أحمد التايب

إيران بين خيارين..!

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 12:21 ص


كنا قد تحدثنا في مقال سابق، أن إيران تريد أن تذهب إلى سيناريو حرب غير متكافئة، بشن هجمات متكررة  ليتحول تأمين مضيق هرمز من عملية عسكرية محدودة إلى حملة طويلة الأمد ذات تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة، وأنها أدركت أن ورقة المضيق أقوى الأوراق التي تمتلها، لذا تعتبرها جزءا من السيادة الإيرانية، في المقابل الولايات المتحدة، لا زالت تواصل اتباع سياسة تقوم على الجمع بين الردع العسكري والضغط السياسي، والرئيس ترامب كل "ما يشغله" تحقيق نصرا ما يستطيع أن يسوقه للداخل الأمريكي وللحفاظ على هيبة الهيمنة الأمريكية، من خلال معادلة مفادها أنه على استعداد لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران إذا اقتضى الأمر، وفى ذات الوقت يترك باب المفاوضات مفتوحًا، في مؤشر على أن واشنطن لا تزال تفضل التوصل إلى تسوية سياسية ما دامت الظروف تسمح بذلك.

لكن، التخوف - الحقيقى - هو اتساع دائرة المواجهة خصوصًا في البحر الأحمر وباب المندب، اللذين يمثلان أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا، وهو ما أدركه الرئيس ترامب، وظهر بقوة خلال تأكيده أن الولايات المتحدة “جاهزة بالكامل” للتحرك إذا اقتضت الظروف، ليضع طهران أمام خيارين؛ إما التوصل إلى تسوية سياسية، أو مواجهة مستوى أعنف من الضربات العسكرية، أما خيار التوغل البري - اعتقادى - أنه لا زال صعبا  في ظل الجغرافيا الإيرانية والصمود الإيرانى أيضا..

في ذات الوقت، جاء الرد الإيرانى - على لسان - وزير الخارجية عباس عراقجي، بأن بلاده لن تخضع للضغوط الأمريكية، معتبرًا أن التوتر في مضيق هرمز نتيجة مباشرة للسياسات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران، لكن هناك عاملا آخر لا يقل أهمية، وهو أن إيران تسعى إلى استغلال نقص الذخائر الأمريكية، والاستفادة ميدانياً من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية (مثل باتريوت وثاد) لدى القيادة المركزية الأمريكية..

لبيقى الأمر - فى النهاية - مرهونا بالتوصل لصيغة توازن تُعيد فتح مضيق هرمز وتضمن المرور الآمن للسفن مقابل تخفيف قيود ملاحية محددة وضبط النفوذ الإقليمي، وإما استئناف واشنطن للعمليات العسكرية الشاملة والضربات المكثفة حال استمر التعنت حول شروط الملاحة، خاصة مع استمرار التأهب العسكري على الأرض من الجانبين..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة