كشفت الإعلامية منى عبد الغني، مقدمة برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المذاع عبر قناة CBC، عن رسالة وصلتها من إحدى المتابعات تطالب بالحديث عن قيمة التواضع وخطورة إصدار الأحكام على الآخرين، مؤكدة أن هذه القضية أصبحت من أكثر السلوكيات انتشاراً في عصر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت إن كثيرين باتوا يتعاملون وكأنهم خبراء في كل شيء، فيسارعون إلى تحليل شخصيات الآخرين وإطلاق الأحكام عليهم بناءً على منشور أو صورة أو مقطع فيديو قصير، دون معرفة الظروف الحقيقية التي يمر بها أصحاب هذه المواقف.
التواضع لا يعني فقط ترك الكِبر
وأوضحت منى عبد الغني أن التواضع لا يقتصر على عدم التكبر على الآخرين، بل يمتد إلى الاعتراف بأن الإنسان ليس مطالباً بإبداء رأيه في كل قضية أو إصدار حكم على كل موقف يراه.
وأضافت أن هناك فرقاً كبيراً بين تقديم الرأي عندما يُطلب من صاحبه وبين فرضه على الآخرين باعتباره الحقيقة المطلقة، مؤكدة أن كثيراً من المشكلات تنتج عن الاعتقاد بأن الرؤية الشخصية هي الصواب الوحيد.
لا أحد يعرف الصورة الكاملة
وشددت على أهمية تذكّر أن ما يظهر من حياة الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل الحقيقة الكاملة، بل مجرد جزء صغير من الصورة، مشيرة إلى أن أصحاب التجارب وحدهم يعرفون تفاصيل ما مروا به من ظروف وتحديات دفعتهم إلى اتخاذ قراراتهم.
وأكدت أن استبدال الأحكام السريعة بالتفهم والتعاطف يمكن أن يجعل العلاقات الإنسانية أكثر رحمة واحتراماً، داعية إلى التساؤل عن الظروف التي مر بها الآخرون بدلاً من الاكتفاء بإدانتهم.
التواضع الفكري واحترام الاختلاف
واستشهدت مقدمة البرنامج بمقولة الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، معتبرة أنها تمثل نموذجاً راقياً للتواضع الفكري واحترام الرأي الآخر، خاصة في القضايا التي تحتمل الاجتهاد واختلاف وجهات النظر.
وأضافت أن الرقي الحقيقي يظهر عندما يمنح الإنسان نفسه فرصة لمراجعة آرائه، ويترك مساحة لاحتمال الخطأ في تقديراته وأحكامه.
التحذير من التعيير وإيذاء الآخرين
وحذرت منى عبد الغني من خطورة تعيير الآخرين بأخطائهم أو ذنوبهم، مؤكدة أن هذا السلوك قد يكون أشد ضرراً من الخطأ نفسه، لما يسببه من أذى نفسي وكسر للخواطر.
وأشارت إلى أن النصيحة الحقيقية تكون بعيداً عن التشهير أو الإحراج، موضحة أن النصيحة العلنية قد تتحول إلى فضيحة، بينما يقتضي الأدب والرحمة تقديمها بشكل يحفظ كرامة الإنسان.
لا تجعل قيمة نفسك مرتبطة بآراء الآخرين
من جانبها، أكدت إحدى مقدمات البرنامج أن الأشخاص الذين يتعرضون للأحكام القاسية أو النصائح غير المناسبة عليهم ألا يجعلوا قيمتهم مرتبطة بآراء الآخرين، مشيرة إلى أن إرضاء جميع الناس أمر مستحيل.
وأضافت أن الإنسان يجب أن ينظر إلى نفسه من خلال ضميره ورقابته الذاتية، لا من خلال نظرة الآخرين إليه، موضحة أن لكل شخص ظروفه الخاصة التي لا يعرفها أحد سواه.
الدعوة إلى الرحمة والتفهم
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية التحلي بالرحمة والتفهم في التعامل مع الآخرين، والابتعاد عن الأحكام المتسرعة، مع ضرورة مراعاة مشاعر الناس وظروفهم المختلفة، لأن الكلمة قد تترك أثراً عميقاً لا يدركه قائلها.