من أخطر ما تتعرض له المجتمعات في ظل عصر السوشيال ميديا والمنصات الرقمية، وتعدد الأزمات الدولية، العقول المستأجرة لإثارة الجدل بأمور تافهة وسطحية، لتحل محل القضايا المهمة، بل تحول الأمر إلى حرب مفتوحة تستخدم فيها كافة الأسلحة لنشر الخوف واستهداف الأمن والاستقرار، رغم أن كافة النصوص الشرعية أجمعت على حرمة نشر الأكاذيب بما يثير الفتن بين الناس ويترتب عليه مفاسد فردية واجتماعية، ونسينا أن الله عَّد فاعل ذلك بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة؛ فقال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
بل أن الخطر الحقيقى أن هناك من يسعى لخدمة أعداء الوطن وقوى الشر بداعى الثورية والعدالة ونموذجا على ذلك، ترديد ما نشر في الإعلام الإسرائيلى من أكاذيب، وترويج أي دعاء مهما كان مصدره، فمعلوم أن إسرائيل تعتمد على العديد من الاستراتيجيات لتحقيق أهدافها الخبيثة بنشر تقارير كاذبة وتتبنى سردية تخدم طموحها لكن اللافت والعجيب أن قوى الشر خاصة بقايا الجماعات تلتقط هذه التقارير الكاذبة وتلك الادعاءات الباطلة - وهى تعلم أنها كذب وافتراء - وتقوم بترويجها وتسليط الضوء عليها في وسائلها الإعلامية أو على منصاتها بالسوشيال ميديا لصالح أهدافها الخبيثة التي لا تقل خبثا ولا مكرا عن إسرائيل نفسها، وهنا تلتقى الأهواء والرغبات والمصالح بين قوى الشر وإسرائيل.
،لذا، فإن صناعة الوعى حول خطورة هذه الظاهرة ، وتأثيراتها السلبية على المجتمع، مسئولية حتمية يشترك فيها المواطن والحكومة، لأن الحفاظ على كيان الوطن ومؤسساته واجب على الجميع، مؤسسات وأفراد، وأن مواجهة حملات هز الثقة وإثارة البلبلة فرض على الجميع، حتى لا يفتتن المجتمع، فليس هناك أخطر من الفتنة، فقد قال تعالى: "لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"، وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .
ولا ننسى أن هؤلاء عينهم دائما ما دائما تكون على المواطن من خلال تعزيز وتقديم ثقافة الخوف واليأس والإحباط، من خلال اتباع سياسة الإشباع الخبرى، والتضخيم في المشكلات والأزمات، والأخطر استغلال عاطفة المتلقى ببث صور كاذبة وخادعة والتحريف في المعلومة والتصريحات الرسمية، وذلك بأنماط مختلفة مثل اجتزاء السياق أو النشر في إطار مُحدث ليخدع المشاهد أو القارئ وكأنه أمام خبر جديد أو واقعة جديدة، أو تقديم خطاب يُصدر الكراهية، ويُضخم من السلبيات، ويطعن فى القضايا التى تهم الهوية الدينية، ويهون من الإنجازات والإيجابيات، وذلك بهدف إثارة القلق، والعمل على تزويد ذهنية المتلقي بشحنات متدفقة ومتوالية حوول قضية واحدة من زوايا متعددة وبطرق نشر مختلفة، من أجل تجاوز فكرة الانتماء والولاء، حتى ولو تم اختراع واقعة أو حدث أو استدعاء خبر قديم والعمل على تحديثه مدعوما بتقارير كاذبة أو مضللة، وترويجه بشكل مكثف وكأنه حصرى أو كاشف لتفاصيل خاصة، مستغلا ثقافة الملتقى في أن هناك تكتيما على التفاصيل من قبل المسئولين، بل يتم عرضه في شكل مناقشة عامة من خلال قوالب مختلفة كاستخدامه كاستطلاع رأى أو الطلب من المتلقى الإدلاء بوجهة نظره والتعليق.