ما أسس بناء الثقة بين الناس؟.. أستاذ بجامعة الأزهر يجيب

الأحد، 26 يوليو 2026 09:54 م
جانب من الحلقة

كتب إبراهيم حسان

أجاب الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على سؤال حول أسباب بناء الثقة بين الناس، مؤكدًا أن الثقة لا تُمنح جزافًا، بل تقوم على منظومة من القيم والأخلاق التي تظهر في سلوك الإنسان وتعاملاته اليومية.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأحد أن الناس لا يمكن أن تثق في شخص إلا إذا كان صادقًا أمينًا، يمتلك قدرًا من العلم والخبرة، مشيرًا إلى أن الكذب والغش والخيانة صفات تهدم الثقة تمامًا، وتجعل الإنسان غير مقبول في تعاملات الآخرين، سواء في البيع أو العمل أو غير ذلك.

 

مظاهر انعدام الثقة تتجلى في واقع الحياة اليومية

وأضاف أن مظاهر انعدام الثقة تتجلى في واقع الحياة اليومية، حيث يرفض البعض التعامل مع تاجر أو طبيب أو مهندس لغياب الثقة في أدائه أو أمانته، مؤكدًا أن هذا الأمر يعكس مدى ارتباط الثقة بالأخلاق والسلوك قبل أي مهارة أو مهنة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا فريدًا في الصدق والأمانة، حتى قبل البعثة، حيث عُرف بين قومه بالصادق الأمين، لافتًا إلى أن قريشًا رغم عدائها له كانت تودع عنده أماناتها، وعند الهجرة أوكل إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه رد هذه الأمانات إلى أهلها، وهو ما يدل على رسوخ الثقة في شخصه الكريم.

وتابع مستشهدًا بموقف سيدنا صهيب بن سنان رضي الله عنه، عندما أراد الهجرة فمنعه المشركون، فعرض عليهم ماله مقابل تركه، فقبلوا دون تردد، لثقتهم في صدقه، رغم أنهم كانوا يعادونه، وهو ما يعكس أن الصدق والأمانة يفرضان الثقة حتى بين الخصوم.

وأكد أن الأمانة من أعظم أسس الثقة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حق أبي عبيدة بن الجراح: «إن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة»، مشيرًا إلى أن اختيار النبي له كان قائمًا على هذه الصفة العظيمة.

وشدد على أن الثقة لا تعني السذاجة أو الانخداع، بل يجب أن تكون مصحوبة بالوعي واليقظة، فلا ينساق الإنسان وراء كل رسالة أو مكالمة مجهولة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»، وقوله في مدح الأحنف بن قيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

ولفت إلى أن الإسلام يدعو إلى حسن الظن مع الاحتراس، فلا يُبنى التعامل على الشكوك، ولا على تصديق كل شيء، بل على توازن دقيق بين الثقة والوعي، بما يحفظ العلاقات ويصون المجتمع من الخداع والانحراف.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة