الشيخ المحفوظ بن بيّه

الذكاء الاصطناعي بين الحكمة والخوارزمية

الإثنين، 27 يوليو 2026 12:42 ص


أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أهم التحولات التي يشهدها تاريخ البشرية، فهو لا يمثل مجرد تطور تقني، بل يعيد تشكيل الاقتصاد والتعليم والطب والإعلام، بل وحتى طريقة تفكير الإنسان واتخاذه للقرار.

يقول الله تعالى حكاية عن الجِنّ:
﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾(سورة الجن: 10)
هذه الآيةُ العظيمةُ تضعُ يدَنا على حقيقةِ الطفراتِ والتحولاتِ الكبرى؛ فهي بطبيعتِها حمّالةُ ذات أوجه متعددة، تحملُ في طواياها فرصاً واعدةً وإمكانات هائلة، ومن جهة أخرى تنذر بمخاطرَ داهمة لا يمكن تجاهلها.
المنهج الشرعي في التعامل
هو ما يؤكده معالي الشيخ عبد الله بن بيه بنظره المقاصدي، فإن من القواعد الكلية في الشريعة أنه لا تكاد توجد في هذه الدار مصلحة محضة عَرِيَّة عن مفسدة. فالعالم عالم الامتزاج واختلاط، ولذلك فالواجب هو أن نعمل على جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها.
التكنولوجيا بلا قيم لا تملك ضميراً
الذكاء الاصطناعي – مهما قويت قدراته الحسابية- لا يملك ضميراً ذاتيا ولن يمتلكه، وإنما يعكس القيم التي يغرسها فيه الإنسان. ولذلك فإن مستقبل هذه التقنية لن يتحدد بقوة الخوارزميات وحدها، بل بقوة المبادئ التي توجهها، والحكمة التي تحكم استخدامها.

ليست القضية إيقافاً بل توجيهاً

من هذا المنطلق، فإنَّ المطلوبَ ليسَ التعطيلَ لحركة العقول بل ترشيدُها بالأخلاق، وليس الإيقافَ لمسيرة الذكاء بل توجيهُها بالقيم،، حتى تكون في خدمة الإنسان، وتحفظ كرامته، وتحقق الخير للبشرية.

الخلاصة

إن التحدي الحقيقي ليس في بناء آلات أكثر ذكاءً، بل في بناء إنسان أكثر حكمة، لأن التكنولوجيا قد تسرّع خُطا المستقبل، أما الحكمة فهي التي تحدّد وجهته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة