محمود عبد الراضى

فى حب الشيخ الطيب

الأحد، 26 يوليو 2026 10:41 ص


بين هيبة المقام وبساطة المقال، تتجلى أسرار الرجال الذين لم تزددهم المناصب إلا قرباً من البسطاء.

في مشهد خاطف للقلوب، تناقلته منصات التواصل الاجتماعي بكثير من البهجة والشغف، أطل علينا فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، في اتصال هاتفي مع أوائل الثانوية الأزهرية، ليغزل بكلماته لوحة إنسانية فريدة، أعادت لِلأذهان معنى أن يكون العالِم أبًا قبل أن يكون مَرجِعًا.

لم يكن الاتصال مجرد بروتوكول تحية، بل كان تجسيداً حياً لاسمٍ على مسمى، فعندما بادرت والدة الطالبة مروة، الأولى على القسم الأدبي، بسؤاله العفوي: "أنت مين حضرتك؟"، لم يأتِ الرد محملاً بألقاب الفخامة ولا بهيبة المناصب، بل جاء صوتاً هادئاً يقطر تواضعاً: "اسمي أحمد الطيب، ووظيفتي شيخ الأزهر".

تلك اللحظة بالتحديد لم تكن مجرد إجابة عن هوية، بل كانت مكاشفة عن صفة، لقد أربك هذا التواضع الجم مسامع الأم، فتداخلت فرحة النجاح بذهول المفاجأة، لتنطلق الصيحة العفوية: "الله أكبر.. شيخ الأزهر بيكلمنا!".

هكذا هو شيخنا الوقور، عالم يهرب من زحام الألقاب إلى رحاب الأسماء، ويرى في منصبه "وظيفة" لخدمة الناس، لا أريكة للاستعلاء.

ابن الأقصر البار، الذي ما زالت ساحته الطيبة هناك تفتح أبوابها للقصاد وتمد أيادي الخير للجميع، متمسكاً بأصول الصعايدة وشيمهم النبيلة، حيث يجل شقيقه الأكبر ويقدمه في كل محفل، في درس صامت عن الأدب والوفاء.

أتذكر أيام دراستي في رحاب الأزهر الشريف، حين كنت محظوظاً بمعاصرته رئيساً للجامعة وعالماً جليلاً في تخصصه.، كان ولا يزال صاحب الوجه البشوش، والكلام المعسول، والناصح الأمين الذي يجبر الخواطر قبل أن يجبر الأفكار.

إن الإمام الأكبر لم يكتفِ بنيل العلوم، بل نال القلوب، وأثبت أن أرفع المناصب هي تلك التي تطأ الأرض لترفع شأن أصحابها.

متّع الله فضيلة الشيخ بالصحة والعافية، وبارك في أثره الذي يطيب به كل مقام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة