغرب، والذي ينعكس سلباً على الطبيعة وعلى الدول الفقيرة، مشيراً إلى أن الدول الغربية تمتلك التكنولوجيا والإمكانيات، لكنها تتهرب من التزاماتها، والدليل على ذلك أن الدخان المتصاعد من حرائق الغابات الغربية، والذي يحمل غازات سامة وجزيئات صلبة، تعبر الحدود عبر الكتل الهوائية لتكون الدول النامية والفقيرة هي الضحية الأكبر له.

 

تطرف مناخي: قنابل بَرَد في الشمال ونيران في الجنوب

وحول التناقض المناخي الذي تشهده فرنسا، حيث تحترق الغابات جنوباً بينما تغرق شوارع باريس شمالاً بأمطار غزيرة وحبات بَرَد، فسر التليلي ذلك بظاهرة "التطرف المناخي"، وأشار إلى تقارير "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" (التي تأسست عام 1988)، والتي حذرت من هذه الظواهر القصوى. ووصف التليلي حبات البَرَد بأنها بمثابة "قنابل" تتلف الأشجار المثمرة والمزروعات، محذراً من السيول التي تتحول إلى فيضانات مدمرة خلال ساعات قليلة، وهي ظواهر باتت تضرب أوروبا والولايات المتحدة ومناطق واسعة من العالم.

وحذر الدكتور التليلي من امتداد هذه التغيرات إلى المنطقة العربية، مشيراً إلى الحرائق التي طالت تونس والجزائر والدول المغاربية، والتي أصبحت تهدد المزارع ومواسم الحصاد. وتوقع أن تزداد حدة هذه الظواهر في المنطقة العربية خلال العقود المقبلة.

وشدد التليلي على أن "الكلمة المفتاحية" للمرحلة القادمة هي "التهيئة والتكيف"، وأشاد في هذا الصدد بخطوة استباقية اتخذتها مصر، حيث استثمرت في مفهوم "المرشد المناخي" الذي أصبح يمثل العمود الفقري لوزارة الزراعة، كبديل أو مكمل للمرشد الزراعي التقليدي، معتبراً إياها حلقة لا تزال ضعيفة في بقية الدول العربية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة