أكد الدكتور عصام يونس، رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني، أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية لم تعد أحداثًا استثنائية أو منفصلة، بل أصبحت تعبيرًا عن واقع يومي متواصل يعكس طبيعة الأوضاع القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
غياب العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات
وأوضح رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني، خلال تواجده ضيفا قبل قليل، ببرنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، أن تكرار الاعتداءات يعود بالأساس إلى غياب المساءلة الدولية، مشيرًا إلى أن من يأمن العقاب يواصل ارتكاب الانتهاكات دون خوف من المحاسبة. وأضاف أن المجتمع الدولي لم يعد يمثل عامل ردع مؤثرًا في العلاقة بين قوة الاحتلال والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
تحولات سياسية داخل إسرائيل نحو اليمين المتطرف
وأشار إلى أن المجتمع الإسرائيلي شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة نحو اليمين المتطرف، موضحًا أن شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير باتت تتصدر المشهد السياسي، في وقت أصبحت فيه التيارات الأكثر تشددًا وتأثيرًا هي التي تقود السياسات الإسرائيلية الحالية، الأمر الذي انعكس على مجمل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل المناطق عن بعضها
ولفت رئيس مركز الميزان إلى أن إسرائيل عملت على مدار العقود الثلاثة الماضية على تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وفصل مكوناتها السكانية، موضحًا أن قطاع غزة عُزل عن بقية الأراضي الفلسطينية وتعرض لحرب متواصلة، فيما شهدت الضفة الغربية عمليات فصل ممنهجة بين شمالها وجنوبها من خلال شبكة واسعة من الحواجز العسكرية.
وأضاف أن أكثر من ألف حاجز عسكري باتت تقطع أوصال الضفة الغربية، ما أدى إلى صعوبات هائلة في تنقل المواطنين بين المدن والقرى، مؤكدًا أن بعض الفلسطينيين لم يتمكنوا من زيارة مدن داخل الضفة الغربية نفسها منذ سنوات طويلة بسبب القيود المفروضة على الحركة.
الحواجز والمستوطنات تحوّل التنقل إلى مغامرة يومية
وأوضح يونس أن التنقل داخل الضفة الغربية أصبح يشكل تحديًا يوميًا للفلسطينيين، خاصة مع انتشار الحواجز العسكرية وتزايد نفوذ المستوطنين، مشيرًا إلى أن المستوطنين يحظون بدعم مباشر من مؤسسات رسمية إسرائيلية، بما في ذلك الجيش والشرطة، الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين الفلسطينيين ويجعل حركتهم محفوفة بالمخاطر.
المنطقة "سي" تحت ضغوط استيطانية متصاعدة
وأكد أن المنطقة المصنفة "سي" وفق اتفاق أوسلو، والتي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، تشهد أكبر عمليات الاستهداف، موضحًا أن السلطات الإسرائيلية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إخلاء عشرات التجمعات البدوية والرعوية في هذه المناطق.
وأشار إلى أن نحو 120 تجمعًا رعويًا وبدويًا تعرضت للإزالة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في إطار سياسات تهدف إلى فرض السيطرة الفعلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
قفزة كبيرة في أعداد المستوطنين
وأوضح رئيس مركز الميزان أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفع بشكل كبير خلال العقود الماضية، حيث كان يقارب 100 ألف مستوطن عند توقيع اتفاق أوسلو، بينما يقترب حاليًا من مليون مستوطن، في ظل توسع استيطاني متواصل.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية أقرت خلال السنوات الأخيرة إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، إلى جانب عشرات الآلاف من الوحدات السكنية داخل المستوطنات، في إطار ما وصفه بسباق مع الزمن لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.
ضغوط اقتصادية وإنسانية على الفلسطينيين
كما أشار إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة استمرار احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
وأضاف أن آلاف الفلسطينيين يقبعون داخل السجون الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسات أوسع تستهدف إضعاف المجتمع الفلسطيني وتقويض قدرته على مواجهة التحديات القائمة.
تحذير من خطورة الأوضاع في الضفة وغزة
واختتم الدكتور عصام يونس تصريحاته بالتأكيد على أن الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية تشهد تدهورًا متسارعًا في ظل استمرار الاستيطان والقيود المفروضة على الفلسطينيين، مشددًا على أن ما تشهده الضفة الغربية يمثل تحديًا خطيرًا، في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الحرب.